هل سمت جعدة الإمام الحسن؟ ولماذا تزوجها؟

هل سمت جعدة الإمام الحسن؟ ولماذا تزوجها؟
00:00 --:--

هل سمت جعدة الإمام الحسن؟ ولماذا تزوجها؟

كتابة الفاضل علي السعيد

من الأسئلة التي تتردد عادة في ذكرى شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، سؤال يقول إنه (كيف يمكن للإمام الحسن أن يتزوج امرأة سوف تسممه فيما بعد؟)، (أما كان ينبغي أن يتم الاختيار المناسب للزوجة حتى لا يحصل مثل هذا الذي حصل أو لا؟)، (وكيف يمكن أن نتفهم هذا الأمر؟)، وحديثنا هذه الليلة في هذا الأمر. في البداية لابد أن نُثَّب زوجته هي التي سممته، حتى يترتب على ذلك أن يأتي السؤال، (لماذا إذن تزوج امرأة سوف تقوم بتسميمه؟)، وإلا إذا فرضنا، كما ذهب إليه أحد الباحثين في إثارة لم يتبنها، وإنما أثار كلاما فيها، ينتهي إلى أنه ليس مؤكدا أن يكون في رأيه أن تكون (جعدة بنت الأشعث) هي التي سممت الإمام الحسن، ولابد من التفتيش عن جهة أخرى

قامت بتسميمه، يعني هذا أحد الباحثين ذهب إلى ذلك، وأثاره في مقال، وحاول الاستدلال عليه. أولا: الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لاريب أنه لم يمت ميتة طبيعية، هذا كأنما عليه اتفاق المسلمين، وليس فقط الشيعة الإمامية، في سنة ٥٠ للهجرة بعمر حوالي ٤٧ سنة، الإمام الحسن المجتبى عليه السلام قضى مسموما، هذه مُسَلَّمة تقريبا عند الفريقين من أتباع مدرسة الخلفاء ومن المدرسة الإمامية. ثانيا: ما يذهب إليه أكثر من ذكر سيرة الإمام، وطريقة وفاته، أشاروا إلى قضية جعدة أنها هي التي باشرت بتسميمه، ومنهم من ترك الأمر هكذا، من دون حديث عمن وراءها من محرك وممول ومخطط وداعم، والبعض الآخر نسب الأمر صريحا إلى يزيد بن معاوية، كما هو كثير من أتباع مدرسة الخلفاء، وقسم قليل من هؤلاء نسب الأمر

إلى والده، والد يزيد، طبعا قسم من هؤلاء يصعب عليهم مثل ابن كثير في البداية والنهاية، ابن كثير أحد تلامذة ابن تيمية، وهذا خط يعني من شأنه أن يدافع عن الاتجاه الأموي بكل ما يستطيع، ولا سيما بالنسبة إلى معاوية بن أبي سفيان، لذلك حتى ابن كثير لما ينقل الخبر يقول إن الحسن سممته زوجته جعدة بنت الأشعث، ونقلوا أن الذي دَس إليها كان يزيد بن معاوية، وعنده وهو ابن كثير يقول: "وعندي أن هذا غير صحيح، وكذلك غير صحيح ما نسب إلى أبيه"، أن والده هو الذي فعل هذا الأمر. فإذن صار عندنا الخطوات التالية، الأول: إن الإمام الحسن عليه السلام لم يمت ميتة طبيعية، وإنما مات مسموما باتفاق الفريقين من المؤرخين، هذا واحد. والثاني: على اتفاق على أن

جعدة بنت الأشعث هي التي سممته. والثالث: نقطة اختلاف في أنه هل أن الذي حَرك ودَسَّ ووعد بالمال ومول وزود بالسُم، هل هو يزيد أو من فوق يزيد؟ هذه النقطة نقطة خلاف، ولكن أن جعدة هي التي سممته، هذه نقطة اتفاق، ولذلك نتعجب يعني من بعض الباحثين عندما أثار هذا الأمر، يعني مثلا بأن يقال في توجيه كلامهم، إذا كانت جعدة هي التي سممت الإمام، فلماذا لم يأخذ الحسين وبنو هاشم بثأره؟ ولماذا لم يُقْتَص منها؟ والجواب على ذلك، أنه متى تم الاقتصاص من قتلة أئمة أهل البيت عليهم السلام؟ استثن أمير المؤمنين عليه السلام الذي أجرى القصاص دولة حاكمة، وولي أمر ظاهر، ونُفذ فيه بقوة القانون، هل أُخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام؟ لا أبدا؟ لما سُمِمَ الإمام الحسن

أيضا نفس الكلام، سُمِمَ الإمام السجاد، هل أُخذ بثأره واقْتُص من القاتل؟ كلا، سُمِمَ الإمام الباقر، هل اقْتُص من قاتله؟ كلا، الإمام الصادق، الإمام الكاظم، الإمام الرضا، متى صار اقتصاص من واحد من قتلة الأئمة حتى يقال إن الدليل على عدم قيام جعدة بتسميم الإمام أنه لم يقم أحد بالمطالبة بالثأر منها؟ هذا واحد. وإنه كما قالوا إنها تزوجت فيما بعد، وفي بعض بني هاشم، فكيف هذا يُتفق عليه؟ الجواب على ذلك، لا يوجد هناك شيء يعني رأي العين وجهة تقيم الدعوى عليها، ثم قضية الزواج مِمن كان لهن أزواج حتى وإن ارتكبوا آثاما، إليهم جماعتهم، والله فلان تزوجها، فلان ابن عبد الله بن عباس، هذا ليس دليلا على أنها لم ترتكب ذلك، بل أكثر من هذا، عندما تزوجت هذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة