فرادى كما خلقناكم أول مرة ) ولكن في مواقف أخرى ( يوم نأتي كل أناسٍ بإمامهم ) فيكونون وراء الرايات والأعلام فأنت وراء راية من في هذه الدنيا وتحت أي لواءٍ كنت تأتي يوم القيامة بحسب ذلك اللواء وما يؤدي إليه فلواء الحمد وهو لواء رسول الله بيد أمير المؤمنين عليه السلام يسوقه ويأتي الناس خلفه . فيكون على الصراط ويتقدم وذكرنا من قبل أن النبي محمد يكون على الصراط بل هو الآمر الناهي ومعه جبرئيل ومعه علي بن أبي طالب ثم يدفع بلواء الحمد إلى الجنة ومعنى ذلك أن أول من يدخل اللواء هو علي بن أبي طالب إلى جنة الله . سأل أحدهم الإمام الصادق عليه السلام قال : يدخل قبل رسول الله ؟ قال : هل رأيت
صاحب اللواء يتأخر ؟ فالرسول (ص) هو يدفعه إلى ذلك المقام مثل ما كان في هذه الدنيا يقول له تقدم باللواء فهذا التقدم بأمر رسول الله القائد وبتخويله لا لأنه أفضل منه وإنما لأنه تحت أمره فيدفع باللواء إلى الجنة بأمر رسول الله (ص) . وهو أيضًا قسيم الجنة والنار وذكرنا فيما سبق لماذا لا يكون النبي هو قسيم الجنة والنار لا لأن موقعه أقل وإنما لأنه لو كان رسول الله (ص) هو القسيم لكان كل من أظهر الشهادتين في الجنة لأنه يعترف برسول الله (ص) ويكون إلى جانبه ، فهنا ( إن يوم الفصل كان ميقاتًا ) وهنا محل القسمة والفصل والتمييز فكان عليٌ بأمر رسول الله قسيمًا للجنة والنار . وهذا الإمام العظيم وبهذه المواصفات العظيمة والذي كان
نورًا قبل خلق الخلق وبعد خلقه أول القوم إسلامًا وأقدمهم إيمانًا وأحوطهم على الإسلام أعلمهم بدين الله وأقضاهم إلى آخر ما قال فيه رسول الله مبينًا ومشيرًا إلى مناقبه وفضائله حتى يأتيه الناس وليس حتى يفتخر هو وإنما نوع من أنواع الهداية والإضاءة فالناس تحتاج إلى تعريف . ففي الوقت الذي يوجد حول رسول الله آلاف الأشخاص يحتاج أن يعين لهم خريطة يمشون عليها فيقول لعمار ( يا عمار لو سلك الناس كلهم واديًا وسلك عليٌ واديًا آخر فاسلك الوادي الذي سلكه علي بن أبي طالب ) وهذا من أجل أن تكون حياة الإنسان على مسار سليم وصحيح وإلا ما حاجة علي وما حاجة رسول الله إلى الافتخار والإشارة وما شابه ذلك ؟ فالدنيا كلها عندهم لا تساوي جناح بعوضة
. بل يقول أمير المؤمنين عليه السلام (أهون عندي من عراقٍ في يد مجذوم ) فهل يرغب أحد في هذا ؟ فهما ليس في مقام الافتخار وإنما في مقام الهداية والدلالة والإرشاد فيما يأتي بعدهما من الأزمنة وأن هذا هو الإمام بعدي وهو خليفتي ومرشدكم .