التفاخر غير فترة التكاثر فالاموال والأولاد ، وهي مراحل الى ان ينتهي هذا الانسان ، فينبغي ادراك هذه الحياة الدنيا لكي يضع الانسان خارطة طريقة سليمة توصله الى العالم الباقي ، ان لابد ان تعيش في هذه الحياة الدنيا فترة من الزمان ، وان يكون لك خارطة طريق سليمة وصحيحة تتناسب مع عمرك حتى توصل للعالم الباقي وانت آمن ، من الممكن ان هناك أناس يعشون طيلة حياتهم بلا خريطة " إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ" " وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ" فهذا الانسان لا توجد له خريطة ، او ربما توجد له خريطة ولكن خريطة باطلة ، لا توصله الى ذلك المكان ، فذلك الذي تصور ان
هذه الحياة هي متع متلاحقة ، علاقات غير مشروعة واحدة بعد الأخرى ، سرقات ، سرقة بعد سرقة ، لهو بعد لهو ، فهذا اما ان يكون غير فاهم الحياة الدنيا كما ينبغي ، او انه لا يوجد لدية خارطة تتناسب مع هذه الحياة الدنيا ، لابد ان يعيد النظر وافضل الأوقات لاعادة النظر في حياة الانسان هو شهر رمضان الكريم ، فشهر رمضان من فوائده وفضائله أنه يوقف الاسترسال عند الانسان ، فالانسان المسلم طول سنته غالبا مسترسل ، وشهر رمضان بما جاء فيه ، وبما وُضْع فيه من الإمكانات المفروض ان يقف الانسان فيه عن هذا الاسترسال ، فالله سبحانه وتعالى قد حبس الشياطين في هذا الشهر " الشياطين فيه مغلولة " محبوسة وُكَل بها ملائكة يمنعون تعديها
على الانسان ، احدهم سأل سؤالاً ظريفاً قال : اذن لماذا نرى بعض الناس في شهر رمضان ذنوبهم كثيرة ؟ فأجابه ظريفٌ آخر : هذا من الشياطين التي لم تُغل ، هذا لا يحده شيطان ، هذا بنفسه شيطان ، فالشياطين لا تصنع المعصية للإنسان ، وانما تُزين وتُسول للإنسان ، لكن هو يتخذ القرار ، هذا العنصر في شهر رمضان يُحبس ، أي يعطى للإنسان إمكانية وقدرة أكبر للتغلب على المعاصي ، وإلا ليس يعني اذا غُلت الشياطين في هذا الشهر ، فالشهر يكون ليس به ذنبٌ ، لا ، فالذنب يصنعه الانسان نفسه ، والمعصية يقوم بها الانسان بنفسه ، لكن مرة تكون الطريق سالكه ويوجد احد يقوم بتشجيعك ، ومرة العكس ، لكن اذا هذا هو الانسان
نفسه نيته نية سوء وارادته للمعصية إرادة قوية ، يأتي بالمعصية و لا يوجد لديه مانع لذلك ، فشهر رمضان شهر مناسب للتأمل والتفكر في خارطة الطريق للإنسان ، وطريقته للحياة ، كيف يقضيها ، اين يصل بها ، فهذا الانسان اذا قرر يسلك طريق ٥٠ كيلومتر يطلب خريطة ، سابقا يسأل ( يمين – شمال – مستقيم ) ؟ ألان تطورت الحياة فيوجد تطبيقات الارشاد للطرق وغيرها فهي التي تصنع خارطة ، مسافة ٥٠ كيلومتر يحتاج لها الى خريطة ، وفي مسيرة ٨٠ سنة ألا يحتاج الى خريطة ؟ اذا كان هذا المقدار من الوقت يحتاج الى وقود ؟ وكل ساعه يرى كم بقي من المسافة ؟ وكم لا يزال من الوقود لديه ؟ الا يتطلب ان يُراجع الانسان
نفسه كم باقي من وقُود حياته ؟ كم من المسافة لابد ان يقطع ؟ كم من الواجبات ان يؤدي ؟ كم من الاعمال الصالحة لابد ان يقوم بها ؟ الا ينبغي للإنسان ان يفكر لاسيما في هذا الشهر المُبارك ، سنةٌ جديدةٌ ، وشهرٌ جديدٌ ، وعمرٌ جديدٌ ، فالواقع اذا الانسان يُفكر بحقيقة ، هذي ليست بسنة جديدة ، انما سنةٌ خسرها الانسان من رصيد حياته ،ال ٣٦٥ يوم نقص من رصيدنا ، ومن عمرنا المقدر عند الله عزوجل ذهب بمقدار معين ، فحريٌ بالإنسان ان يُفكر في خارطة الطريق لهذه الدُنيا التي وصفت بأنها ممر ، فقال امير المؤمنين ع : " فخذو من ممركم لمقركم " ، " وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ " فالمقر النهائي هناك