التسبيح والسجود لله عز وجل دواء لذلك . ماذا يعني التسبيح: التسبيح في اللغة العربية له معنيان أحدهما ينطبق فيما نتحدث عنه والاخر لا ينطبق، المعنى الاول من التسبيح سبح ويسبحوا وسبح بمعنى السعي السريع (ان لك في النهار سبحا طويلا) يعني سعي وحركة وما شابه ذلك ويقال للفرس السريع السير سابح بل حتى السباحة المعهودة في البحر باعتبار انها نحوا من السعي والانسياب السريع في الماء، هذا المعنى ليس محل بحثنا ولا يرتبط بموضوع الذكر. المعنى الآخر والذي يرتبط بحديثنا هو أن التسبيح بمعنى الابعاد والتنزيه، التنزيه بمعنى الابعاد عما يشين وعما لا يليق، فيما يرتبط بالله عز وجل التسبيح هو التنزيه المطلق عن كل نقص وعن كل ما يشين، مثلا الحاجة للطعام يعتبر نقص بالنسبة لله سبحانه وتعالى
فهو دليل الضعف والحاجة فنحن نسبح الله وننزهه عن هذا النقص. حاجة الانسان للنوم شيء طبيعي ولكن الله نسبحه وننزهه عن هذه الحاجة فهو لا ينام فنقول ( الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ) فالنوم يدل على العجز والنقص ولهذا الآية تنفي عنه هذه الحاجة وأن كان النوم للحظة واحدة ونسبح الله وننزهه عن هذه الحاجة ، كما أن حاجة الانسان للزوجة والولد والمعين في تجارته وحياته شيء طبيعي ولكن الله ننزهه عن ذلك والآيات القرآنية تنفي عنه تلك الحاجة ( لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل ) فمن يحتاج للمعين هذا نوع من النقص والعجز فننزه الله عن ذلك . فاذا
معنى التسبيح في قول سبحان ربي الاعلى وبحمده سبحان ربي العظيم وبحمده أي ان الانسان في مقام ينزه الله عز وجل ويبعده عن كل نقص يعتقد فيه القداسة المطلقة والكمال المطلق وعدم وجود عجز او نقص واي شيء يخل بمقام العبودية والربوبية تلخيص كل هذه في قول سبحان الله، سبحان ربي، معنى ذلك تنزيه الله عن كل هذا النقص والحاجة. يوجد بحث في العقائد يبحثون العلماء فيه صفات الله واسمائه عز وجل فيقسمون صفاته واسمائه الى صفات واسماء جمال وصفات واسماء جلال او جلال واكرام، تبارك ربك ذي الجلال والاكرام ،في تعابيرهم يستخدمون عبارة صفات جلاليه وصفات جمالية ، الصفات الجلالة ترتبط بالتسبيح ،ليس له شريك ليس عاجز ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، لا يحده حد ، لا
يغلبه غالب ، لا يتمرد عليه أحد، لا يخرج من سلطانه شيء ، بعبارة أخرى الصفات والاسماء التي تبدأ بصفة سلبية بنفي هذه تسمى بصفات واسماء الجلال ، لا تأخذه سنة ولا نوم مبدؤه بالنفي والسلب هذه من صفات الجلال ، لم يكن له شريك في خلقه هذه ايضا من صفات الجلال وهكذا . وهناك صفات تسمى بالصفات الجمالية وفي التعبير القرآني الاكرام وهي الصفات المثبتة، الرحمان، الرحيم، اللطيف، السميع، الخبير. في دعاء الجوشن قسمان لصفات الله ففي بعض منه يقول يا رحمان يا رحيم يا حنان يا منان يا جبار يا قهار يا غفار يا ستار وغيرها هذه جميعها صفات جمالية صفات الاكرام وفي المقابل صفات جلاليه، يامن لا شريك له، يا من لا ند له، يامن لا كفوا
له، هذه جميعها تبدأ بصفات سلبية بالنفي. التسبيح مربوط عادة بصفات الجلال ففي التسبيح تنزيه الله عن الشريك والضعف والحاجة والظلم والنوم وتنزيه الله عن كل صفة لا تليق بالله عز وجل ، وفي التسبيح الثاني الاكرام ترتبط بالحمد اكثر الذكر الموجود سبحان ربي الاعلى وبحمده ، التسبيح فيها للتنزيه والاجلال ،وقول بحمده هي صفات الاكرام والاثبات ، فقول الرحمان الرحيم الكريم اللطيف هذه جميعها صفات جلاليه وحينما نقول لا تأخذه سنة ولا نوم ، لا شريك له ، لا ضد له ، لا ند له ، ليس له نظير ، لم يلد ولم يولد ، وغيرها مما ورد في الادعية مما فيها النفي هذه صفات التنزيه وهي التي تتولاها ويتولاها التسبيح ، المصلي في الركوع والسجود يأتي بهما المصلي