لا حول ولا قوة الا بالله آثارها التكوينية

لا حول ولا قوة الا بالله آثارها التكوينية
00:00 --:--

بيته ، فهذا الحديث يذكر الآثار التكوينية ولا يذكر الثواب . وضحنا شيئًا من معنى لا حول ولا قوة إلا بالله ونوضح الباقي الآن . من معانيها يعني لا تحول من معصية الله إلى طاعته إلا بقدرته عز وجل . وهذا الأصل (ح و ل ) حول يحول تحول تنبثق منه معانٍ كثيرة منها قضية التحول والانتقال من حالةٍ إلى حالة ومنها سمي الحول حولًا يعني سنة فتقول إذا دار عليك الحول فخمس أموالك وكذلك الزكاة فالحول تعني السنة وسميت بذلك كما يقولون لأن الأرض تمر في مراحل مختلفة والشمس من مرحلة إلى مرحلة ومن فصل إلى فصل فتتحول من حالةٍ إلى حالة إلى أن ترجع إلى ما كانت عليه فإذا بدأت في الصيف ترجع في الصيف بعدما تحولت من

فصلٍ إلى فصل والشمس في مشارقها ومغاربها أشرقت عليها من حالةٍ إلى حالة إلى أن صارت دورتها السنوية فصارت حولًا . فلا حول هنا بمعنى التحول والحركة والانتقال والتغيير فلو كانت درجة من درجات إيمانك عشرة فصارت بحمد الله عشرين وكنت فيما سبق غير مواضب على المسجد فصرت مواضبًا ، وكنت لا تصلي النافلة فصرت تصليها ، فتحول أمرك من حالٍ إلى حال وهذه الحركة هي الحول. فأحد المعاني أنه نحن عندما نقول ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) يعني لا نتحول تحويلًا من حالةٍ سيئةٍ من معصية إلى طاعة من كسل إلى نشاط فلا يحصل هذا التحول والانتقال إلا بالله عز وجل . عن الحسين بن علوان عن الإمام الصادق عليه السلام قال سألته عن

تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله فقال : (لا يحول بيننا وبين المعاصي إلا الله ولا يقوينا على أداء الطاعة والفرائض إلا الله سبحانه وتعالى) فنحن لا نملك القوة لهذا التحول فكأنك تعترف هنا لله عز وجل بأن كل شيءٍ من عنده . معنى آخر أنه ليس فقط المعصية والطاعة وإنما كل شيءٍ لا يستطيعه الإنسان إلا بحول الله يعني قوة الله وحيلة الله . فمن معاني الحول الحيلة مع القوة فتقول في الدعاء ( اللهم إني بك أحاول وبك أطاول ) فأحاول يعني أعمل حيلتي وتقديري وتخطيطي وأفكاري فالحيلة ليس بالضرورة أن تكون شيئًا سيئًا فالله سبحانه وتعالى عنده حيلة والمؤمن عنده حيلة وغاية الأمر في الأمر الحسن ، كأن تقول فلان قوي فالقوة قد تستخدم في الشيء

السيء وقد تستخدم في الشيء الحسن . والقوة مرة تكون جبارة ومرة تكون ذكية فالقوة الذكية تعادل الحول الحيلة وكلاهما عند الله عز وجل . وهذا مثل المصارعين أحدهما قوي جدًا والآخر ذكي فهذا الذكي يعرف نقاط الضعف عند الآخر فيقفز هنا وهناك ويتفادى الضربات فهو وإن كان لا يمتلك نفس القوة البدنية لكنه يمتلك قوة الذكاء والتخطيط والحيلة ، وفي كثيرٍ من الأحيان هذا الثاني هو من يغلب بحسن تخطيطه . فبعضهم يرى أن الحول هو من هذا القبيل فالحيلة والتي هي القوة الناعمة هي الحول والقوة الشديدة هي القوة . فأنا لا أملك التخطيط ولا التفكير ولا التدبير ولا عندي قوة جبروتية إنما هي بالله عز وجل . بل أكثر من هذا لا أستطيع أن أقوم بأي شيءٍ

من أموري صغيرها وكبيرها إلا بالله عز وجل . يذكر في التاريخ شاهد على هذا وهو ما جرى بين يحيى بن عبدالله بن الحسن وهو من نسل الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وبين عبدالله الزبيري والد مصعب المؤرخ الذي ألف كتاب ( نسب قريش ) فهذا وابن أخيه الزبيربن بكار جنوا جناياتٍ في تحريف التأريخ الإسلامي بالذات فيما يرتبط بأهل البيت لها أول وليس لها آخر ومنها ما أشيع حول السيدة سكينة بنت الحسين عليهما السلام من أنها كانت تجالس الشعراء وتستمع إلى الغناء وتختلط معهم وتقارن فيما بينهم وهذا كله كذبٌ ، ويذكر المؤرخون أن هؤلاء كانوا متحاملين جدًا على عليٍ أمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته من بعده ويذكرون هذه القصة وهي أن يحيى بن عبدالله بن الحسن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة