سبحان الله وبحمده

سبحان الله وبحمده
00:00 --:--

سبحان الله وبحمده

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم (تسبح له السماوات السبع ومن فيهن والارض وأن من شيء الا يسبح بحمده) حديثنا في سلسلة معاني الاذكار يتناول معاني التسبيح وهو أحد الأذكار العظيمة الواردة في القرآن الكريم وفي الروايات نتعرض الى هذا الذكر والى بعض معانيه ومفاهيمه. في البداية نشير الى أن هذا الذكر بصيغه المختلفة جاء في القرآن الكريم في موارد متعددة بلغت ٨٩ موردا ، كقوله يسبح لله ، سبحانك اللهم ،فسبح بحمد ربك ، يسبحوا ، سبح، وغيرها من الصيغ المتعددة جاءت في ٨٩ موضعا في آيات القرآن الكريم ، وابتدأت ٦ سور من القرآن الكريم بأية فيها تسبيح ففي سورة الجمعة بدايتها ( يسبح لله ما في السموات وما في الارض ) وفي سورة الأعلى (سبح أسم

ربك الأعلى الذي خلق فسوى ) وهكذا ( سبح لله ما في السموات وما في الارض ) وغير ذلك فهناك ٦ سور قرآنية بدأت بالتسبيح أما بصيغة الماضي سبح ،أو بصيغة المضارع يسبح ،او بصيغة الأمر سبح، وأحيانا بصورة المصدر( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى ) في سورة الاسراء. وقد لا نجد بهذا المقدار من الحضور في آيات القرآن الكريم وبداية السور ذكر أخر غير ذكر الحمد فهذين الذكرين وردا في افتتاح بعض السور القرآنية ووردا في مواضع كثيرة من الآيات القرآنية. التسبيح يتحدث عنه القرآن الكريم بأنه فعل الكون كله ، ليس فعل العباد وليس فعل الاشياء فقط بل كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى يسبح لله ، تسبح له السموات السبع وما

فيهن ومن فيهن وايضا تسبح له الارض بمقتضى العطف يعني الارضون السبع وبمقتضى العطف ايضا من فيهن وما فيهن فكل شيء في السماء والارض عاقل كأن يعبر عنه بمن او غير عاقل يعبر عنه بما أكان في السموات او الارض كل ذلك يسبح لله فيقول (وإن من شيء الا يسبح بحمده ) فكل شيء في هذا الكون يسبح بحمد الله ،وبهذا يكون التسبيح اعظم من أن يكون مجرد ذكر كقول الانسان سبحان الله ،فهذا الذكر اللفظي هو من مراتب التسبيح ،ولكن عندما يقول وأن من شيء الا يسبح بحمد الله فهو يقصد بأن الحجر والمدر والحديد وسائر المخلوقات جميعها تسبح بحمد الله ،أي شيء في هذه الدنيا من مخلوقات الله يسبح بحمده وقوله وأن من شيء يعني وما من شيء

فيقول العلماء أن هذا من أبلغ صيغ العموم ، ما من شيء الا يسبح بحمده. فما هو هذا التسبيح الذي يسبح لله عز وجل جميع السماوات والارضون وما فيهن وما بينهن وكل شيء في الخلق. ذكرنا في بحث الصلاة على محمد وآل محمد أن صيغة الصلوات لم ترد في أي من الواجبات أو المستحبات فقول الله ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) هنا الدرجة دون ذلك فكل شيء يشارك في التسبيح بينما في الصلاة على محمد ذكر أن الله وملائكته ومن خلق الله سبحانه وتعالى يشاركون في هذه الصلوات ولهذا على العباد أن يشاركوا في الصلاة على رسول الله صل الله عليه واله وسلم ، في التسبيح استثنى الله الخالق

الباري عن التسبيح وبقي كل شيء يشارك في عملية التسبيح لله عز وجل جميع المخلوقات يسبحون بحمده فماذا يعني التسبيح وماذا يعني بحمده . ورد اثر التسبيح لدى الانبياء واضح بالنسبة لهم ويعلمون أهميته ويعرفون أثاره، فحينما تتكلم الآيات عن نبي الله يونس عليه السلام يقول (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون) هذا من أثار التسبيح لدى نبي الله يونس الذي يتحدث عنه القرآن الكريم فيما يرتبط بأحد الانبياء، نبينا المصطفى صل الله عليه واله يخاطبه الله سبحانه وتعالى فيقول (وسبح باسم ربك العظيم ) ويقول في آية أخرى (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) و الله سبحانه وتعالى يعطي لرسول الله علاج لما يلم به من مضايقة الكفار والمعارضين له بالتسبيح فيتخذ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٨

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة