مقدمات في التعامل مع معارف الآخرة

مقدمات في التعامل مع معارف الآخرة
00:00 --:--

منه سائر الجهات، وهذا أمر خلاف للدليل العقلي، وأدلة أخرى، نحن هنا ليس في مبحث عقائد، إنما الكلام أن مثل هذه الرواية وإن جاءت في باب نعيم الجنة وأن الله يشرف على المؤمنين ويطالعهم ويطالعونه وإن جاءت بأسانيد معتبرة ولو كانت عن طريق الامامية رغم أنها ليست كذلك لكن بما أن متنها ومضمونها مخالف للقاعدة في باب العقائد من عدم امكان رؤية الانسان لله عز وجل، فلا تقبل هذه الرواية، اذن هذا مما يشترط في روايات المعصومين. ثم إن موضوع الاخرة ومراحلها، والجنة ونعيمها، والنار وعذابها ،يوجد فيه روايات كثيرة جدا يختلط فيها الحابل والنابل، ويمتزج فيها السقيم بالصحيح ويحتاج الانسان أن يدقق تماما حين يريد أن يتناول هذا الموضوع، لأن هذا الموضوع جاذب للوضع، وبعض القضايا طبيعة موضوعها لا

تتحمل رويات كثيرة تضعها فيه، لنفترض مثلا المسائل الشرعية للصلوات وأحكامها، الوضع فيها أقل لكن الوضع في القصص وفي قضايا الثواب والعقاب والجنة والنار ومواقفهما هذا مجاله كثير جدا، لذلك كانت هذه القضايا في تراث المسلمين نقطة جذب لكثير من الأحاديث والروايات غير الصحيحة وغير السليمة وكان ينبغي التعامل معها بحذر شديد لا سيما تلك التي تنتهي إلى مسلمة أهل الكتاب. مسلمة أهل الكتاب مصطلح معروف أن هناك رهبان وأحبار من اليهود والنصارى أسلموا، وعندما دخلوا للإسلام دخلوه محملين بما حفظوه من التوراة وشروحها وثقافتها، التوراة الأصلية تم تحريفها من وقت مبكر، صارت أيضا عليها شروح مختلفة ودخلت كجزء فيها، فالذين جاؤوا فيما بعد كما في زمن رسول الله وما بعد زمن الرسول أخذوا هذه التوراة المحرفة أصلا والتي تم

شرحها بشروحات غير سليمة، هؤلاء حين أتوا بالنسبة لكثير من المسلمين كانت يدهم الطولى عندهم كلام كثير يحكونه في الجنة والنار والموت والقيامة وإلى أخره فجلسوا للتحديث ولإبراز القصص وصار لهم ما يشبه المنصب الرسمي، بعنوان القصاصين، هؤلاء إما بحسن نية أو بغيرها حتى يحذروا الناس يأتي لك بما جاء في التوراة بأن الإنسان يضرب بسوط فيه ألف شعبة وكل شعبة فيها ألف طرف وكل طرف فيه ألف مسمار وكل مسمار فيه ألف حد وعلى هذا المعدل، من أين هذا؟ حين ترجع للمصدر تجده من مسلمة أهل الكتاب، وقد لا يكون في التوراة الأصلية والحقيقية، أضف إلى ذلك أن هذا الموضوع نفسه محل إثارة، كلما بالغت في الموضوع وزدت الجرعة كلما كان الاستماع إليه أكثر، الآن لو أحد يقول لك

مجرد هذه الكلمة " في يوم القيامة يوجد عذاب ويوجد نعيم" لا تجد فيها " أكشن" حسب التعبير المعاصر، لا يوجد فيها حالة من الإثارة وماشابه ذلك، لكن لما يأتي لك بتلك التفاصيل التي ذكرناها تبدأ تفتح عينك جيدا وتنتظر لتعرف ما آخرها، فهي حسب الموضوع المجال فيها مجال واسع للاصطناع والافتعال والمبالغة، أحيانا بحسن نية للترغيب والتشويق لكن هو كذب، وأحيانا بغير ذلك، لذلك نعتبر أن ما جاء في القرآن أولا، ثم في حديث رسول الله "ص" ثانيا والأئمة المعصومين عليهم السلام ،وماصح الخبر به ولو من سائر المدارس عن رسول الله "ص" وكان مطابقا في متنه ومضمونه للقواعد الدينية المسلمة، تقبل تلك المعارف، وفي غير هذه الصورة لا تقبل، هذا بالنسبة إلى من أين نأخذ وما هو المصدر،

وأعيد وأكرر وأذكر أن مجرد الخبر ومجرد الرواية وإن كانت معتبرة على رأي مشهور العلماء في قضايا العقائد قد لا تكفي مالم تفد العلم والإيمان والاطمئنان بالإضافة للشروط التي ذكرناها آنفا، هذا واحد. السؤال الآخر كيف نفهم هذه المعارف؟ نجد عندنا في القرآن الكريم (مقامع من حديد) (كلما أخرجوا منها أعيدوا فيها) (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وفي طرف النعيم (حور مقصورات في الخيام) (فيهن خيرات حسان( (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) في آيات أخرى ( أنهار من عسل لذة للشاربين) ( أنهار من لبن لم يتغير طعمه) ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا) إلى غير ذلك (ورضوان من الله أكبر) وأمثالها كثير، أنت إذا أردت هذه المعاني ارجع إلى الجزء ثلاثين من القران الكريم. كيف نفهم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة