أَبِيعُهُ دِينِي وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى..." هذه أيضا يضيفونها أن عليا عليه السلام يعني صنع مع عقيل هذه المسألة، والجواب نجيبه بشكل سريع، أولا: ينبغي أن يلتفت المؤمنون والمؤمنات أن هناك صفوة لله عز وجل لا يقاس بها أحد لا من بني هاشم ولا من غيرهم، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام "إنا آل محمد لا يقاس بنا أحد، لا من بني هاشم ولا من غير بني هاشم"، هذه صفوة منتخبة ومنتجبة من الله عز
وجل للنبوة والإمامة، فلما أحد يأتي ويتوقع مثلا أنه ابن عباس ما مقياسه إلى الإمام الحسن والحسين، أين الثريا وأين الثرى؟! وأين الحسن والحسين؟! في أرقى درجات السماء، وأين ابن عباس؟ لا يستطيع أن يصل إلى غبار أقدامهم، عقيل وعلي بن أبي طالب، أين؟ علي بن أبي طالب في أرقى درجات التكامل البشري، عقيل رجل عادي ليس من الصفوة المنتخبة والمنتجبة، وإن كان أخا لعلي بن أبي طالب عليه السلام، لكن هذا أين وذاك أين؟ فلا تتصور أن مادام أحد قريبا من بني هاشم يعني القضية خلصت بالنسبة له وهذا في أعلى الدرجات، لا، القضية ليست قضية قبلية ولا عائلية، وإنما هي انتخاب إلهي، فلو فرضنا أن عقيلا فعل أمورا لا تتناسب مع كونه أخا، لو فرضنا أقول، هذا سنأتي
عليه بعد قليل، لو فرضنا ذلك، فهذا لا يضر نسبه بعلي بن أبي طالب عليه السلام، ذاك في موقع وهذا في موقع آخر، هذا واحد. الأمر الثاني إن عقيلا بالفعل كان فقيرا، وذلك باعتبار أن عائلته كانت عائلة كبيرة، أبناء لديه، وبنات وأحفاد، حمولة طويلة عريضة، وبعضهم أوصله إلى أعداد يعني لا تصدق سبعين وستين وإلى آخره من الأولاد والأحفاد، ولم يكن لديه ثراء، ولم تكن لديه مصادر مالية مهمة، وأبوه أبو طالب أيضا نفس الشيء، لم يكن متمولا، لم تكن لديه أموال، أبو طالب كان يعد في صنف متوسطي الدخل إلى الفقر أقرب، حتى قالوا ما ساد قريشا فقير قط ولقد سادهم أبو طالب، هؤلاء مقاييسهم مقاييس مالية، فالذي لديه أموال أكثر هو يكون سيدا، لكن سادهم أبا طالب
مع أنه لم يكن ذا مال كثير، فكان لديه هذا الأمر، وهذا كان عقيل، وكان هذا يضغط عليه في أمر المعاش، لذلك أول ما فعله جاء فعلا لأمير المؤمنين عليه السلام وطلب منه المال، أمير المؤمنين جاء الآن لكي يصحح المسار المنحرف، الذين قبله كانوا يطشون ويرشون على أقاربهم وعلى إخوانهم وعلى أنسابهم وعلى كذا، بلا حساب، وأُعْطِي مروان بن الحكم في فترة ما قبل خلافة أمير المؤمنين عليه السلام الظاهرية خُمس أفريقيا كله، تصور إذا يُعطى أحد خُمس مدينة وليس خُمس قارة، ما هو المقدار الذي يحصله؟! ذاك أعطي خُمس قارة حسب التعبير، لماذا؟ بلا سبب، هكذا، لأنه من أقارب الخليفة، فالآن أمير المؤمنين جاء ليصحح هذا الانحراف، قَسّم بين الناس بالسوية، هو يأخذ درهما، ويُعطي الناس درهما، هو
أمير المؤمنين، وسيد الخلق، ومرتبته الدينية والدنيوية لا يتميز على قنبر خادمه، قنبر خادمه إذا يأخذ درهما هو يأخذ أيضا درهما من العطاء، الآن أنت آت إلى أخيك يعطيك خُمس أفريقيا مثلا؟ ماذا يصنع باقي الناس؟ فقال له الإمام علي عليه السلام: انتظر ريثما يخرج عطائي، فقال له: وما قدر ما ينفعني عطاؤك؟ أنت ما هو المقدار الذي سوف تعطيني إياه؟ خمسة دراهم عشرة دراهم؟ أنا (وراي جيش) حسب التعبير، فالإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام أخبره بطريقة عملية، مرة من المرات قال له ما هو رأيك نخرج، هذا الآن السوق وقت الظهر وأكثر الناس غير موجودين، فنذهب ونأخذ من هذه الدكاكين والحوانيت ما فيها، فقال يا أمير المؤمنين تأمرني أن أسرق الناس وقد ذهبوا آمنين مطمئنين، قال له أمير