السنة الأخيرة في حياة السيد زينب (ع)

السنة الأخيرة في حياة السيد زينب (ع)
00:00 --:--

إلى هذا، فقال يا عمرو أنا نذرت نذرا، انظر لهذه الحيل كيف، هل هؤلاء يلتزمون بالنذر، وحرام وغيره؟ قال له أنا نذرت نذرا أن ألبسك (جامعة) من فضة. (الجامعة) هي إحدى وسائل التعذيب التي تغل اليدين إلى العنق، بحيث الواحد لا يستطيع أن يعمل شيئا، قال له لا، فقال له مجرد نذر، أنا ألبسك إياها، وبعد ذلك توكل على الله وانزعها، حتى أنا لا أحنث في نذري، أنا متدين وورع جدا، لا أريد أن تكون علينا كفارة النذر، وهي كلها دقائق. فألبسه إياها، ذاك الوقت عمرو بن سعيد الأشدق التفت إلى أنه أصبح مقيدا، وسيفه ليس بيده، كل القادمين معه في الخارج، والآن ستصير نهايته، فأراد أن يخدع عبدالملك، قال له: "يا أمير المؤمنين -حسب تعبيرهم- الله الله أن تخرجني

أمام الناس"، أنا لا أستطيع أن يروني بهذه الحالة، فقال له: "أمكرا وأنت في الحديد"؟ وهذه من الأمثال المشهورة عند العرب، "أمكرا وأنت في الحديد؟"، يعني قاعد تخدعني؟ تريدني أن أخرجك بهذا الشكل حتى قومكم وحراسك يروك ويهاجمون، لا، يا سياف خذ عنقه، أخذ عنقه وضربه، ثم ألقى برأسه إلى أنصاره، وألقى وراء ذلك بدر الدراهم، وهؤلاء انشغلوا بلملمة الدراهم والأموال، وتركوا رأس من كانوا يحرسونه، يتقاذفونه، الشاهد أقول هذا نهايته، مصيره بهذا الشكل الذي كان، في ذلك اليوم يتشمت بأهل البيت عليهم السلام، واليوم هذا يقطع عنقه ورأسه بهذه الطريقة، فما ربح الدنيا ولا ربح الآخرة. هذا نفسه عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، أرسل إلى يزيد بن معاوية أنه هذه زينب بنت علي امرأة جزلة متكلمة فصيحة، وهذه

تُؤَلِّب الناس عليك إن بقيت في المدينة، كل يوم مجلس ضخم، والناس يحضرون، فَتُؤَلِّب الناس عليك، فإن شئت فأخرجها من المدينة، وبالفعل الرواية المشهورة أنه أمر يزيد بإخراج زينب عليها السلام من المدينة المنورة. يترتب على مثل هذه الرواية وننهي به الحديث، أن يكون القول الأول الذي ذهب إليه بعض العلماء من أن زينب عليها السلام توفيت في المدينة، وأنها دفنت في المدينة في البقيع، أين قبرها؟ أين مكانها؟ نحن إذا نساء أقل منها شأنا مع ذلك يصبح المكان معروفا، ويتعاهده الناس بالزيارة، ويشير إليه المعصومون، هناك بعض القبور للنساء المرتبطات بأهل البيت، وهن أقل شأنا من السيدة زينب، مع ذلك إلى ساعتنا هذه معروفة، هذا قبر فلانة، وهذا قبر فلانة، فكيف لم يعرف لزينب قبر، وهي بهذه المنزلة؟ فهذا

مما يضعف هذا القول الذي ذهب إليه بعض العلماء. القول الثاني: إنها ذهبت بعدما أخرجت، اختارت الذهاب إلى مصر، مصر كان في ذاك الوقت واليها مَسْلمة بن مُخَلَّد الأنصاري، مَسْلمة بن مُخَلَّد الأنصاري الذي توفي في آخر سنة ٦٢، أيضا هو من الأنصار من المدينة، وكان مرتبطا بمعاوية مثل النعمان بن بشير، فكافأه على ذلك بأن ولاه على مصر، وبقي فيها إلى زمان موته، وهو آخر سنة ٦٢، يعني بعد أشهر من وفاة العقيلة زينب عليها السلام، فيقولون هناك أيضا هذا مَسْلمة بن مُخَلَّد الأنصاري مهما كان لكن هو من الأنصار، والأنصار حتى من كان مع بني أمية أرق حاشية، وألطف تعاملا مع أهل البيت عليهم السلام من الأمويين الأصليين، فأراد أن يخفف عليها، قيل إنها استقبلت في القاهرة، قبل

ذاك الوقت لم تكن القاهرة موجودة، القاهرة صارت فيما بعد، استقبلت في مصر، وبقيت هناك مدة من الزمان، وقضت نحبها في النصف من شهر رجب سنة ٦٢ هجرية، وهناك صار قبر لها ومقام، وإلى الآن موجود مقام وقبر السيدة زينب عليها السلام، والمصريون يعتنون به عناية عظيمة جدا، تشابه عناية الشيعة بمشهد الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، حتى أنه مثلا نذورهم وقضاء حوائجهم وزواجهم لا يحدث إلا أن يذهبوا ويزوروا السيدة زينب، أو حسب تعبيرهم (أم هاشم). هذا ما يعني يذكره قسم من المؤرخين، ولكن يثير البعض من المؤرخين هذا السؤال، لأنه في زمان الفاطميين الذين دخلوا إلى مصر سنة ٣٥٨ هجرية، فعمدوا إلى كل ما يرتبط بأهل البيت من شيء فشيدوه وعمروه، وأكبروا شأنه، مسجد رأس الحسين، ماذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة