هل لديك خريطة للحياة الدنيا؟

هل لديك خريطة للحياة الدنيا؟
00:00 --:--

إلى آخر العمر، ماذا ستعمل فيه؟ سترتبه أحسن ترتيب، تشتغل عليه بأفضل التشطيبات والأصباغ، لكن ذاك أبو الأسبوع لا تفعل معه هذا العمل، هي كلها أسبوع واحد، والإنسان يمشي عنه، بل لو أن الإنسان فعل في هذا أبو الأسبوع إكسسوارات وأنفق إنفاقات يتهمونه بماذا؟ بعدم الحكمة، بل بالجنون، يقولون له أنت لماذا تضيع أموالك من أجل أسبوع واحد؟ الذي يفعل في الدنيا هكذا فيزينها بكل شيء، ويصرف فيها كل شيء من عمره، وقوته، وماله، وشخصيته، وغيرها، بحيث الحاصل لما تأتي وتقول فلان خلال (٧٠) سنة ماذا يساوي؟ يقول لك يساوي أنه بنى له بيتا، وأكل أكلا جميلا، وخلف أولادا، وتزوج، واستمتع، وارتاح، وكَيَّف ثم ذهب، هذا مثل صاحبنا الذي يزين بيته الذي سيبقى فيه مدة أسبوع، أنت المفروض أن تزين

ذاك البيت الذي ستبقى فيه إلى الأخير، (وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ)، تلك الدار دار القرار المستمرة الدائمة هي التي تحتاج إلى تزيين وتعديل وما شابه. فأول أمر ينبغي للإنسان أن يفكر فيه أصل الخريطة أن هذه الدنيا متاع، بها تنال الخيرات، بها يحصل على الجنة، ما نعمل فيها لها، وإنما نعمل فيها لغيرها، انظر تعبير القرآن الكريم ولعل أكثر من مرة أنا ذكرت هذا، ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٧٧]، الابتغاء والهدف والغرض، كل شيء الذي أعطاك إياه الله لماذا، وكيف تستخدمه؟ كيف تتصرف فيه؟ ابتغِ به الدار الآخرة، أموالا أعطاك الله إياها،

ابتغِ بهذه الأموال الدار الآخرة. قوة الله أعطاك إياها، ابتغِ بها الدار الآخرة، وجاهة الله أعطاك إياها، ابتغِ بها الدار الآخرة، إلى غير ذلك، نعم لما كنت تعيش في الدنيا لا تنس نصيبك من الدنيا، في الدنيا أيضا تحتاج إلى أمور، تحتاج إلى سيارة، تحتاج إلى لباس، تحتاج إلى منزل، تحتاج إلى كذا، التي كلها أشياء المفروض أن تعينك على طريق الآخرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين يبتغون بما آتاهم الله الدار الآخرة، وأن يجعل الدنيا بالنسبة لنا دار مقر، دار ممر خير لمقرنا، فإن الدار الآخرة هي دار القرار، وإن دار الدنيا هي دار المتاع، نسأل الله آن يلقينا ذلك، وأن يعيننا على ذلك، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة