شاكرا او كفورا ! كتابة الفاضلة امجاد حسن قالت سيدتنا ومولاتنا الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها: "الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها وتمام نعم والاها جم عن الإحصاء عددها" صدقت سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها. حديثنا في هذه الليلة بعنوان: شاكرا أو كفورا. هذا الإنسان طموحاته المادية والمعنوية لا تقف عند حد معين فإذا رأى شخصا جميلا يود أن يكون أجمل منه، وإذا رأى إنسانا ثريا يتمنى لو أنه أكثر ثراء منه، ويرى المنزل الجميل الفاره فيدعو الله أن يرزقه بيتا أفضل من هذا البيت، وهذه حالة قل أن يعرى منها إنسان، أنا أتمنى ما هو أفضل مادة ومعنى، وأنت
تتمنى، وأنت أيضا تتمنى، وغيرنا يتمنى ذلك. إلى هنا الأمر طبيعي وعادي وهذه حالة من الحالات التي تكون موجودة عند البشر، بغض النظر عن إيمانه وعدم إيمانه. غير الطبيعي هو: أن قسما من الناس ينسى النعمة التي هو فيها ويعيش في بحبوحتها ويتطلع إلى ما ليس موجودا عنده فهو في شقاء في الحالين، لا هو قادر على ذلك الشيء المتمنى، لا هو صاير من أصحاب المليارديرات، ولا هو أيضا مستمتع بما عنده فعلا من المقدار المالي، لا هو صاير صاحب قصر كبير مترامي الأطراف، ولا هو مرتاح ومتنعم في الشقة التي يعيش فيها، لا هو الآن عنده حالة شكر حالة ارتياح حالة تنعم فيما لديه، ولا هو حاصل على ذلك الشيء الذي يتمنى. هذا الأمر غير طبيعي وهذا ناشئ في
الغالب من عدم الشكر ومن قلة الحمد التي توجد لدى قسم من الناس بالنسبة إلى النعم الحاضرة عندهم. هو الآن عنده مقدار من الصحة لكن عندنا نواقص، يتمنى لو لم يكن مريضا بالسكر -كفاكم الله والمؤمنين ومن يسمع- يتمنى لو أنه كان خاليا من جميع الأمراض ينسى في هذه الأثناء أنه هو ما عنده مشكلة في القلب، ينسى في هذه الحالة أنه هو ما عنده مشكلة في العظام، ينسى أنه ما عنده مشكلة في الباطنية، وأمثال ذلك. فلا هو حامد على ما عنده من النعمة الإلهية بمقدارها الموجود ولا هو حاصل على تلك النعمة التي يتوقعها ويتمناها ويطلبها. فهو أولا في غير راحة نفسية، وثانيا هو غير شاكر للموجود؛ لأنه ما يعتبر شيء مهم، يعتبر ذاك الشيء الآخر مهم شنو
قيمة سبعة آلاف ريال راتب، لا لازم واحد يصير خمسة عشر عشرين وأكثر وأقل! فهو غير حامد غير شاكر لما عنده من النعمة، وغير حاصل أيضا على ما ينتظره ويتوقعه. هنا يجي مفارقة الشكر والكفر الحمد وقلة الثناء على الله سبحانه وتعالى. ويُخير الإنسان (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) الطريق لواضح، ولكن هو قد يتخذ موقف الشكر وهو الموقف الحسن والطبيعي، أو يتخذ موقف الكفران، لاحظوا أن المقابلة في القرآن الكريم هي بين الشكر والكفر (لئن شكرتم) شنو (لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) فقابل بين الشكر والكفر طبعا الكفر هنا ليس بمعنى جحود الله عز وجل، أن الإنسان يقول الله ماكو، لا وإنما الكفر كما في تعريفه في اللغة العربية: أساسه التغطية ولذلك يسمى أيضا الفلاح في
اللغة العربية بالكافر، ليش؟ لأنه يغطي البذور تحت الأرض. الكافر العقائدي أيضا: الذي ينكر الله عز وجل إنما سمي كذلك؛ لأنه يغطي حقيقة هي أعظم الحقائق في الكون، وهي وجود الله عز وجل، ووضوح هذا الإله العظيم للقلوب وللأنفس مع ذلك هذا الإنسان يغطيها ولذلك يعتبر كافرا. الذي يغطي نعم الله ولا يظهرها ولا يشكرها ولا يبينها جعله القرآن الكريم كافرا بهذا المعنى. لعل الإنسان يقول: لا الحمد لله نحن لسنا كذلك إحنا نحمد الله في كثير من الأحيان. بس ترى بعض الأحيان قد يكون الحمد والشكر بطريقة معينة أقرب إلى الكفر وإنكار النعمة منه إلى الحمد وإلى الشكر. تسأل واحد: شلونك؟ خلها على الله.. الحمد لله. صحتك شلون؟ والله رجولي كذا وخشمي كذا وإذني كذا ورأسي كذا وكبدي كذا