١٧ مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني

١٧ مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني
00:00 --:--

بن شريك حاول أن يصرح بالموضوع، لم يخرج مسلم بن عقيل، لما خرج كاد أن يفتك به عبد الله بن شريك، هو من الشيعة المتحمسين، يقول لِما لم تخرج عليه؟ ليست هناك فرصة أفضل من هذه الفرصة، طيب إذا صار هذا الشيء، أنا إذن ما الفرق بين فعله هذا في قضية الاغتيال وبين فعل عبد الرحمن بن ملجم في اغتيال أمير المؤمنين عليه السلام، أصل موضوع الاغتيال لا سيما إذا أُمَّنَ شخصا، أنت أمَّنت هذا الشخص أن يأتي إلى بيتك أو إلى بيت أحد آخر، وأعطيته ولو كان لذلك المستوى من القبح والشناعة والطغيان مثل عبيد الله بن زياد، آنئذ سيكون هؤلاء لا سمح الله ولا قدر قدوة في الفتك والاغتيال والخيانة، هذا الذي تميز به أعداؤهم، أعداؤهم يقولون لك

إن لله جنودا من عسل، وعادي بالنسبة لهم ويضحك ملء شدقيه، لكن هل هذا هو الدين الذي يريد أن يقدمه كقدوات؟ كم اغتالوا في أيام معاوية؟ يعطون الأمان لشخص ثم يسمونه، ثم بعد ذلك في الدولة الأموية ثم في الدولة العباسية، وهكذا، أئمة الهدى عليهم السلام ومن تأثر بمنهجهم كانوا يرفضون هذه الطريقة، ولا يقبلون فيها قدر الإمكان، مع أنها كانت في بعض الحالات في متناول أيديهم، لَمَّا عُوتب مسلم بن عقيل في ذلك قال حديث ذكره الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "الإيمانُ قَيْد الفَتْك" فلا يفتك مؤمن، الإنسان المؤمن لا يفتك، إذا عنده شجاعة يواجه، أما يفتك، يغتال ويدبر من داخل إلى داخل، ويقضي على حياة ذلك الشخص بعدما كان آمنا، هذا لا يفعله

الإنسان المؤمن، لكن عدوه فعل فيه هذا الشيء، يبقى عدوه نموذج ومثال كما قال هو: "إنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة"، يقول ابن زياد لمسلم بن عقيل سنأمر بك أن يصعدوا ويرموا جسمك من أعلى القصر، فقال له: "إن قتلتني فقد قتل شر منك من كان خيرا مني، وإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة"، أنت أيضا على منهج أولئك السيئين، وبالفعل هكذا حصل لمسلم بن عقيل، هذا البطل الهاشمي بعدما هجم الجيش على بيت طوعة التي آوته في ليلته تلك سلام الله عليه وعليها، وبقي ليلته تلك قائما وقاعدا وراكعا وساجدا، يعبد الله عز وجل، قيل إنه لم يشرب الماء، ولم يأكل الطعام أيضا، وكأنه يتأسى بسادته الطاهرين عليهم السلام، ذكرنا في بعض الأماكن أنه شابهت شهادة مسلم

بن عقيل شهادة الحسين عليه السلام، فكلاهما غريبان، هذا الحسين غريب وهو غريب الغرباء، ومسلم بن عقيل وصل الأمر به إلى أن تفرق عنه الأنصار، ولم يكن معه أحد إلى أن وصل إلى باب طوعة، هذا واحد، والثاني أيضا إن الإمام الحسين عليه السلام قضى عطشانا وظمآن غريبا، وكذلك مسلم بن عقيل قضى ظمآن، لم يذق بارد الماء. قـتلوه ظـامٍ لـم يُـبل فـؤاده أفـديه مـن ظـامٍ الحشا متضرِّم وبعد فوق هذا شابهت شهادة مسلم بن عقيل شهادة الحسين، فذاك قد طحنت أضلاعه بحوافر الخيل، وهذا طحنت أضلاعه برميه من أعلى القصر إلى الأرض. دفعوه من أعلى الطمار إلى الثرى فـتكسرت مـنه حـنايا الأعظم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة