العلماء روايات كثيرة ، فأصحاب هذا المنهج لا يعترفون بكل هذا . فلا يوجد عندهم أي طريق لتصحيح الزيارة . الفئة الثانية وهم مدرسة المحدثين أوالمدرسة الإخبارية وهم موجودون في البحرين والقطيف والعراق وفي فترة من الفترات كانت المدرسة الأخبارية هي المدرسة الأكثر والشائعة أكثر لكن الآن الأمر ليس كذلك وهؤلاء فيما يرتبط بالروايات لا يتعاملون معها مثل الرياضيات إنما يقولون أن الروايات التي وصلت إلينا في الكتب الأساسية لاسيما في الكتب الأربعة والكتب التي اعتمدت على الكتب الأربعة وقريبة العهد منها أوسع دائرة فقد بذل العلماء فيها جهودٌ كبيرةٌ جدًا وتتبعوها في كل مكان من مصادرها وكانوا من حيث التورع والتقوى أعلى من أن يتصور فيهم أن يدخلوا في أحاديث آل محمد ما ليس فيها وأن يعتمدوا ما هو
أجنبيٌ عنها فكانوا جدًا متورعين في هذا الجانب وكانوا أيضًا علماء وخبراء في هذا الجانب . وليس جهلًا منهم إنما عندهم تتبع جيد فيقولون هذه الروايات إن كانت في باب الفقه أو في باب العقائد أو في باب الأخلاق أو في باب الدعاء والزيارات وصلت إلينا بطرق معتبرة تم التدقيق فيها غاية التدقيق فكل الكتب الأربعة بل ما هو أوسع منها ( التهذيب والاستبصار والكافي ومن لا ييحضره الفقيه ) يلتزمون بأن هذه الكتب بل ما هو أوسع منها تحتوي على روايات صحيحة ومعتبرة وينبغي العمل على طبقها . وإذا جئنا لداخل المدرسة الأصولية التي هي المدرسة الشائعة الآن فمراجع التقليد الآن في كل مكان في عالم التشيع ينتمون إلى المدرسة الأصولية ، وهذه المدرسة فيها اتجاهات ، الاتجاه الأول
ذكرناه وهو المعروف عن السيد الخوئي رضوان الله عليه وقسم من تلامذته ، وهو أنه أمامي سند وهذا السند صحيح آخذ به وأفتي به سواءً كان في الفقه أو الروايات الفقهية أوغيرها ، أما الرواية التي يوجد في سندها خلل فلا يأخذ بها ولا أحتج بها . والقسم الثاني في هذه المدرسة الأصولية هم جماعة يعتقدون أن الأمر أوسع مما ذكره أصحاب الرأي السابق ، فهم لا يعتمدون على السند فقط ، فالسند الصحيح واحد من مثبتات الرواية الصحيحة ، لكن عندنا طرق أخرى كثيرة فعلى سبيل المثال ما قامت القرائن على صحته وعلى صدوره من المعصوم . لنفترض مثلًا أن روايةً رواها الكليني في الكافي ورواها شيخ الطائفة الطوسي في التهذيب ورواها الصدوق في من لا يحضره الفقيه ،
فحتى لو كان سندها غير تام فليس من المعقول أن ثلاثة من أعاظم المحدثين المعروفين بالورع والتقى والخبرة العلمية الذين كتبوا الكتب الأساسية يجمعون على إيراد هذه الرواية في كتبهم وتكون رواية مكذوبة . فإذن يتبين مادام جاء بها هؤلاء في كتبهم فهي مقبولة يوثق بصدورها من المعصوم ولذلك يسمى مسلكهم بمسلك ( الوثوق الصدوري ) أي يثقون بصدورها عن المعصوم ، فإذا كان سندها جيد نقبلها ونعمل بها وإذا سندها غير جيد ولكن قامت قرائن وإشارات على أن هذه قد صدرت من المعصوم فيقبلون بها أيضًا . فجلبهم إياها في كتبهم قرينةٌ على أنهم مطمئنون بصدورها عن المعصوم عليه السلام . ومن أمثال هذه القرائن كثير فإذا كان كذلك فكل ما وثقنا بصدور رواية عن المعصوم بسبب وجود قرائن
على أنها عنه عليه السلام قد يكون بالنظر إلى مضمونها أنه مضمون جدًا عالي من حيث المعنى وبليغ جدًا من حيث اللفظ أو مشابه لما ورد في روايات أخر ، فكأنما تلك الروايات تصدق صدور هذه الروية . فحين نأتي لزيارة الناحية عندما ترجع إلى سائر الزيارات تجد كثير من ألفاظ الزيارات مشابهة لها وبعضها لم يأت في سائر الزيارات ولكننا نجد الكثير مشابه لها ومماثل لها بل أحيانًا منطبق على نفس عباراتها ويوردون على ذلك أمثلة في كيفية السلام على الإمام الحسين عليه السلام في هذه الزيارة فهذه قرينة على أن هذه الزيارة قد صدرت عن المعصوم . وقد تحدث عن هذا الموضوع بشكل مفصل الحر العاملي رضوان الله عليه في كتابه ( وسائل الشيعة ) وهو من مدرسة