باقي دقيقتين وتوصل إلى مقصدك، وتنزل عن ظهر الناقة، وتشكر الله هناك أو في المسجد، لا.. ينزل من على ظهر الناقة ليؤدي شكر هذه النعمة. وعلى نهجه أيضاً سار إمامنا السجاد عليه السلام فقد روي كثيراً هذا المعنى منه. نعم الله لا تحصى، وقد أخبر -وهو الصادق في كتابه- (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) لكن احنا نعنون بعض هذه العناوين حتى لا يجي الإنسان دائما يصير عند حالة التسخط والتشكي وأنه ما عند شيء وأنه إنسان ضعيف وأنه إنسان فقير وأنه كذا وكذا أبو هاشم الجعفري من نسل جعفر الطيار داود بن القاسم من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام، من خلص الأصحاب، يقول: أصابتني ضيقة شديدة، صرت في ضيقة شديدة، فجئت إلى الإمام الهادي عليه السلام، الإمام عرف
الموضوع، فقال لي: "يا داود أي نعم الله عليك تحصي؟" للآن ما قلت إله شيء.. "أي نعم الله عليك تحصي؟ رزقك الإيمان فصانك عن الكفر ورزقك العافية وصانك عن التبذل"، فيقول أنا: هدأت وقلت يعني بعد ما أشتكي إلى الإمام عليه السلام، الإمام هو بنفسه قام وأعطاني شيئا من المساعدة. واحد آخر يجي يشتكي إلى الإمام أنه فقير وما عنده وصعبة الحياة مالته، فيقول للإمام عليه السلام يا فلان لو أن هؤلاء يعني بن العباس أعطوك ملكهم على أن تترك ما أنت فيه من ولاية آل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. لو أعطوك كل هذا الملك بس بشرط أن تخرج من دين الله وولاية رسول الله وأهل بيته، نعطيك هذا، بس اطلع من هذا. فانتفض كأنما لدغته عقرب.
قال: لا والله.. قال: أتظن فقيرا من يملك شيئا يعطى عليه ملك هؤلاء -يعني بن العباس- فلا ينزل. هذا شنو من جوهرة! شنو من ثروة! شنو من كنز عنده اللي ما حاضر يتخلى عنه في مقابل ملك عظيم من أقصى البلاد إلى أدناه! فأنت غني أنت كثير عند الله أنت ثري عند الله إذا كانت عندك هذه الأمور، ما الذي تملك الآن من نعم الله؟ أنا أسرد إليك فهرس سريع، وأخاطب نفسي لأركز في ذلك حالة الشكر لله عز وجل. أولا: نعمة الخلق، وقد أشرنا إليها.. وجود الإنسان في هذه الحياة نعمة من النعم، أنعم الله بها على أناس أنت واحد منهم، نعمة الوجود، وهي التي تترتب عليها سائر النعم، تصير إنسان محترم، تتنعم في هذه الدنيا، تعبد الله ثم
الله ببركة هذا الوجود وهذه النعمة يوديك إلى الجنة، هذي شنو من نعمة كبيرة؟ وكان من الممكن أن يكون هذا الإنسان شيئا غير مذكور (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) كان بالإمكان، كان بالإمكان أن يصبح جزءا من دورة شهرية ينسى، ينسى أصلا، (وكنت نسيا منسيا) (يا ليتني) تقول (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) أنا ما كنت موجودة أصلا، أو كنت دفقة من ماء الرجل ضائعة، حويمن ميت، لكن الله سبحانه وتعالى خلقك وخلقني ليبدأ بالنعم علينا بعد نعمة الخلق. هذا واحد، الخلق الكامل: للإنسان أعطاك يدين ورجلين وعينين وقلبا وعقلا وأقدرك ووو إلى … وكل هذا في غير مقابل! أحيانا يتعجب الإنسان كأنه مطالب ربه بطلابة. أنت تروح تشتري لك قوطية
كلينيكس لازم تدفع عليها ريالين مثلا، وقد أعطاك الله هذا البدن وهذه الأعضاء وهذه الأجزاء كلها مجانا! الآن إذا تريد تروح -ذاك البعيد- يخلوا إليك هوا بس هوا أكسجين، يقولوا لك: مثلا ثلاثة أيام أربعة أيام خمسة أيام ادفع إليك أربعة وخمسة آلاف ريال ليش؟ لأنه أعطيناك هوا! زين الله سبحانه وتعالى أعطاك هذه الأعضاء الكاملة والبدن المتناسق من غير استحقاق ومن غير ثمن. ثمنه شكر الله عز وجل، ثمنه حمد الله عز وجل، فسبح بماذا؟ (بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) وفي الصلاة دائما نحن نقول في ذكر الركوع والسجود: "سبحان ربي العظيم وبحمده" في الركوع، و"سبحان ربي الأعلى وبحمده" السبحان: تنزيه لله عز وجل، أنه ليس بظالم، ليس ببخيل، لا تأخذه سنة ولا نوم. تنزيهه وتقديسه عن النواقص،