الفقهاء بامكانية بيع الوقف بأنه اذا انتهى أمكانية الاستفادة من ذلك المكان ،فمثلا من أوقف دار ليصرف ايرادها لله ،في وقته كانت المنطقة عامرة ولكن بعد مدة من الزمن اصبحت مهجورة ولا يمكن الاستفادة منها باي حال وانتقلت البلدة الى مكان أخر فلا يمكن تأجيرها والاستفادة من ايجارها لصرفه على الوقف ،هنا يجوز للولي الشرعي أن يبيعها ويشتري بديل عنها . ثالثا : من احكام الوقف أنه لا يستطيع الواقف أن يورثها لابنائه ولا ان يبيعها ، وللاسف هناك حالات احتيال على الوقف بأن يأتي أحدهم بشهود بأن هذا ملك والده ويحق له أن يرثها،ووجود شاهدين أو اكثر لا يجعل من ذلك الوقف مال خاص ولا يجعل له الحق والحلية في التصرف فيها ويعتبر سرقة لاموال الوقف ،وعملية البيع والشراء
باطلة ،ومن يشتري عقار يعلم فيما بعد أنه اشترى وقف عليه أن يرجعه ويسترد ماله فمن باعه ذلك العقار وأن كان من ورثة من أوقفه فهو تصرف في ما لايحق له ويعتبر غصب وتعدي على أموال موقوفه. من ذلك كما ذكرنا الاوقاف الحسينية ،اوقاف الامام الحسين كثيرة ومتعددة ولولا مثل هذه الاوقاف فان خمسين بالمئة من مراسم العزاء الحسيني لا تكون بمثل ما نجده الان فوجود الاوقاف وقيام الاولياء الشرعيين المخلصين القائمين عليها هو الذي يجعل المأتم والمجالس الحسينية مستمرة بهذا الشكل في أماكن كثيرة قائمة وعامرة بأموال الاوقاف . كانت قضية الوقف وما يسمى بالصدقة موجودة في حياة الائمة الاطهار فمن ذلك ما وقفته السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ووقفه رسول الله محمد صل الله عليه واله وسلم والذي
عرف بحوائط مخيريق السبعه ،رجل يهودي خلد اسمه في التاريخ وكان اسمه مخيريق فهو قراء في كتبهم بشارات عن رسول الله وانه يظهر في مكة ويهاجر الى المدينة وأن صفته كذا وكذا فعرف بالصفات رسول الله صل الله عليه واله فكان يأتي الى أحبار اليهود ويتحدث معهم في شأن النبي ويقول لهم ماكانوا يقولوه من بشارة وردت في كتبهم تتحدث عن قدوم النبي وانه سيقوم بتكسير الاصنام ،فلما جاءهم ما عرفوا من الحق جحدوه،وقالوا هذا ليس هو المقصود فقد كانوا يريدونه من بني اسرائيل عصبية وعنصرية فيهم ،فلما وجدوه من العرب ومن بني هاشم بداءوا يخفون ماكان عندهم في التوراة والانجيل وحينما يحدثهم أحد عن نبوة محمد صل الله عليه واله وسلم مثل مخيريق كانوا لا يقبلون بكلامه ،حينها قرر
أن يقدم الى النبي ويعلن أسلامه فجاء لوحده فسأل عن الرسول فقالوا له خرج الى الغزوا وفي ذلك الوقت كان الغزوا تطول مدته كشهرين او ثلاثة مثل غزوة بدر ، حينها وقف بين الناس وقال : يا أيها المسلمون أشهدوا أنني أمنت بالله ورسوله محمد صل الله عليه واله واني خارج وملتحق برسول الله في غزوته ،فقد أمن وخرج للجهاد فورا وقال أني أشهدكم ان قتلت في هذه الغزوة فحوائطي السبعة وعدها وحدد اسمائها ومكانها (بعضها موجودة لوقتنا هذه في المدينة )،وقال أشهدكم أنني وهبتها لرسول الله خالصة له يعمل بها مايشاء وبالفعل ذهب لرسول الله وقاتل معه واستشهد في تلك المعركة ،فما بين أيمانه وهبته حوائطه السبعة لرسول الله ومن ثم شهادته لم يكن بينها الا ايام معدودات ،فحينما
رجع رسول الله وأخبروه بذلك وهبها رسول الله لفاطمة عليها السلام وفاطمة اوقفتها صدقة لله عز وجل فمن جملة اوقاف فاطمة الزهراء هذه الحوائط ،كذلك كان لامير المؤمنين عليه السلام أوقاف وحسب التعبير التاريخي والفقهي صدقة أمير المؤمنين فأن أمير المؤمنين عليه السلام في الفترة التي بقي معزولا عن الخلافة كان يستنبط الابار والبئر في ذلك الزمن يعني بستان فالارض كانت مشاعة لمن احب ،فكان اذا حفر بئر في المنطة ورمى البذور تحولت الى بستان لمالك من حفر وزرع،فكان أمير المؤمنين يستنبط الابار ويحول الاراضي الى بساتين وهي ما عرفت بصدقة أمير المؤمنين سلام الله عليه وذكر ذلك في التاريخ الى سنة ١٣٢ هجرية فقد بقيت اكثر من ١٠٠ سنة في البداية جعلها وقف لولد فاطمة وولايتها كانت لاولاده وأحفاده