هل سمت جعدة الإمام الحسن؟ ولماذا تزوجها؟

هل سمت جعدة الإمام الحسن؟ ولماذا تزوجها؟
00:00 --:--

الكلام يذكره، وأول شيء يقول: إنه الحسن سمته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، وبعد ذلك يقول: وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها، هذا سنلاحظ أنه من شأن تخفيف أو عدم ذكر أو كذا، لأنه يحرج المدرسة الأخرى في مسألة عدالة الصحابة، ويحرج بالذات في قضية معاوية، لأنهم قالوا إن معاوية بن أبي سفيان هو ستر الصحابة، فإذا انكشف انكشفوا، فالأحسن كل الذي يأتي حول معاوية أن يغطيه الشخص، ولا يذكره، ويتجاهله، وهكذا (كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هجرية)، نفس الكلام في كتابه، (كتاب ربيع الأبرار للزمخشري، المتوفى سنة ٥٨٣ هجرية)، وهكذا (كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير، المتوفى في ٦٣٠ هجرية)، وهو يعد من عُمَد التاريخ المفصلة، وهذا في كتابه الآخر

(أسد الغابة في معرفة الصحابة)، ذكر نفس هذه التفاصيل، (كتاب في تهذيب الكمال لكمال الدين المزي، المتوفى ٧٤٢ هجرية)، المزي الذي يعد عندهم من أعلم علماء الرجال والتاريخ، يذكر نفس التفاصيل، لكن يقول الذي دسَّ إليها يزيد، دسَّ إليها المال، ووعدها بالزواج لنفس الجهة التي ذكرناها قبل قليل، ويضيف أنه فلما مات الحسن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها به، أنت وعدتني أن تتزوجني، فقال لها إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟ (صاحب الطبقات لمحمد بن سعد البغدادي، المتوفى سنة ٢٣٠ هجرية)، نفس الكلام يعني، وهكذا إذا واحد يتتبع التاريخ، الكتب المؤلفة بدأ من حوالي سنة ٢٠٠ هجرية أو قبلها، هذه المعلومات وهذه الأفكار كانت موجودة في مصادر مدرسة الخلفاء. بالنسبة لنا الأمر أسبق، إذا قبلنا الرواية

التي يرويها (صاحب كتاب الخرائج والجرائح) عن الحسن يعني في زمان الإمام الحسن عليه السلام قبل سنة ٥٠ هجرية، إذا قبلنا رواية الإمام الصادق عليه السلام يعني فيما قبل سنة ١٤٨ هجرية، وهكذا، فأصل قضية التسميم بالنسبة إلى جعدة أمر ثابت، قضية الخلاف فقط هو في أنه من دسَّ إليها؟ من زودها؟ من مولها؟ من اقترح عليها؟ إلى غير ذلك، إذا كان هذا الأمر فينبغي أن يُتساءل كيف يختار الإمام الحسن المجتبى عليه السلام من سوف تسممه؟ الجواب على ذلك في عدة نقاط بعد الصلاة على محمد وآل محمد. النقطة الأولى: إن هذا ليس منفردا به الإمام الحسن عليه السلام، فقد كان قبله، وكان بعده أيضا، أما قبله فهو ما يثبته القرآن الكريم في قضية امرأتي لوط ونوح، قال تعالى:

﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾[ التحريم: ١٠]، نبيان عظيمان، النبي نوح شيخ الأنبياء، النبي لوط أيضا، والذي يمدحه القرآن الكريم بذلك المدح، لكن زوجتيهما كانتا خائنتين، لا بالمعنى الجنسي، وإنما بالمعنى العقائدي، بمعنى أنه بينما آمن قوم نوح وقوم لوط بهما كفرت زوجتاهما، أما لوط فكانت تحرض عليه، وتُحَرِّج على الملائكة، أنه مثلا لما رأت الملائكة يأتون إلى منزله ومنزلها، ذهبت تنادي على أولئك المنحرفين الشاذين، تخبرهم أن عندها أفضل جماعة، ووجوههم وضيئة وجميلين وإلى آخره، وكانت بالتالي من الغابرين، لم تؤمن بلوط إلى آخر عمرها، أيضا زوجة نوح، الكلام هو نفس الكلام، وسنحل العقدة فيما

بعد إن شاء الله. هذه كانت بالنسبة إلى ما قبل الإمام الحسن بمئات السنين، أيضا وجدنا أنه في بعض زوجات رسول الله صلى الله عليه كان منهن مناكفة، من بعضهن مناكفة ومناكدة، وما شابه ذلك مما التاريخ يبين بعضه وقسما منه، فيما بعد أيضا رأينا أن قسما من الأئمة تزوجوا، مثل: الإمام الجواد تزوج أم الفضل بنت المأمون، وكانت تكايد وتحسد أم الإمام الهادي عليه السلام، وتعاونت مع سلطة الخلافة في القضاء على الإمام الجواد عليه السلام، فإذن أصل القضية ليست خاصة بالإمام الحسن المجتبى فقط دون غيره، حتى نضطر أن ننفي هذا الأمر، أو أن نتورط فيه، لا، كان قبل الإمام الحسن في الأنبياء، وعند الناس الأنبياء هم في مرتبة متقدمة، مع ذلك كان عندهم، وقد ذكر ذلك القرآن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة