مقامات أمير المؤمنين (ع) في العالم الباقي

مقامات أمير المؤمنين (ع) في العالم الباقي
00:00 --:--

مقامات أمير المؤمنين عليه السلام في العالم الباقي

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

عن الحارث بن عبدالله الهمداني قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقال ما جاء بك يا حارث ؟ فقلت : حبي لك يا أمير المؤمنين . قال : ( أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب ، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الإبل لرأيتني حيث تحب . ولو رأيتني وأنا مارٌ على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرأيتني حيث تحب ). صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه . بهذا الحديث نفتتح موضوعنا والذي يتناول شيئًا من مقامات أمير المؤمنين عليه السلام في العالم الباقي زيادةً منا في التعرف على هذا الإمام ومقاماته وشؤونه وترغيبًا لنا إلى الاقتداء بسيرته وعمله فإن المعرفة طريقٌ

إلى العمل الصحيح ، فمقامات الإمام عليه السلام في العالم الباقي يتناولها هذا الحديث الذي ذكره شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الأمالي عن الحارث ويقال له الأعور بن عبدالله الهمداني همدان التي ينسب لها قائل هذا الحديث هي قبيلةٌ عربيةٌ يمنيةٌ عريقة جدًا وكبيرةٌ وإلى اليوم لا تزال موجودةً وتحتفظ بنسبها ، ولها في التاريخ أدوار كبيرةٌ ومنها أنها كانت بوابة الإسلام ، إسلام اليمن على يد أمير المؤمنين عليه السلام ، فإن رسول الله قد بعث بعض أصحابه إلى اليمن لدعوتهم إلى الإسلام فما كانت هناك استجابةٌ إلى هؤلاء الذين أرسلوا ، حتى إذا بعث رسول الله عليًا عليه السلام ما عدا إلا أيام قليلة ، بعضهم يقول يوم واحد وبعضهم يقول عدة أيام وإذا بهذه القبيلة الطويلة العريضة

تقبل على الإسلام وتؤمن إيمانًا عميقًا به بفضل جهود أمير المؤمنين عليه السلام وإليها نسب ما قاله أمير المؤمنين من شعرٍ ذُكر في ديوانه : فلو كنت بوابًا على باب جنةٍ لقلت لهمدان ادخلوا بسلام وهذه القبيلة سنرى فيما بعد أنها حتى حين هاجرت إلى الكوفة كانت تؤسس لمناصرة أمير المؤمنين عليه السلام وكان لها أدوار مهمة في نشر ولايته حتى خارج الكوفة خصوصًا بعد أن قام الحجاج بن يوسف الثقفي بتهجير قسم كبير منها من الكوفة إلى الخارج فانتشروا في بلاد الشام ولبنان وبعضهم وصل إلى بلاد فارس فنشروا التشيع وولاية أهل البيت عليهم السلام . أحد رجالها هو الحارث ولأنه كانت إحدى عينيه مصابةً فكان يلقب بالأعور وكان من أعيان هذه القبيلة ورجالها وكان عالمًا كبيرًا والتصق بأمير

المؤمنين عليه السلام والذين ذكروا ترجمته ينقلون عنه أنه أخذ من عليٍ عليه السلام لاسيما من أبواب الميراث علمًا كبيرًا وغزيرًا وكان حريصًا على كل كلمةٍ يقولها أمير المؤمنين ويدونها ومن الأحاديث المشهورة عن الإمام عليه السلام أنه كان في أصحابه فقال : من يشتري علمًا بدرهم ؟ فقال الحارث : أنا يا أمير المؤمنين . فقال الإمام فأتِ بما تكتب فيه . فذهب واشترى بدرهمٍ ما يكتب فيه وجاء وأملى عليه أمير المؤمنين عليه السلام علمًا كثيرًا وغزيرًا . وهو أيضًا كان على الكوفة لما أراد أمير المؤمنين عليه السلام الخروج إلى صفين انتدبه كي يعبأ للقتال ، فذهب للقبائل في داخل الكوفة وأخذ يحرضهم على الخروج للنخيلة التي كانت بمثابة المعسكر لكي ينطلقوا منها إلى صفين لقتال أهل

الشام مناصرين بذلك أمير المؤمنين عليه السلام . فالرجل كان عالمًا وكان فقيهًا وكان ملازمًا لأمير المؤمنين عليه السلام وكان محبًا ومواليًا . وهذا الحديث الذي نقلناه جاء في موردٍ آخر بصيغة تفصيلية أنه جاء إلى أمير المؤمنين مساءً بعد العشاء والعادة في تلك الفترات أنه بعد العشاء كل إنسان يذهب إلى منزله ليخلد إلى النوم فجاء وطرق باب أمير المؤمنين فخرج إليه وقال له : ما جاء بك ؟ قال : ما جاء بي إلا حبك . فقال له بحسب تلك الرواية : أالله ذلك ( يعني هل فقط جئت لتراني وتعود ) قال : نعم أالله ذلك . قال : إن كان كذلك لتراني في مواضع .. وساق الحديث المذكور . فالرجل من جهةٍ له ذلك المقدار الكبير

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة