لا حول ولا قوة الا بالله آثارها التكوينية

لا حول ولا قوة الا بالله آثارها التكوينية
00:00 --:--

كان في زمان هارون العباسي فوشى به والد هذا المؤرخ واسمه عبد الله بن مصعب وشى به إلى هارون كذبًا أن يحيى دعاني إلى الثورة على بني العباس وقال شعرًا قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا إن الخلافة فيكم يا بني حسن وهو كذب وهارون يريد أن يقضي على يحيى لأنه كان شخصية فاستدعاه إليه مع الزبيري حتى إذا أقر عليه وافتضح أمره يقضي عليه ، فقال عبدالله بن مصعب أن يحيى قال لي أنا أنه علينا أن ننهض ضد هارون وأنشد هذا الشعر ، فقال يحيى : هذا كذب . قال: بل هو صحيح . فقال يحيى : يا هارون دعنا نتباهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين . فلما سمع عبدالله بن مصعب هذا الكلام وجل وقال : لا حاجة .

فقال له هارون : إن كنت صادقًا فلم لا تقبل ؟ فتقدم وهو متلجلج وقال أقسم بالله الرحمن الرحيم فقال له يحيى : لا ما هكذا تكون المباهلة ، لأنك إذا ذكرت الله بأوصافه الحسنة لم يعاقبك وإنما المباهلة أن تقول وأنا أقول ( خرجت من حول الله وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي إن كان ما يقوله صادقًا ) وأنت تقول ( خرجت من حول الله وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي إن كان ما أقوله كذبًا ) فحوصر وبالفعل أجريا كلاهما صيغة المباهلة فجاء يحيى بن عبد الله وربت على كتفه وقال له : ذهب عمرك وفعلًا ما مضى كلٌ منهما إلى منزله إلا وعبدالله الزبيري دخل بيت الخلاء وظلً يصرخ بطني بطني وهلك في داخل بيت الخلاء ، وهذا

عاش عيشةً طبيعيةً وهارون فيما بعد غدر بيحيى وهذا من طبع بني العباس لا أمان لهم ولا وفاء . لكن الشاهد أنه على أثر هذه المباهلة أن ذاك هلك وصيغة المباهلة ( خرجت من حول الله وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي ) وهنا نلفت النظر إلى أن المباهلة ليست في كل مكان ولا لكل أحد فلو أن أحد بينه وبين شخصٌ آخر دين يقول تعال نتباهل ، ليس الأمر كذلك لكن هناك موارد خاصة للمباهلة في أماكن معينة ضمن شروطٍ خاصة . فإذا خرج الإنسان كمن حوله وقوته إلى حوله وقوته فذاك الوقت حتى الذبابة والبعوضة تقضي عليه لأن الإنسان لا يملك قوة ذاتية وإنما قوته بالله عز وجل فبحول الله وقوته أقوم وأقعد فحتى القعود يحتاج إلى حول الله

فضلًا عن القيام والعلم بالله عز وجل والمال بالله عز وجل والجاه بالله عز وجل وكل شيءٍ تملكه وكل قوةٍ تكون لك هي من حول الله وقوته. وآخر معنى لها هو الاستسلام والتفويض لله عز وجل أنه أنا يارب أنا لا أملك شيئًا ولا أصرف عن نفسي سوءً ولا أجلب لها خيرًا فأنا مستسلمٌ لك ومفوضٌ أمري إليك ففي الحديث عن سيد الأنبياء محمد (ص) : ( إذا قال العبد لا حول ولا قوة إلا بالله فقد فوض أمره إلى الله وحقٌ على الله أن يكفيه ) وفي حديثٍ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( إذا قال العبد لا حول ولا قوة إلا بالله قال الله عز وجل للملائكة استسلم عبدي ) قسمٌ من الناس شعورهم بالأنا

يصل إلى مرتبة معارضة الله في ألوهيته وربوبيته فحين يأتي شخصٌ لآخر وهو قوي ويقول له أنا أمسح بك الأرض . هذا الأنا التي عنده ارتقت إلى درجة قد يكفر بالله عز وجل ويصعد هذا الإنسان في مغالاته في رؤية نفسه إلى أن يقول أنا ربكم الأعلى ، فمن يقدر علي ومن يستطيع كما أستطيع وهذا ما يحدث في بعض التحديات وهذا تضخم في الأنا والذات وفي المقابل استسلام العبد على الله فيقول يارب أنا لا أملك قدرة ولا قوة ولا طاقة وإنما أنا عبد لا أملك انفسي نفعًا ولا ضرًا وهذا ورد كثيرًا في الأدعية ( اللهم إني أصبحت لك عبدًا داخرًا فقيرًا لا أملك لنفسي نفعًا ولا أدفع عنها سوءً أعترف بنفسي على ذلك وأشكو إليك ضعف قوتي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة