١٧ مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني

١٧ مسلم بن عقيل وشدة الالتزام الديني
00:00 --:--

فيه، لماذا يلتزم فيه؟ لكن هي وصية مسلم بن عقيل تشير إلى أمرين، الأمر الأول أمانته، شخص وأمير يبايعه ثمانية عشر ألف رجل كما قالوا، كل واحد من هؤلاء لديه أموال ويقدمون له وغير ذلك، مع ذلك يقترض لنفسه بما مقدار سبعة مائة درهم! هذا من الأمور التي تحير عقل الإنسان، ذاك معقل الذي جاء من طرف ابن زياد يتجسس وكذا، جاء ومعه ثلاثة آلاف درهم، وهذا نموذج، الباقون أيضا كانوا يعطون لمسلم بن عقيل، هو كان يعيش مع كبار شيعة أهل البيت عليهم السلام في الكوفة، مع ذلك لا يصرف من المال العام، وإنما يقترض حتى يصرف على نفسه خلال هذه المدة، هذا يشير إلى أمانة عجيبة عند هذا الرجل، الأمر الثاني أمانته بالنسبة إلى من استدان منه، فإنه

الآن لا يستطيع أن يسدد إليه، فيجب عليه إذن أن يوصي بذلك، وقسم من الناس تجده مثلا يقترب منه الموت وهو أبدا غير مبال أنه مديون لفلان أو فلتان، ولا يعتني بذلك، بينما هذا وهو مقبل على الموت لو رأى أحدا أكثر قربا من عمر بن سعد، كان قد أوصاه، لكن هذا يفترض أنه أقرب الناس إليه من باب النسب، وأوصاه بذلك، والمجال أيضا هذا مقدار السيف واللباس الخاص به يؤدي ذلك المقدار، فهذا فيه درس لنا في أن نكون أمناء في البداية، وأمنا أيضا في ديون الناس، ألا نتركها وألا نغفلها وألا نرخي العنان عنها، هذا أمر نلحظه في سيرة مسلم بن عقيل، نلحظ أيضا ما يذكر عنه في قضية امتناعه من شرب الماء، حيث إنه لما ضُرب على

شفته، انشقت شفته العليا، وسرى السيف إلى الشفت السفلى، وثناياه اختلت، فاستسقى ماء في ذلك الوقت في قصر الإمارة، جيء له بقدح، فأراد أن يشرب فسقطت ثناياه فيه، وسال بالتالي الدم منه، صار هذا الماء ماء متنجسا، الماء المتنجس لا يجوز شربه، قد يقول الإنسان هذه حالة اضطرار، وأنه لابد له من ذلك، الآن هذا تقدير إنها حالة اضطرار أم لا، هذا يحتاج إلى تحقيق، وبالتالي هو بعد دقائق ينتهي، ما الاضطرار في ذلك؟ على أنه أيضا لو كان في حالة اضطرار هو أيضا ليس مجبرا على أن يشرب من هذا الماء، ونحن وجدنا نظير ذلك في الحسين عليه السلام عندما أقحم فرسه الماء وأراد أن يشرب كما ورد في الروايات، فخُوطب من خلفه، تشرب الماء وقد هتكت حريمك؟ فرمى

الماء فورا مع أنه بين أن يرمي بهذا الشكل ويشرب لا يوجد فرق زائد من حيث الوقت، ولكن هذا فيه درس عظيم، ذاك ليس فيه أي درس، ذاك أن أشرب الماء وأقوم بسرعة، هذا أنا أفعله، وأنت تفعله، ليست فيه ناحية قيمية وأخلاقية، لكن ذاك أن يرمي الماء ويقوم بسرعة فيه جهات قيمية يمكن للإنسان أن يقتدي بها، وكذلك بالنسبة لأبي الفضل العباس سلام الله عليه في قضية المشرعة، من الأمور التي تذكر بالنسبة إلى مسلم بن عقيل عليه السلام أيضا امتناعه عن الفتك والاغتيال لعبيد الله بن زياد، استشهادا منه بحديث للرسول صلى الله عليه وآله، "الإيمانُ قَيْد الفَتْك" أو "الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْك" هذا موضوع الاغتيالات أن أحدا يأتي يغتال إنسانا على حين غفلة، ليست مواجهة، أصل القتل هو

غير جائز، لكن هناك فرقا بين أن تقاتل الإنسان وجها لوجه وبين أن تغتنم غرته، وهذا الثاني يدل على ماذا؟ يدل على الجُبْن، وفي بعض الحالات على النذالة، لا سيما أنت إذا عزمته مثلا عندك، وجئت به وثم سقيته، وثم دعوت أحدا يظهر عليه ويضربه بالسيف، هذه جُبْن أيضا، وأيضا فيها نذالة، يعني إن الإنسان ينزل عن مستوى الإنسان الطبيعي إلى ما دون ذلك، صارت فرصة إلى مسلم بن عقيل عندما جاء لعيادة عبد الله بن شريك الأعور الهمداني، وصار تخطيط على أن يخرج مسلم بن عقيل عليه ويقتله، لكنه لم يفعل، حاولوا معه، أنشد عبد الله بن شريك ذلك الشعر: ما الانتظار بسلمى لا تحييوهـــا .. حيوا سليمى وحيوا من يحييها لم يفعل ذلك مسلم بن عقيل، عبد الله

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة