لا حول ولا قوة الا بالله آثارها التكوينية

لا حول ولا قوة الا بالله آثارها التكوينية
00:00 --:--

لا حول ولا قوة إلا بالله آثارها التكوينية

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

لا يزال حديثنا عن الأذكار التي على المسلم أن يكررها باستمرار لأن لها أثرًا في تعميق عقيدة الإنسان بخالقه ومسؤولياته تجاهه وهي أشبه ببرقيات قصيرة الألفاظ لكنها تختزن معاني كثيرةً جدًا وكبيرةً للغاية . فمثلًا عندما تقول لا إله إلا الله فأنت بهذا تعترف بوحدانية الله عز وجل وأنه لا شريك له وهكذا عندما تكرر ذكرًا آخر مثل الحمد لله رب العالمين فأنت تعتقد أن من مسؤولياتك كعبدٍ مخلوقٍ أن تعترف لله بالحمد والشكر على نعمه فهذه معانٍ عقيدية وبالإضافة إلى ذلك يوجد في هذه الأذكار آثارٌ من جعة الثواب والجزاء فإنه وردت أحاديث كثيرةٌ في أن من قال ذكر لا إله إلا الله كان له من الأجر كذا ومن قال التسبيحات الأربع كان له من الأجر كذا وعلى هذا

المعدل والإنسان المؤمن العاقل يبحث عن الثواب والأجر ليضمن في يوم القيامة دخوله الجنة بل في أرفع الدرجات في الجنة بهذا الثواب والأجر المضاعف من قبل الله . وكذلك أيضًا لهذه الأذكار آثارٌ تكوينية خارجية فإن الله سبحانه وتعالى وهو الذي خلق الخلق وربط الأشياء بعضها ببعضٍ فربط مثلًا بين الماء وبين نمو الشجر وهذا يحتاج إلى ارتباط لكنه لم يربط بين مثلًا النفط وبين نمو الشجر على الرغم من أن هذا سائل وذاك سائل فجعل الله من الماء كل شيءٍ حي فجعل وإلا هو نفسه الماء ليس له قابلية وإنما الله سبحانه وتعالى جعل في الماء قدرةً على إحياء كل شيءٍ قابل لهذه الحياة بدءً من الإنسان والحيوان والأشجار وغير ذلك . فالله الذي صنع هذه الروابط والعلائق قال

أيضًا على لسان أوليائه أن هناك ارتباطًا بين الذكر وبين بعض الآثار التكوينية ، فإذا قال المؤمن بعد الغداة سبع مرات لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقال بعد صلاة العشاء مثل ذلك وُقي ما بينهما من سبعين نوعًا من البلاء . وقد أجبنا على سؤالٍ سابق أنه نحن نقرأ هذا الدعاء ولكن لا يحدث لنا هذا الأثر قلنا أنه لو أن الله سبحانه وتعالى استجاب كل دعاءٍ لكل شخصٍ وبشكلٍ فوري فسينهدم كل الكون ولا يستقيم شيءٌ على شيء فأنا أدعو أن يارب ارزقني مليار وأنت تدعو أن يرزقك اثنين وذاك يدعو أن يرزقه أربعة فمن سيعمل ؟ فسينهدم النظام الاقتصادي . وحين يدعو الإنسان يارب اهدِ ابني وذاك يقول يارب اهدِ ابنتي والزوج يقول اهدِ زوجتي فلو

أن الله استجاب فورًا لكل أحدٍ كل دعاءٍ لاختل نظام الكون . فذاك الوقت من يربي ومن يوجه وإذا دعا لأولاده بأن يكونوا علماء فمن سيذهب للمدرسة والحوزة والجامعة وجلسات الاستماع ؟ فالله قادرٌ على إجابة كل دعاء لكن الحكمة تخالفه فحكمته تتماشى مع قدرته وعلمه يتماشى مع سطوته ولذلك الكون يستقيم بحكمة الله عز وجل ويقوم أساسًا بقوته أما لو جئنا لنحوٍ آخر كأن يقول من أراد أن ينفي الفقر فليكثر من قول لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فيقول أحدهم أني منذ شهر وأنا أقول لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا أزال فقيرًا فأولًا كما ذكرنا سابقًا لو أن الله يستجيب للإنسان في كل شيء فسيصبح هذا الإنسان كسول لا يعمل وهذا فيه فساد للشخص

وللمجتمع . وعلى فرض أن الله سبحانه وتعالى حكمته اقتضت تأخير الإجابة في جهةٍ فإن سائر الآثار المترتبة فالله تعالى ما خلصني من الفقر خلال أسبوع ولكن الأثر الآخر وهو الثواب الكثير المرتبط بهذا الذكر موجود والمعرفة بالله عز وجل والتسليم له وما يحصل عند الإنسان أيضًا موجود. عن الإمام الرضا عليه السلام ( إذا خرجت من منزلك في سفرٍ أو حضر فقل بسم الله آمنت بالله توكلت على الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله فتلقاه الشياطين فتنصرف وتضرب الملائكة وجوهها وتقول ما سبيلكم عليه وقد سمَ الله وآمن به وتوكل عليه وقال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ) فهذه أذكار بسيطة جدًا ولو تعودها الإنسان في كل خروجٍ يخرج فيه من

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة