المؤمنين نحن لا نذهب لنسرق بعض الناس من متاجرهم وتأمرني أن أسرق المسلمين جميعا؟! لا يجوز هذا الشيء، عاوده أمير المؤمنين عليه السلام (چواه) حسب التعبير حتى يذكره بالعقاب الإلهي، فهمها عقيل أن علي بن أبي طالب عليه السلام لا يستطيع بحسب منهجه إلا ما رآه عقيل، فبعدما استشهد أمير المؤمنين عليه السلام سافر إلى معاوية بن أبي سفيان، وكان ينتظرها معاوية على أحر من الجمر حتى يجر منه كلاما، يقول تفضلوا، هذا أخو علي بن أبي طالب الأكبر يثني عليَّ ويذم أخاه، معنى ذلك إنه أنا على الحق وذاك على الباطل، عقيل لم يعطِ، -هذا ثابت تاريخيا- معاوية ما كان يريد حتى عندما ألح عليه وحاصره بالأسئلة، قال علي أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي،
ذاك المسار الديني هو خير لي، فأنت تعطيني باعتبار لا أحد يراقبك ولا أحد يلاحظك ولا ترى هذه الأمور، فالحاصل أنه أعطاه شيئا من المال لقضاء دَينِه، وألا يكون متورطا في مثل هذه الأمور، ولا شك أن عقيلا في تلك الفترة أولى من معاوية بهذا المال لأن معاوية لم يأت من خلال انتخاب شرعي ولا ديني ولا شعبي، فلا ولاية له على المال، وهذا رجل مديون من فقراء المسلمين يستحق هذا المال، فلو أخذه منه -هكذا يقول بعض العلماء- لا محذور في ذلك، لكن إذا كان الخليفة خليفة شرعيا لا يستطيع أن يأخذ هكذا إلا بمقدار ما يعطيه، ومما تتيحه قوانين العدالة، على أي حال، هذا في حديث رسول الله فيه هذا المعنى، وفيه معنى يشير إليه أن النبي صلى
الله عليه وآله كان يحبه، وفيه إشارة إلى صلاح حال عقيل حتى مع ذهابه إلى مثل معاوية، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وآله، ونحن نعرف أنه لا يطلق النبي الكلام جزافا إذا زكى أحدا، هذه التزكية ناظرة إلى الحاضر وإلى المستقبل، وإذا ذم أحدا هذا الذم ناظر إلى الحاضر وإلى المستقبل، من جملة الموارد التي تجعله يحب عقيلا أن ابنه مسلما سيكون مقتولا في نصرة الحسين عليه السلام، مسلم بن عقيل هو زوج ابنة أمير المؤمنين عليه السلام السيدة رقية، فهو مصاهر لأمير المؤمنين عليه السلام، بعضهم قال تزوج رقيتين من أمير المؤمنين، رقية الكبرى ورقية الصغرى، والصحيح أنها رقية واحدة، وأنجبت له خمسة من الذكور وابنتين، إحداهما يأتي ذكرها عادة في المقتل وفي كربلاء وهي (حُميدة) أو (حَميدة)،
والتصغير عند العرب أكثر من التكبير، يعني (حَميدة) مكبَّر، (حُميدة) فيها تصغير للفظ، يقولون عند العرب في الأسماء الأكثر هو التصغير، (فُعيل) وليس (فَعيل)، (حُميد) وليس (حَميد)، إلا إذا علمنا من جهة أخرى أنه لا هذا الكلام مكبّر مثلا (حُسين) مصغر على وزن (فُعيل) ليس (حَسِين) أو (بوريد)، وأمثال ذلك كثير، لكن في بعض الأسماء مكبرة موجودة لكن يقولون إنه بالذات في الأسماء، وبالذات أيضا في النساء التصغير فيها أكثر كأنما فيها نوع من التدليل وما شابه ذلك، فـ(حُميدة) بنت مسلم أيضا تذكر في قضايا الطف، وبقيت أيضا، إحدى المؤمنات سألت: هل صحيح (حُميدة) هي كانت ممن قتلت في كربلاء بحوافر الخيل؟ لا، ليس صحيحا، وإنما بقيت وأنجبت أيضا، وبعض أحفاد مسلم بن عقيل من (حُميدة) هذه، كما تعلمون وكما
يذكر في المقاتل، والحمد لله هذه القصة معروفة ومشهورة بأن الإمام الحسين عليه السلام بعدما تكاملت عنده كتب أهل الكوفة، وتكثرت، وكان بعض هذه الكتب بصيغة المنشور الذي يوقع فيه أفراد متعددون أو واحد عن متعددين، عندما يقال لك مثلا: وصلته كتب من خمسة آلاف شخص، خمسة آلاف لا يعني كل واحد كتب رسالة لوحده، الأغلب خصوصا في تلك الأزمنة أن شيخ القبيلة ورئيس العشيرة يكتب بالنيابة عن أسرته وعشيرته، فقد يكون في عشيرته ألف واحد، هو يكتب بالنيابة عنهم البيعة أو أي موقف يريد أن يتخذه، فكان قسم من هذا بهذه الصورة، وهناك قسم آخر لا بعض الأفراد يشتركون، عشرة من طبقة معينة يكتبون، فحَجّار بن أبجر لعنة الله عليه، عمرو بن الحجاج، فلان وفلان، هؤلاء يعتبرون أنفسهم مثلا