١٧ مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني

١٧ مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني
00:00 --:--

مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني

كتابة الفاضل علي السعيد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعقيل بن أبي طالب: "إنّي لأحبّك يا عقيل حبّين، حبا لك وحبّا لحبّ عمي أبي طالب لك، وإن ولدك لمقتول في نصرة ولدي الحسين صلوات الله وسلامه عليه"، هذا الحديث ورد بشكلين، الشكل الذي تكاد تتفق عليه كتب مدرسة الخلفاء هو القسم الأول، "إنّي لأحبّك يا عقيل حبّين، حبا لقرابتك وحبّا لحبّ عمي أبي طالب لك"، تقريبا كثير من المصادر من مدرسة الخلفاء أوردت هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، مثل المستدرك للحاكم النيشابوري، المستدرك على الصحيحين، وغيره كثير، أنساب الأشراف، وكتاب ابن سعد البغدادي، وغير هذين، متعددة الكتب التي ذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى هذا المقدار، "إنّي لأحبّك يا عقيل حبّين،

حبا لك وحبّا لحبّ عمي أبي طالب لك"، المصادر الإمامية ومن أهمها كتاب الأمالي للشيخ الصدوق أعلى الله مقامه يأتي نفس هذا الحديث مع هذا الذيل، "وإن ولدك لمقتول في نصرة ولدي الحسين"، طبعا بالنسبة إلى ما نقلته مصادر مدرسة الخلفاء أيضا فيها إشارة احتجاج يستطيع الإمامي أن يحتج بها في قضية أبي طالب، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله يتحرى مواضع حب أبي طالب، يقول له أنا أحبك حبّين، الحب الأول لأنك من قرابتي، وهذا قد يكون كافيا بالنسبة إلى الإنسان من أقاربه ومستقيم الطريقة مثلا، رابطة الرحم والقرابة تكفي، لكن تأكيد النبي صلى الله عليه وآله، وكان معروفا أبو طالب بمحبته الزائدة لعقيل، حتى قيل إنه لما صارت حالة مجاعة وجذب في قريش، وجاء رسول الله صلى

الله عليه وآله والعباس بن عبد المطلب وجعفر إلى أبي طالب حتى يعينوه، قال دعوا لي عقيلا وخذوا مَن شئتم، باقي الأولاد إن شئتم خذوهم لكن عقيلا خلوه عندي، وقد يكون لجهة كونه أكبرهم سنا فهو يعتمد عليه، إضافة إلى وجود علاقة خاصة به، الرسول صلى الله عليه وآله هنا يتحرى موضع محبة عمه أبي طالب، فيحب عقيلا، لأن أبا طالب يحبه أكثر من سائر الأولاد، وفي هذا من رعاية شأن أبي طالب، وتوقير مقامه، وتحري مواضع محبته ما هو بين وواضح، عقيل هو والد مسلم بن عقيل البطل الشهيد الذي سبق سائر الشهداء في نهضة الإمام الحسين عليه السلام، هناك لدينا وقفة أولا قصيرة مع أنه يستحق الأمر أكثر من ذلك لكن الوقت لا يتسع، أولا ما ورد في

بعض الكتب ونقله آخرون بل حتى على المنبر أحيانا يذكر كمُسَلمة من أنه كان بين أبناء أبي طالب عشر سنوات، عشر سنوات لم نجد عليه دليلا واضحا، هناك فكرة يقولون فيها إن بين عقيل وبين طالب الذي هو الأكبر عشر سنوات، بين عقيل وبين جعفر عشر سنوات، بين جعفر وبين علي عشر سنوات، فالمجموع يصير تقريبا أربعين سنة، هذا لا لم نجد عليه دليلا واضحا، وقد قاله أحدهم، فسارت وسرت هذه القضية من غير تحقيق ولا تدقيق، يعني مقتضى هذا مثلا أن بين عقيل وبين أمير المؤمنين عليه السلام هناك عشرون سنة، وهذا فيه ما فيه من النقاش، هذه مسألة سريعة. مسألة أخرى، الموقف من عقيل، ولا سيما على أثر ذهابه لمعاوية بن أبي سفيان لكي يطلب منه المساعدة، في

التاريخ يسجل أن عقيلا وبالذات بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ذهب إلى الشام، وكان قد ركبه دَينٌ، فطلب المال من معاوية، ومعاوية استفاد من هذه الفرصة، وأبقى عقيلا معه فترة من الزمان، وأعطاه المال الذي يرغب، فقسم من العلماء كأنما في أنفسهم غضاضة، كيف يصنع عقيل هكذا، ويذهب إلى الشام، إلى عدو أخيه؟ ولا سيما إذا أضفنا إلى ذلك ما ورد في نهج البلاغة وغيره أن عقيلا جاء يسأل أمير المؤمنين عليه السلام زيادة العطاء والمال، فأحمى حديدة، خطب خطبة فيها أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: "ولَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة