١٧ مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني

١٧ مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني
00:00 --:--

فئة اجتماعية وشخصيات معينة فيكتبون كتابا يوقعونه بأنفسهم، فعلى أثر هذه الكتب والرسائل توجه الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق، وأرسل قبل ذلك ابن عمه مسلم بن عقيل، هذا اتجاهه إلى كربلاء، تارة نحن نفهمه ضمن الحالة التي نعلمها من أن للإمام الحسين عليه السلام عهدا معهودا من ربه ومن جده، وأنه سيسير ضمن هذا المخطط، ومرة أخرى لا، نشتغل على أساس الأمور الظاهرية، الآن الحسين عليه السلام سيخرج من مكة المكرمة لِما ذكرناه في ليلة مضت، قضية حرمة البيت والشهر والإمام تدفعه إلى أن يخرج، هناك عدة اتجاهات وأماكن، أقربها وأوفرها من حيث الأسباب هي جهة العراق، فإن فيها وجودا شيعيا واضحا بالمعنى العام، وفيها أيضا شيء آخر، وهو مكاتبات، الإعلان إذا كنت بالخيار -هذا مثال لتبسيط للمسألة- بين

مدينتين أن تذهب لهما، لكن إحدى المدينتين هناك بيتان أو ثلاثة قالوا لك تعال ضيافتك علينا، المدينة الأخرى لا يوجد فيها هذا الشيء، أنت تميل بشكل طبيعي إلى المكان الذي فيه إليك دعوة، وفيه أناس يطلبونك، كأنما هذا مبرر اجتماعي لك في هذا الاتجاه، وبهذا المقدار الإمام الحسين عليه السلام استفاد من كتب الكوفيين، فكان يحتج عليهم، إنه أنا قادم باعتبار أن أهل الكوفة كتبوا إليّ كذا وكذا، وهذه كتبهم، فالبعض مثل الحر بن يزيد الرياحي كان يقول أنا لست من الذين كتبوا، فأنا في حل من هذا، أنا لست مسؤولا عن مجيئك حتى تخاطبني بهذا الخطاب، لكن الذين كتبوا مسؤولون عن هذه الكتب التي كتبوها، هم مسؤولون أدبيا، مسؤولون سياسيا، بهذا المقدار الإمام الحسين عليه السلام استفاد من هذه

الكتب، لا أنه كما يزعم بعض غير الفاهمين للأمور، يأتي ويقول لك الحسين خدعه أهل الكوفة، أخرجوه من مدينة جده، ثم قتلوه، أين أخرجوه من مدينة جده؟ الإمام الحسين في ٢٧ رجب خرج من المدينة، وبقي فترة طويلة في مكة المكرمة، ذاك الوقت لا يوجد كتاب من أهل الكوفة، ولا رسالة ولا غير ذلك، قرر الإمام الحسين وخرج بناء على أمور معينة، وجاء إلى مكة المكرمة، ومكث فيها فترة طويلة، شهر شعبان بكامله، شهر رمضان كذلك، وأرسل في شهر رمضان مسلم بن عقيل بعدما جاءت الرسائل والكتب، يعني خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة، استقراره في مكة، كان سابقا لكل هذه الكتب، فالذي يأتي ويقول مثلا إن الشيعة كتبوا إلى الحسين من الكوفة أن أُخْرج، فلما خرج خذلوه وأسلموه،

هذا كلام ساذج وغير صحيح، فأرسل بناء على ذلك إليهم مسلم بن عقيل، أنا هنا سأقف لبيان بعض المسائل الفقهية المرتبطة بأمر مسلم بن عقيل باعتبار أن حديثنا يتناول مثل هذه القضايا، واحدا من هذه الأمور التي تُلحظ في سيرة مسلم بن عقيل في هذه الفترة، وصيته لعمر بن سعد عندما أُخذ إلى قصر ابن زياد، وقبل أن يقتل مسلم بن عقيل دار عينه في الحاضرين فرأى عمر بن سعد، عمر بن سعد زُهْري، وبنوا زُهْرة لديهم نسب وصلة مع بني هاشم، هناك قرابة، فالتفت إلى عمر بن سعد باعتباره أقرب واحد له في الحاضرين، قال له أنا عندي وصية، تقبل أوصيك فيها؟ فتردد ذلك الرجل، ابن زياد الذي هو ابن زياد على سوئه، قال لعمر بن سعد قُم وانظر

ماذا يريد، صحيح أنت ضده وتقاتله، لكن هذه قضية توصية، وأنت من أقاربه، يعني ابن زياد الذي هو عادته الخيانة، طريقته القتل والسفك، استنكر على عمر بن سعد أنه ماذا؟ أن يخذل مسلم بن عقيل في هذا الموقف، قال قُم له وانظر ماذا يريد، فقام عمر بن سعد وجاء إلى مسلم، قال له: ما تريد؟ قال أنا عليَّ سبعة مائة درهم دَينا، استدنه واقترضته أول أيامي في الكوفة، وهو لفلان، فإذا أنا قضيت، هذا سيفي، وهذا لباس لامتي، بعها سيأتي لك بسعر بيعها سبعة مائة درهم، لا أريد من عندك شيء أيضا، وقم بتأدية ذلك الدَين، طبعا عمر بن سعد على عادته في الخيانة، وهذا النمط الذي يعني لا يلتزم بأمر ديني في هذا الموقع، أيضا لا يرى أي مصلحة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة