التجريبي. يتمحض الطريق السليم في معرفة ما يجري في تلك العوامل بالوحي الإلهي الموجود في القران الكريم وفيما ورد من الروايات المعتبرة عن محمد وآل محمد، فإن القران الكريم ولاسيما في الجزء الثلاثين والسور القصار، لو أن انسانا أراد الاطلاع على أحوال القيامة بل من عالم الموت والانتقال إلى دخول الجنة لكم إن شاء الله والنار لأعداء الدين، إذا أراد الانسان أن يشكل رؤية عن هذا الأمر يستطيع أن يرجع إلى السور القصار في القران الكريم الجزء الثلاثين، السور القصار تحدثت عن هذه المشاهد وهذه المواقف، وغالبا هي سور مكية وقد تحدثنا في زمن سابق عن الفرق الموجود بين السور المكية والمدنية من جهة المواضيع التي تطرحها، واحد من الجهات هو هذا الموضوع، فهذا في القران الكريم ممكن أن يرجع
الانسان إليها بمعية التفاسير، القران هو كلام الله المنزل على نبيه المرسل، لامجال للتشكيك فيه ولا في حرف منه، دلالته بينة و واضحة لمن يعرف اللغة العربية ويستطيع الانسان أن يستعين بالتفاسير المعتبرة لفهم ما أبهم عليه، وأما حديث المعصومين عليهم السلام فإنهم باعتبار أنهم مبلغين عن الله عز وجل، وشارحون لما جاء في القران الكريم ومفصلون لما أجمل فيه، صار عندنا ثروة كبيرة من الأحاديث والروايات عن الرسول وعن الأئمة المعصومين، وهذه ممكن أن تكون نافعة جدا لمن أراد الاطلاع على هذا الأمر. نعم هناك عدة أمور فيما يرتبط بالأحاديث الواردة، الأمر الأول: لابد أن يكون الحديث معتبرا، في الحد الأدنى أن يكون صحيح ومعتبر السند، هذا أقل شيء ونقول الحد الأدنى لسبب سنبينه. أما ما ليس معتبر السند
رواته أو أحد رواته غير ثقة، فهذا لا ينبغي أن يستند ويعتمد عليه، مع ذلك نقول الحديث المعتبر هو في الحد الأدنى لأن العلماء يقولون أن المطلوب في الاعتقادات هو العلم أو على الأقل الاطمئنان الداخلي، درجة من العلم العرفي، في الفقه لا نحتاج لهذا الأمر وهو أسهل من الأمور العقائدية فبمجرد وجود رواية معتبرة السند يفتي الفقيه بفتوى ودليله تلك الرواية لأن المعتبر في الفقه وجود دليل شرعي ورواية معتبرة، لكن المطلوب في العقائد أكثر من هذا مطلوب في العقائد علم واطمئنان قلبي وقد لايحصل برواية واحدة، يحتاج لأكثر من رواية يحتاج لقرائن أخرى ويحتاج لأمور ثانية، فهنا في موضوع العقائد أحيانا يكون الأمر أشد مما هو في جانب الفقه، فالأسانيد لا بد أن تكون معتبرة على الأقل، وعلى
الأكثر أن تكون أكثر من رواية معتبرة وأن يكون عليها قرائن ومؤيدات بحيث تكسب الانسان علما أو اطمئنانا، هذا واحد فيما يرتبط بروايات المعصومين الأمر الاخر: لا بد أن يكون مضمون الروايات مطابق وموافق للأصول الثابتة في الدين، فلو جاءت رواية معتبرة وصحيحة السند لكن مضمونها غير مقبول، مثلما في بعض صحاح المسلمين، أن أفضل متعة ونعيم ينعم به الانسان في الجنة أن ينظر لله نظرة مباشرة بعينه، في بعض الصحاح هذا وارد : (إنكم لا تضامون في رؤ ية ربكم يوم القيامة وإنكم ترونه كما ترونه ليلة البدر) كيف أن القمر ليلة الخامس عشر يكون كامل وتستطيع رؤيته بسهولة من غير تعب، في بعض الصحاح يرى الانسان المؤمن في الجنة الباري سبحانه وتعالى "تعالى الله عن ذلك". هذا موجود
في الصحاح ومروي عن الرسول لكن مضمونه ومتنه مخالف لما دل عليه الدليل النقلي من قول الله عز وجل ( لاتدركه الأبصار) وفي حق النبي إبراهيم عليه السلام: ( قال ربي أرني أنظر إليك قال لن تراني) وهو من هو في مقامه وجلالة شأنه، ولن للتأبيد، أي لا الآن ولا بأي وقت آخر، إضافة لما قام عليه الدليل العقلي أن رؤية الشيء فرع التوجه إلى جهته، أنا إذا أريد أن أرى هذه الاسطوانه فلا بد أن أواجهها، فلو كنت أنظر إلى تلك الجهة لن أستطيع أن أراها، بل لابد أن تكون الاسطوانه في جهة حتى أنظر لتلك الجهة وأراها بعيني، إذا كانوا يريدون أن يرون الله لا بد أن يتوجهوا للجهة التي هو فيها، وهو إذا وجد في جهة خلت