١٧ زيارة الناحية ومسالك العلماء المتعددة

١٧ زيارة الناحية ومسالك العلماء المتعددة
00:00 --:--

زيارة الناحية ومسالك العلماء المتعددة | كتابة الفاضلة ليلى الشافعي | حديثنا لا يزال في رحاب زيارة الناحية المقدسة التي تتحدث عن تفاصيل نهضة وشهادة الإمام الحسين عليه السلام ، وهناك فقرة سأل عنها بعض الأخوة وهي (السلام على الأجساد العاريات في الفلوات تنهشها الذئاب العاديات وتختلف إليها السباع الضاريات ) والسؤال هنا كيف تكون هذه الفقرة التي تثبت بأن الذئاب قد نهشت جسم الحسين وأصحابه واختلفت إليها بمعنى تأتيها مرةً بعد مرة والحال أننا نعلم أن الأجساد لم تنهشها الذئاب . فما دامت هذه الزيارة مختلفة عن الحقائق فلا يمكن نسبتها للمعصوم لأنها مخالفةٌ للحقائق . الجواب على ذلك هو أن هذا لا يعارض ما هو ثابتٌ من أن السباع والذئاب لم تنهش الأجساد الطاهرة وإنما معناها أن هذه

الأجساد كانت في معرض ذلك وهذا يشبه ما قاله الحسين عليه السلام عند خروجه من مكة ( وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشًا جوفًا ) العسلان جمع عاسل وأعسل يعني الذئب والمعنى الظاهري هنا أن ذئاب الصحراء تقطع بدن الإمام الحسين عليه السلام وتملأ الأكراش الجوفى والأجربة المتسعة ، فبماذا يفسر هذا الكلام ؟ يفسر بأحد تفسيرين : إما بتفسير المجاز أن هذا أمرٌ ليس حقيقيٌ إنما مجازيٌ ، فشبه الحسين عليه السلام قتلته بأنهم كالذئاب يمزقون جسده . أو المعنى الثاني وهو أن يترك جسد الإمام وأجساد هؤلاء الصفوة في معرض أن تأتي الوحوش الضارية والذئاب المفترسة ، وهذا مثل أن ترى أب لا يهتم بابنه ويتركه في الشارع فتقول له : أن تركك

إياه في الشارع يجعله عرضةً لأن تصدمه سيارة أوفي معرض الاختطاف ولو لم يحصل الاختطاف أو الاصطدام لكن هذا إهمالٌ وتقصيرٌ في حقه . وهناك أيضًا نفس الكلام فحين تركت الأجساد فهي في معرض أن تأتيها الذئاب الضارية والسباع المتوحشة لأنه لم تدفن وإنما تركت على الأرض فهي في معرض أن تأتيها الذئاب والسباع العادية لتنهشها ونفس ترك الجسد دون دفن هو تقصير كبير في حق الجسد . فما يقال في خطبة الإمام الحسين نفسه قيل في الزيارة . فإذن لا توجد مشكلةٌ في هذا حتى يقال ما دام هذه الكلمات موجودة وهي لم تحدث فيتبين بطلان هذه الفقرة وآنئذٍ لا تكون هذه الزيارة منسوبةً للإمام . وجواب آخر ذكرناه آنفًا وقلنا أنه لو فرضنا ليس له تفسير تكون هذه

الفقرة فقرة غير تامة وقد ذكروا أنه لو كانت الرواية أو الزيارة فيها فقرات صحيحة وفقرة أو فقرتين غير صحيحة فلا يعني ذلك أن تسقط الرواية والزيارة كلها وإنما لا يقبل هذا المقدار الذي فيه إشكال دون باقي العبارات والفقرات الأخر . ذكرنا آنفًا أن هذه الزيارة اختلفت آراء العلماء في ثبوتها وعدم ثبوتها ، فأصحاب المنهج السندي الدقيق والملتزم بأن يكون جميع رجال السند ثقات وإذا نقل عن كتاب أحدٍ لا بد أن يكون ذلك الكتاب معلومٌ كيف وصل إليه سيواجهون مشكلةً في هذا . لماذا ؟ لأن ابن المشهدي نقلها من غير سند فقد قال ابن المشهدي في بداية الكتاب أنني استغنيت عن ذكر الأسانيد تفصيلًا لتخفيف حجم الكتاب ولكن ما أورته من الزيارات الكاملات رويتها عن طريق

الثقات إلى الأئمة السادات يعني أن أسانيده معتبرة إلى الأئمة . فأصحاب هذا المنهج ويسمونه بمنهج الوثوق السندي ينظر إلى الرواة واحدًا واحدًا فإذا وجده ثقة فبها فإذا وجد مشكلة في أحد الرواة فإنه يضرب خط على كل السند وما بعده ، فأصحاب هذا المنهج وهم الذين يعتمدون اعتمادًا تامًا على قضية الأسانيد فهي مثل الرياضيات تمامًا إذا اختل أحد أجزاء المعادلة بأقل خلل فإن كل المعادلة تسقط . فهؤلاء لا يوجد عندهم طريق ليحكموا بصحة هذه الزيارة . فهم في الأصل غير متحققين من شخصية ابن المشهدي فيوجد اثنان وليس واحدًا، ثم يقولون كيف وصل إلينا هذا المزار وهذا يحتاج إلى بحث . ثم كتاب المزار والذي الأصل فيه للشيخ المفيد غير موجود فقد تلف ، ولكن نقل عنه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة