مقامات أمير المؤمنين (ع) في العالم الباقي

مقامات أمير المؤمنين (ع) في العالم الباقي
00:00 --:--

على مسارٍ سليمٍ وتوليت من كان يجب عليك أن تتولاه واقتديت من كان يجب عليك الاقتداء به . وهذا بعد أن انتهت المعاناة والمشاكل والقضايا فالآن ترى هذا الإمام الذي واليته في حياتك واقتديت بهداه يراك حيث تحب . فماذا تحب ؟ تحب من يبشرك ، تحب من يخفف عنك وحشة المكان والزمان الذي أنت فيه . فترى أمير المؤمنين عليه السلام حيث تحب . وقد ذكرنا من قبل حضور المعصومين عليهم السلام بالنسبة إلى مواليهم ومن يقتدون بهم عندما يفارقون هذه الدنيا وذكرنا الأحاديث الكثيرة التي تدل على هذا المعنى . فهل يأتون في جسمٍ مثاليٍ لا يتقيد بحدود المكان والزمان أو أنه تراه عين الإنسان باعتبار أنه يرفع عنه الحجب ( لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا

عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) حادٌ ونافدٌ بحيث يخترق الحجب التي أمامه . المهم أنك إذا التزمت بمنهاج أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السلام سيكون الأمر لك حيث تحب وحيث تسر نفسك وهذا أول موقف من المواقف . والمورد الاخر غير موجود في هذا الحديث وهنا نبين ملاحظة وهو أنه في مثل هذه الموارد ماذا يصنع العلماء ، إذا جاء حديث فيه ثلاث خصال وحديث آخر فيه خصلتان وثالث فيه خصلة واحدة فهنا لا يقتصرون على حديث واحد وإنما يجمعون الخصال كلها وهذا حتى بالنسبة إلى الفقه ، فإذا جاء حديث يذكر أنه إذا اجتنب الصائم الطعام والشراب فصومه صحيح . فهل يستطيع أن يقول بناءً على هذا الحديث يستطيع الرجل أن يأتي زوجته لأنه لم يذكر في هذا

الحديث ، كلا وإنما موجود في حديثٍ آخر فيأتي العالم ويضم هذا الحديث إلى حديثٍ آخر إلى حديثٍ ثالث مجموعها ينتج عنها مفطرات الصيام . كذلك بالنسبة إلى هذا المقام ففي هذا الحديث مثلًا لم يذكر أنه من جملة السؤال أنه يسأل الإنسان في يوم القيامة كما في بعض الروايات أنه أول ما ينزل إلى القبر فالأصول الاعتقادية الأساسية ، الخريطة العامة لحياة الإنسان قبل تفصيل السؤال في المحشر غير موجود في هذا الحديث . في حديثٍ آخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الإنسان يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن حبنا أهل البيت . فسأل أبو بردة الأسلمي يا رسول الله ما حبكم أهل

البيت ما معناه وكان عليٌ إلى جانب رسول الله فوضع رسول الله يده على كتف أمير المؤمنين وقال : حب هذا وأهل بيته عليهم السلام . فهناك أيضًا لا بد من السؤال عن ولاية أمير المؤمنين ومحبتهم والسير على نهجهم كما قلت هنا لم يذكر ولكن ذكر في أحاديث أخر . ويذكر أيضًا من مقامات أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكره الحديث هنا أنه عندما يكون على الحوض وهو يطرد ويذود أعداءه ومخالفيه ومن لم يلتزم منهاج رسول الله كما تطرد غريبة الإبل عن الماء وهذا من الأمور الإسلامية المتفق عليها عند المسلمين جميعا ، غاية الأمر لا يوجد فيها تفاصيل بينما هنا يوجد تفصيل فيها وهو أن الذي يقوم بذلك يمارسه تنفيذيًا هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .

فمن كان وليًا له وسائرًا على نهجه يرد ذلك الحوض فنقرأ في الدعاء (واسقني من حوضه مشربًا سائغًا هنيئًا لا أظمأ بعده أبدًا ) ومن مقاماته : موضع الصراط ولواء الحمد وهذا اللواء يأخذه أمير المؤمنين وهو لواء رسول الله صلى الله عليه وآله وهو نفس اللواء الذي كان في الدنيا فبإجماع المسلمين ( ما وُليَ على أمير المؤمنين قائدٌ في حياته ) فأي معركة يكون فيها عليٌ يكون هو صاحب اللواء والقائد الأعلى هو رسول الله . وهذه هي الحالة الطبيعية فذلك النور الذي انقسم قسمين والمؤمن الأول برسول الله هو نفسه يكون صاحب لوائه في الغزوات ويكون صاحب لوائه في يوم القيامة يدفعه إليه لأنه قد ذكرنا أن المواقف هناك مختلفة فأحيانًا يبعث الناس فرادى ( ولقد جئتمونا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة