يحتاج إلى قلب إيماني مغسولة منه الدنيا غسلا حتى يستطيع أن يصمد وأن يبقى. الحديث في هذا طويل، الذي تآمر، والذي دسَ، مما يخاف الإنسان عادة؟ إنما يخاف من العقوبة؟ إذا كان سيتزوج هذه المرأة هو الأمير الأول هو الخليفة، ليست له عقوبة، أكبر من هذا، أموال طائلة معجلة، وأكبر من هذا أيضا مجد ورئاسة وأبهة، لا يوجد هناك خوف المساءلة والعقوبة، وما شابه ذلك، وفي المقابل أيضا الدنيا تفتح أبوابها أمامها، قسم من النساء بل قسم من الرجال، أشرنا في ليلة مضت أنه بعض هؤلاء الخاطئين من الإرهابيين قد أعطوا مبالغ زهيدة من أجل أن يغتالوا أشخاصا في مسجد، في مشهد، ليس واحدا بل عشرات، لا يعرفهم، ولا رآهم، ولا يدري عنهم، فقط أنت ضع هذه المتفجرات في هذا
المكان، ولك هذا المبلغ، ومبالغ زهيدة جدا، لو كان يعمل حمالا في الشهر يحصل أكثر من هذا المبلغ، لكن مع ذلك ترى هذا يسقط في هذا الامتحان، فكيف لو عرض عليه ألف ألف درهم يعني مليون؟ كيف لو عرض عليه ١٠٠ ألف ريال؟ كيف لو عرض عليه أنه أنت ناج من العقوبة، ولا أحد يستطيع أن يحاسبك، وعندك الحصانة، حاضر أن يقتل والده وجده السابع عشر، ليس عنده مانع، بعض هؤلاء الناس، فهذه المرأة الخاطئة، المرأة المجرمة ارتكبت هذه الجريمة على أثر ذلك الدسّ. أشرنا في بعض الأماكن أن قسما من الناس أحيانا يعاتبون الأداة، مثلا أن شخصا يقتل شخصا آخر، فيأتي آخر فيضرب المسدس، لماذا انطلقت النار منه؟ هذا المسدس أداة، أنت يجب أن ترى من ضغط على الزناد،
بعض هؤلاء أشبه بالأداة، هذا لا ينفي مسؤوليتهم، بإمكان أن يعصوا ذلك، ولا يقبلون، المسدس ليس عنده الخيار، القنبلة ليس عندها الخيار، ولكن هذا الإنسان عنده الخيار أن يرفض ويقول كلا، لكن لا ينبغي أن تعاتب فقط هذه الأداة، وإنما ينبغي أن يُنظر إلى من حرك ومول ودس وجهز وإلى غير ذلك. فإذن بناء على هذا، نحن نعتقد أنه لا توجد هناك أي مشكلة في أن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام تزوج هذه المرأة، حين كانت امرأة عادية كسائر النساء اللاتي تزوجهن، لعلك تقول هذه أبوها الأشعث بن قيس، طيب تلك أم إسحاق أبوها محارب للإمام علي عليه السلام، طلحة ابن عبيدالله، صاحب حرب الجمل، لكن أم إسحاق كانت بمكانة عظيمة من الإمام الحسن، بل ومن الإمام الحسين عليه السلام،
وأوصى الإمام الحسن الإمام الحسين ألا تخرج من بيوت بني هاشم هذه المرأة، وتزوجها الإمام الحسين عليه السلام، وفي سيرتها نقاط مضيئة جدا، هذه أيضا والدها كان طلحة بن عبيد الله التيمي، أن تكون امرأة بنت فلان لا يعني ذلك أنها سيئة مثله، وإنما قد تكون ممن يتقرب بهن إلى الله عز وجل مثل هذه المرأة أم إسحاق التي ذكرناها. الإمام الحسن بقي مع جعدة كما في التاريخ نحوا من ١٠ سنوات، لما صار هذا التسيس لها، والخداع لها، استسلمت، وكان إيمانها أضعف من أن يصمد أمام هذا العرض المغري، تقول أنت جيد، فينبغي للإمام الحسن أن يختار امرأة مثله؟ أجابوا على ذلك، لو لم نتزوج إلا أكفاءنا من النساء لما تزوجنا أحدا، هل توجد إحداهن كفئا إلى الإمام أمير
المؤمنين غير فاطمة الزهراء؟ لا توجد، لو كان فقط سيتزوج من يكافئه، يجب أن يكون عازبا، وهكذا الحال بالنسبة إلى الإمام الحسن والحسين عليهما السلام، يجب أن يروا المجتمع ويختاروا النساء العاديات المتدينات ظاهريا، يمكن بعد ذلك تنحرف، بعد ذلك تخدع، بعد ذلك يحدث لها كذا، هذا أمر آخر.