١٨ الأوقاف الحسينية

الأوقاف الحسينية

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

حديثنا هذه الليلة يتناول موضوع الاوقاف الحسينية ، وذلك اننا نجد أن نسبة ما وقف للحسين وعلى الحسين وما يتبعه في مجتمعات المسلمين وأتباع أهل البيت تعتبر تلك الاوقاف شيئا كثيرا جدا ،في أحدى المناطق من مجموع ٣٢٠٠ وقف مابين بستان وبناية وأرض وحسينية وغير ذلك وجد أن سبعين بالمئة من هذه الاوقاف تعود للامام الحسين عليه السلام وما يرتبط بمصيبته ،سبعين بالمئة يعتبر شيء كثير بالقياس الى مجموع الاوقاف في تلك المنطقة ،من هنا من المناسب أن نلقي نظرة على موضوع الوقف أساسا وعلى موضوع الوقف الحسيني بشكل خاص . الوقف مسطلح في الفقه يطلق على تحبيس أصل وتسبيل ثمرة ،وهو فرع من فروع الصدقات الجارية والباقية لأن الصدقات عادة هي على قسمين ، قسم منها يستهلك في وقته

كالصدقة على فقير يصرفه في مـأكله ومشربه وغيرها من حاجاته اليومية ،وصدقة أخرى باقية وجارية وهي ماتم التأكيد عليه في أحاديث كثيرة معروفة بين الفريقين حاصلها أنه اذا مات أبن آدم أنقطع عمله الا من ثلاث ،علم ينتفع به ،وولد صالح يدعوا له ،وصدقة جارية . فالصدقة الجارية هي التي من شأنها أن تبقى ولا تستهلك كما هو الحال في الصدقة العادية ،من هذا نشأ تشريع الوقف والأوقاف ومعناه أن تبقي مال ثابت وهو لايتغير ولا يتبدل ولا يباع أوينتهي ويستفاد من ثمرته وعائده ولذلك قالوا أنه لا يصح أن يوقف ما من شأنه الانتهاء مثلا أن يوقف الشخص ٥٠ ك تفاح ما يصح ذلك لأن التفاح طريقة الاستفادة عادة هي أكله في وقت محدد فاذا أكل ينتهي هذا الأصل

،ممكن ان يعطى للفقراء فيصبح صدقة عادية جارية . أو يتم وقف أموال نقدية معينة ويكون استخدامها هو المطلوب فلو بني بها شيء أوصرفت في مجال محدد ثابت تصح ويصبح ما بنيت به وصرفت من أجل تعميره هو الوقف فيستفاد منه بشكل دائم ،ولكن المال بعينه والذي يستفيد منه الفقير والمحتاج فينتهي بصرفه واستهلاكه هذا لا يمكن اعتباره وقف بل صدقة عادية . فالاجمال بتعريف الوقف بحبس الاصل وتسبيل الثمرة ،مثلا مبنى بالامكان وقفه بأصله كوقفه بجعله مكان لدروس القرأن او الدراسة الحوزوية أو مكان لاقامة القراءة الحسينية فيه ،فيبقى هو ثابت ومواضيع الاستفادة منه هي المتغيرة هذا يصح ويكون وقف . لهذا على من يريد ان يحول أحد أملاكه كمكان للاستفادة لمثل هذه النشاطات بشكل دائم عليه أن يوقفها

والا ستتحول بعد موته لميراث أن لم يحدد ويوصي بوقفيتها . وفي بعض المواضيع تتحول الى وقف بمجرد تسميتها منذوا بنائها كالارض التي يبنيها أحدهم باسم مسجد بمجرد ان يبنيها بنية المسجد وليس المصلى يتحول ذلك المبنى الى وقف مسجد ولا يمكن التصرف فيه وكذلك تجري أحكام المسجدية عليه .فكل بناء يبنى بنية الوقف لابد من التلفظ بتلك النية كبناء الحسينية او دار للدراسة او دار لايواء الايتام لابد من التلفظ وتحديد وقفيته ،فالمبنى الذي بني على أنه حسينية حتى لو تم أقامة مجلس حسيني فيه لايعتبر وقف الا اذا تلفظ بذلك وحدد وقفيته ،ماعدا المسجد لايجب التلفظ بمجرد القيام ببناءه بنية وهيئة المسجد ومع أول صلاة تقام فيه على أنه مسجد يتحول الى وقف مع النواحي العملية والفقهية التي

تجري على المساجد. اذا أصل موضوع الوقف أن يكون شيء ثابت ودائم مستمر محبوس على ما وقف عليه وثمرته هي ما نويه له ،مثلا أن يكون مكان لأقامة المجلس الحسيني ،أو مكان لقراءة القرآن وتعلم أحكام الدين ،أو يكون مكان يستفاد من عائداته لأمور محدده من قبل الواقف ،مثل العمارة التي تأجر وقيمة أجارها تصرف على جهة معينة كوقف عائدها على مجلس الحسيني وما يتطلبه من مأكل للمستمعين وغيره من أمور مادية لابد من توفيرها لأقامة مأتم حسيني في أي مكان ،أو يصرف مردود أجار العمارة على كتب دينية تطبع وغيرها من وجوه الخير والبر . والواقف يستطيع جعل مردود ما وقفه يصرف في وجوه الخير بدون تحديد شيء معين وهو افضل ،وبالامكان أن يحدد الواقف الموضوع الذي يصرف مردود

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
18 الأوقاف الحسينية
PART 0.00 MB 4,468
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة