من محبة أمير المؤمنين وأيضًا مناصرًا له في تعبئة الأصحاب للقتال مع أمير المؤمنين وهكذا الحال في حرصه على تدوين علم الإمام عليه السلام . وهمدان غير همدَان فهمذان بلدة في إيران بينما هذا عربيٌ يمنيٌ وأحيانًا بعض الكتب العربية لكي تميز بين الاثنين تضع نقطة على ذال البلدة الفارسية . فجاء هذا الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره أنه يحبه والحب ليس هذا الحب المجرد وإنما الحب الذي يستتبع الاقتداء والعمل فالمحب لمن يحب مطيع . وإلا أن يحب الإمام من حيث العواطف ويخالفه من حيث العمل والأحكام وطريقة الحياة ، هذا نوعٌ لا يمكن أن يكون مقبولًا بل يشك في كونه حبًا حقيقيًا . فقال له الإمام مجموعة من الأمور والتي نفتتح بها بعض مقامات أمير المؤمنين
عليه السلام في ذلك العالم . وهنا نقدم مقدمة ستسهل علينا التصديق والاستيعاب لما يأتي من الكلام . المناقب عندما تنسب إلى الأشخاص فهي على قسمين : مناقب يصدق أحدها الآخر ويكون أولها مقدمةً لثانيها وتاليها ويثبت الواحد منها غيره ، فتجد الأمر منسابًا بشكلٍ طبيعيٍ وكأنما هذه المنقبة الأولى لا بد أن تؤدي إلى المنقبة الثانية والثالثة والعاشرة والمائة . وهناك مناقب تنسب لأشخاصٍ تجدها طفرةً في الهواء والفضاء فليس لها سابقية وليس لها شيءٌ لاحق وكأنها فطرٌ تولد من الأرض فجأةً . فمناقب أمير المؤمنين عليه السلام هي من القسم الأول ، فأنت تجد مثلًا أن الأحاديث المروية من طرق أهل البيت ومن طرق مدرسة الخلفاء تبدأ بمناقب أمير المؤمنين وفضائله عليه السلام ما قبل خلق آدم (
راجع كتاب فضائل الصحابة لإمام المذهب الحنبلي أحمد بن حنبل الشيباني ) يروي في كتابه هذا عن سلمان عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( كنت أنا وعليٌ نورًا واحدًا قبل خلق آدم في بعضها بأربعة آلاف عام وفي بعضها من غير إشارة إلى السنوات حتى إذا خلق الله آدم انقسم هذا النور فقسمٌ صار في أبي طالب وقسمٌ صار في عبدالله والد النبي محمد ) . أما بالنسبة لمصادر الإمامية فحدث ولا حرج فهي كثيرةٌ جدًا وإنما أوردت الاستشهاد من هذا الكتاب باعتبار أن ابن حنبل رأس المدرسة الأخرى . فإذا وجدت هذا المعنى فمن الطبيعي ماداما نورًا واحدًا ماداما ملتصقين معًا في عالم النور فمن الطبيعي أن يكون هذا خليفة ذاك وهذا وصي ذاك لأنهما نورٌ
واحد ومن الطبيعي أن يصير هذا عنده من الفضائل ما لدى رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلا النبوة ومختصاتها . وكذلك سيستمر هذا إلى يوم القيامة فمن عالم النور إلى عالم الإمامة إلى عالم القيامة هناك امتزاجٌ واتفاقٌ وتلازمٌ بين هاتين الشخصيتين فإذا كان كذلك فنحن لا نحتاج أن نقول أن هذا قبله الناس أم لم يقبلوه وصدقوه أم لم يصدقوه وكيف صار وصيًا وكيف صار خليفة فهما في هذا المجال من الأصل ومن الأساس . فهذا مهمٌ جدًا لأننا سوف نستدل به في كل مورد . فمن الطبيعي أن يقول هذا أخي لأنهما كانا نورًا واحدً فهي لا تعني الأخوة بالنسب وهذا ليس كما تصورت أم أيمن مثلًا على طيبة قلبها أن المقصود أنه أخوه بالنسب ،
فكان إذا قال رسول الله : ادعُ لي أخي عليًا كانت تقول : يا رسول الله كيف يكون أخوك وقد زوجته ابنتك ؟ فأخي يعني مشابهٌ لي ونظيري ومن قماشتي . نعم هناك مختصات لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو معلم عليٍ وهو سيد عليٍ وهو مولى علي عليه السلام ، بل أنه حتى حين أراد أن يقول أحدهم أنك يا علي مثل النبي قال له : ويحك أنا عبد محمد . فأول ما تذكر الروايات في مقامات أمير المؤمنين عليه السلام ما قاله هذا الحديث الذي ذكرناه عن الحارث الهمداني : ( أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب ) فعند الاحتضار وعند أول ليالي القبر ستراني حيث تحب من التبشير والشفاعة والإكرام والأنس باعتبار أنك سرت