نستطيع أن نعرف كل مبررات النبي لوط وهو قبل عدة آلاف من السنين لماذا تزوج هذه المرأة؟ النبي نوح قبل عدة آلاف من السنوات لماذا تزوجت تلك المرأة؟ أنا لا أستطيع أن أعرف الأسباب الكامنة في زواج ابني وأخي وابن عمي ومن شابه، أستطيع أن أعرف كل المبررات التي جعلت نبي الله نوح أن يتزوج هذه المرأة؟ أو أن الإمام الحسن يتزوج هذه المرأة؟ لا يمكن، لكنني أعلم أن الأنبياء والأوصياء حتى قبل زمان إمامتهم ونبوتهم كانوا يتخذون قراراتهم على وفق الحكمة والعقل الكامل، هذه النقطة الثانية. النقطة الثالثة: نحن نعتقد أن الإنسان لا يبقى على حالة واحدة، وهذا أمامك المجتمعات، أنت ترى شخصا يبدأ أوائل حياته إنسانا ذاك البعيد منحرفا سيئا، بعد ١٠ سنوات، بعد ٥ سنوات تراه حسب
تعبير المثل تربة مسجد، تتقرب إلى الله بأن يدعو لك، هذا ليس كونكريت مسلحا، مادام بدأ منحرفا سيبقى منحرفا إلى الأخير، وكذلك العكس، امرأة أو رجل، في أول أمره إنسان طيب مؤمن متدين، تعرض عليه شهوات الدنيا، ما هو أدنى من ذلك، الآن المشاكل الزوجية التي عندنا كم؟ تقول والله نحن قبل ١٥ سنة ٢٠ سنة كنا من أحسن ما يكون، زوجتي كانت سمنا على عسل، وتلك تقول زوجي كان من أحسن الناس، لكن اخترب الأمر وتغير، هي صارت بخيلة على زوجها، وهو صار بخيلا عليها، دخل أهل السوء فيما بيننا، حرضوها عليه، حرضوني عليها، زينوا لها الفراق، زينوا له الفراق، وهكذا اختلت، مع أنه كان قبل ١٠ سنوات ١٥ سنة، لا لا يتصور أحد أن يحدث بينهما اختلاف أو
افتراق، هذا نحن نراه الآن في المجتمع، فليس الإنسان في المجتمع كتلة كونكريت لا يتغير ولا يتبدل، وإنما هو في حالة تغير وتبدل، لذلك يستحب هذا الدعاء الذي يدعى به في زمان الغيبة: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)، من أحسن الأدعية في زمان الغيبة هو الدعاء بالثبات، ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾[ آل عمران: ٨]، لو ما كان هذا الأمر موجودا ما كان هذا يحتاج، والله نحن صار لنا وفلان له ٢٠ سنة ملتزم، فلان صار له ٤٠ سنة، لماذا كل يوم ربنا لا تزغ قلوبنا؟ لماذا؟ لأنه سمي القلب قلبا لتقلبه، حياة الإنسان تحفها هذه الشهوات، عوائل الآن على أثر قضية راتب زايد وراتب ناقص،
وتريد منها تصرف وهي لا تريد، أو أنت هي تريد منك أن تصرف عليها، لا أنت موظفة، يخترب البيت من فوق لتحت، هذا أسهل شيء نراه بأعيننا. لما يقولون لنا مثلا أن هذه جعدة كانت ١٠ سنوات مع الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، فدس إليها معاوية أو يزيد أو أي أحد آخر، طيب وضعنا الأرقام، أيضا تتفاوت، بعضهم قال ألف ألف درهم، بعضهم ١٠٠ ألف درهم، بعضهم قال ٤٠ ألف درهم، طيب، وأهم من هذه الأموال أنه نحن نزوجك يزيد، سيصبح هذا وليا للعهد، وخليفة المسلمين، وأنت أيضا صاحبة الأمر والنهي، أي امرأة تستطيع أن تتغلب على هذا؟ إلا القليل، إلا المؤمنات، الله لا يبتلي أحدا بهذا الشيء، مثلا شخص يأتي إلى زوجتك ويقول لها هذا (الأچلح الأملح مالك) الجالسة
معه كل هذه المدة، ولم تري منه إلا الهضم والضيم، ويخرج لك الـ٥٠٠ ريال إلا بعد ما تطلع روحك، أنا حاضر أعطيك نصف مليون ريال على أن تطلبي الطلاق منه والخلع، وأهيئ لك زوجا بمرتبة وزير، أو مرتبة كذا، ربما لا تصمد بعض النساء، الحمد لله النساء اللاتي يسمعننا الآن، والنساء المؤمنات بعيدات عن هذا الأمر، ولكن نحن نرى في وسائل التواصل الاجتماعي، تتزوج فلانا الذي لديه شهرة أو سمعة وكذا، في ذات مرة رأيت أن إحداهن تزوجها شخص، وصرف في ليلة الزفاف مليونا بعملة ذلك البلد، مليونا في ليلة الزفاف، بعد شهرين وصل الخبر، في نفس الجريدة إنه حصل الطلاق بينهما، هل هذا بسبب أحد تدخل بينهما أو غير ذلك؟ الله العالم، ولكن الإغراء، هذا إغراء غير طبيعي حقيقة،