١٧ زيارة الناحية ومسالك العلماء المتعددة

١٧ زيارة الناحية ومسالك العلماء المتعددة
00:00 --:--

المحدثين وقد تحدث في هذا الكتاب بأكثر من فائدة من الفوائد حول القرائن التي من خلالها نطمئن على أن هذه الروايات قد صدرت عن المعصومين حتى لو لم يكن بنظرنا أن سندها قويًا . وهذا يستفيدون منه حتى في الفقه فما بالك بالزيارات والأدعية . وهذا القسم الثاني وعليه الأكثر من العلماء . والقسم الثالث يقول أن هناك فرق بين الفقه والدعاء والزيارات والمعارف ، ففي الفقه يجب أن يكون دقيقًا جدًا فيجب أن ينظر إلى السند فإذا كان السند جيد يعمل على ضوءه وإذا كان به خلل يتركه ، لماذا؟ لأن الفقه معناه أن تقول أن حكم الله عز وجل في هذا المكان هو كذا وكذا فمثلًا إذا شككت بين الثلاث والأربع فابنِ على الأكثر ، ابن على الأكثر

من أين جاء بها ؟ هذا حكم الله هنا هو البناء على الأكثر . وإذا تنجست مثلًا بالبول كما هو عند قسم منهم فطهره مرتين ، وهذا هو حكم الله ، فنسبة الحكم إلى الله تحتاج إلى مزيد من الاحتياط حتى يصبح الإنسان مفتري على الله وكاذب على الله فهناك يحتاج إلى تدقيق أكثر ومن التدقيق أن يحقق في أمر السند وهذا في الفقه . نمثلها بمثال بسيط فلو أن عندك عشرة ملايين ريال فإن طريقة محافظتك عليها وتسليمها للغير تختلف عما إذا كانت عشرة ريالات لأن هذا أمرًا ينبغي أن يعتنى به فوق اللازم فأحكام الله من الواجب والحلال والحرام هي مثل العشرة ملايين ، وأما مثل الدعاء فهذا لا يحتاج إلى اعتناءٍ كبيرٍ في السند . وكذلك في

الأخلاق كرواية ( خف الله كأنك تراه ) هذه لا تحتاج لتدقيق كبير في السند وإنما تنظر إلى المضمون والمعنى والمحتوى فإذا كان معقولًا ومتفق مع باقي الأصول الإسلامية أم لا ؟ فيقول أن أمر الأدعية والزيارات والأخلاق كله من هذا النوع لا يحتاج لتدقيق في السند ، وهذه سيرة العلماء ، فأنت تقرأ دعاء كميل فهل تعلم أن له سند أم لا ؟ لكنك تقرؤه وتتفاعل معه ويربي في نفسك الإيمان دون أن تلتفت إلى سنده لأن غرض الدعاء مختلف وكذلك الزيارات فأنت تريد أن تزور الإمام بكلامٍ سليم فيه معاني صحيحة ، نعم لو كانت معاني مستهجنة وغير معتبرة كلا ، أما إذا كان مضمونها متفق مع المضامين الدينية فهنا لا تحتاج للبحث في سندها ، وإنما المدار

في الدعاء والزيارات ليس على السند وإنما هو على المضمون والمحتوى . إذا كان الأمر كذلك فهذه الزيارة من الزيارات العالية والتي كان يداوم عليها الشيعة من العلماء والفقهاء والعامة وينفعلون بها ويجدون فيها كلامًا متقنًا في كل الجهات سواء من جهة الفاجعة أو من جهة تحرك الإمام الحسين عليه السلام وماذا كان يهدف منذ أن وجدت في الكتب إلى يومنا هذا أي منذ أن كتبها ابن المشهدي في كتابه قبل سنة ستمائة للهجرة إلى يومك هذا . ونشير هنا إلى الهيكل العام لهذه الزيارة إشارات سريعة ، والتي تحتوي على مضامين عالية وقوية ونسبها العلماء إلى الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف وعباراتها تدل على انتسابها للمعصوم . أما بالنسبة للهيكل العام للزيارة ؛ أول ما يبدأ الداعي بالسلام

على الأنبياء وسنمر على سبب اختيار هؤلاء الأنبياء ولماذا اختيرت هذه الصفات الخاصة فيهم مثلًا (السلام على آدم صفوة الله من خليقته ) عشرون نبيًا من الأنبياء ذكروا في بداية هذه الزيارة : السلام على آدم وشيث ونوح وصالح وهود وهكذا يتصاعد السلام على إبراهيم إلى أن يصل إلى خاتم الأنبياء محمد ، ويختار في كل نبي صفةً بارزةً من صفاته ثم يسلم على أمير المؤمنين عليه السلام وهو ليس من الأنبياء ويسلم على فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ويسلم على الحسن المجتبى ثم يسلم على الحسين صلوات الله عليه ، ويوجد ارتباط بين السلام على الأنبياء والسلام على الحسين يأتي شرحه لاحقًا . ثم يسلم على أبي عبدالله الحسين ويصفه بأنه الذي سمحت نفسه بمهجته وأنه أطاع الله في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة