هل لديك خريطة للحياة الدنيا؟

هل لديك خريطة للحياة الدنيا؟
00:00 --:--

في صدده، بعد ذلك تصير في مرحلة الشباب (زِينَةٌ)، دائما يدور على الأشياء التي تزينه بين الناس، (أكشخ) شيء، أجمل شيء، أحسن شيء، في هذه الفترة فترة الشباب، شعره يجب أن يكون بطريقة معينة، لبسه يجب أن يكون بطريقة معينة، سيارته يجب أن تكون بطريقة معينة، هو حاضر أن يهلك نفسه ويتلف نفسه فقط حتى من يراه يقول: (ما شاء الله شقد جميلة هاي السيارة)، ولونها أحمر، ولهذا أيضا تجد مثل هؤلاء حياتهم الحقيقية هي في وسائل التواصل الاجتماعي، اشترى اليوم كذا، وباع كذا، اقتنى هذا، طلع هذه الطلعة، وذهب لهذا المكان وإلى آخره، فهي (زِينَةٌ). وفي المرحلة الأخرى تكاثر في الأموال والأولاد، أسرة واسعة، بيت كبير، درجات وظيفية متقدمة، أموال بحيث وهذا للأسف يعني يصبح في بعض مجتمعاتنا من

أجل الأموال حياته الدينية تذهب، والله شيء مثلا فيه أرباح لكن ربا، لكن حرام، لا توجد مشكلة، (نمشي الحال بعدين الله يفتح)، يبحث له عن مبرر مثلا وغير ذلك، هو يقول الفقهاء ما يفهمون هذه المسائل، ما يعرفون الأحكام بشكل صحيح، أو أنه لا، هذه فيها طرق محللة، لا، هذه القضية قضية تكاثر في الأموال، يتملك الإنسان التكاثر في الأموال، يلتف على القضايا والله أنا أحصل على راتب لكن بدون الذهاب للعمل وأجعل أحدهم يوقع عني مثلا، ولو الآن فعلوا هذه بالبصمة، الآن عسروا هذه العملية، يذهب يبصم ويخرج على سبيل المثال، تكاثر في المال، لكن قضية حلال وحرام غير موجودة. بل أكثر من هذا وصل الحال إلى أنه بعض الأسر تتهدم على أساس التكاثر في الأموال، الآن مما يؤسف

له أن قسما من أسرنا في مجتمعنا المسلم عموما تجد الخيار بين حياتها الزوجية ورعاية أبنائها أو الوظيفة والعمل، بعضهن بشكل واضح وصريح يقول لك الوظيفة والعمل، لو دار الأمر بين أن تحتفظ بزوجها وبأن تربي أبناءها، وبين أن إذا فعل هذا تفقد عملها، بصراحة قسم من النساء يقلن إنه العمل أمان، العمل ضمان، بينما هذا على خلاف ما يُعَرِّفه القرآن الكريم، الحياة الدنيا هذه. ونفس الكلام أيضا بالنسبة إلى الزوج، الزوج يقال له مثلا إنه أنت يجب أن تنفق على زوجتك وعلى أبنائك يقول لا، يجب عليها أن تنفق من راتبها، هذا ليس واجبا عليها شرعا، وإن كان يستحسن أخلاقا، ما تنفق ما تعطي إيجار الكذا، فلتخرج وليست لي حاجة بها، يا أخي أبناؤك يضيعون، فليضعوا. التكاثر في الأموال

والحرص عليها جر إلى الكثير من المشاكل الاجتماعية والزوجية، فضلا عن المسائل الدينية، القرآن الكريم لما يأتي ويعرض هذه الصورة يقول أولا لابد أن يعرف الإنسان أن الحياة الدنيا، وإن كانت بهذه الصورة عند البعض (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ) [الحديد: ٢٠]، هذه عند قسم من الناس، ليست حقيقتها، حقيقتها شيء آخر، ما هو؟ يقول: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ٣٢]، هؤلاء الذين عندهم الحياة الدنيا هكذا، (لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر)، هؤلاء ماذا؟ يقول: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف: ٥١]، لعبت عليهم الحياة الدنيا،

ما عرفوا حقيقتها، خدعتهم، فاليوم ننساهم، يوم القيامة الله ينساهم. بين قوسين هناك تعبيرات في القرآن الكريم لا ينبغي أخذها على ظاهرها، مثل النسيان، ﴿فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَاَ﴾، الله هل ينسى؟ الله ينسى؟ الله سبحانه وتعالى لا ينسى، ينسى من هو مثلي وأمثالي الذين تحضر الصورة عنده ثم تغيب، فيصير نسيانا، أما الله سبحانه وتعالى فهو محيط بالأشياء وخالق لها، وإنما هنا بمعنى ننزلهم منزلة المنسيين، وهذا حتى في التعابير العربية موجود، حتى عند الناس، أنت مثلا يحدث بينك وبين شخص زعل، فتقول له بعد (انس ما بيننا وبينك)، هو يتذكر بالأمس فعل لك شيئا، أنت فعلت له شيئا، أكرمته وأكرمك، تقول له انس ذلك، يعني ماذا؟ يعني اعتبره غير موجود، اعتبره منسيا. ننزلهم منزلة المنسيين الذين

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة