١٦ زيارة الناحية المقدسة للحسين : مدخل ومقدمات

١٦ زيارة الناحية المقدسة للحسين : مدخل ومقدمات
00:00 --:--

كانت هذه الزيارة تقول كذلك فهي تعارض الروايات التي تقول بأن السجاد عليه السلام هو الذي دفن الحسين عليه السلام. أيضاً البعض يقول بأن هذه الزيارة فيها فقرة (بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ، نَاشِرَاتِ الشُّعُورِ عَلَى الْخُدُودِ، لَاطِمَاتِ الْوُجُوهِ، سَافِرَاتٍ وَبِالْعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ، وَبَعْدَ الْعِزِّ مُذَلَّلَاتٍ) فكيف أن بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينشرون شعورهن ويخرجون من الميدان ويصلون إلى الحسين وهن سافرات الوجوه؟ وأمثال ذلك من العبارات والأسئلة التي لا يفترض ان تكون صحيحة، فإذا كانت ليست صحيحة فإن الإمام ليس هو من قال هذه الزيارة. أجاب العلماء عن هذه الإشكالات والأسئلة بعدة أجوبة، فبعض الأجوبة تخصصية أشير إليها إشارة عابرة، وبعضها متاحة للجميع. أولاً: الجواب التخصصي الذي قاله العلماء: يقولون بأنهم إذا رأوا رواية ثابتة عن معصوم فيها

عدة فقرات وعدة جمل وإحدى هذه الجمل غير صحيح أو مخالف للعقل ومخالف للنصوص الأخرى، فهل نقول بأن ما دامت هذه الجملة فكرتها غير صحيحة ومخالفة للعقل فهل نرد كل هذه الرواية؟ يقول العلماء المحققون هنا بأن الصحيح هو أن نقبل ما لا يخالفه العقل ولا الشرع ولا النص الديني ونستبعد الجملة غير الصحيحة، فنبعض في قبولها، بناءً على ذلك لو فرضنا بأن ما ذكر في هذه الزيارة مخالف للروايات، فناشرات الشعور مخالف لما نعهده من بنات رسول الله فإننا نستبعد هذا السطر أو هذه الفقرة من الرواية لا أن نرد كل الرواية. ثانياً: هذه الكلمات لها توجيهات ولها تفسيرات، فما دام يمكن ان تفسر وتوجه فليس لديها مشكلة، مثلاً عندما يقول الإمام: السلام على من دفنه أهل القرى، فإنه

لم يقل (ولم يدفنه الإمام السجاد) وبالفعل فإن أهل القرى المحيطة لا سيما بنو أسد كانوا قد اشتركوا في دفن تلك الأجساد وأعانوا الإمام السجاد عليه السلام في ذلك وجاؤوا له بالبارية فيما يرتبط بالإمام الحسين عليه السلام، إذاً لو قال النص بأن الذي دفنه هم أهل القرى فهذا ليس شيئاً كاذباً، فهم دفنوه والإمام السجاد هو الذي باشر الدفن لخصوص الإمام الحسين عليه السلام ولكن بمعونة أهل القرى، وأما بالنسبة إلى الأنصار فهم قد دفنوا أكثرهم. كذلك فقرة ناشرات الشعور فلها أكثر من توجيه: أولاً: من يقول بأنه بهذه الحالة ذهبوا إلى المعركة؟ ليس هناك دليل يقول ذلك ولا حتى الرواية تقول ذلك أيضاً، بل تقول بأنه حدثت أعمال متعددة، فالعمل الأول ناشرات الشعور والعمل الثاني كاشفات الوجوه والعمل

الثالث لاطمات الخدود والعمل الرابع ذهبن إلى الجسد، ولكن هل ذهبن إلى الجسد بتلك الصورة التي تقدمت؟ لا يوجد دليل على ذلك لا سيما مع النظر إلى ما كان عليه مخيم الحسين عليه السلام، فمخيم الحسين عليه السلام كان بشكل أن مخيم النساء وما يرتبط بهن في الوسط وحوله دائرة أو نصف دائرة من الخيام لأهل البيت والأنصار، ولو تخيلنا أن هذه النصف دائرة أمام العدو ومن الخلف جعل الإمام الحسين عليه السلام خندقاً وضع فيه الحطب وأشعل فيه النار حتى لا تقتحم خيول الأعداء الخيم من الخلف، ولذلك ابن حوزة لعنة الله عليه قال تعجلت بالنار يا حسين، فقال الحسين عليه السلام: من هذا؟ فقال: ابن حوزة، فقال الحسين عليه السلام: اللهم حزه إلى النار، وبالفعل نفر به فرسه

وألقاه في ذلك الخندق الملتهب. إذاً فإن النساء خرجت من خيامهن ضمن إطار المخيم الذي هو أشبه بنصف دائرة من الخيم المتشابكة تصد نظر الأعداء لهن، وغاية ما تقوله هذه الزيارة بأن النساء خرجن ناشرات الشعور سافرات الوجوه فقد يكون ذلك داخل المخيم وبين الخيمات التي كانت تسترهن. إذاً فإن ما أثير من إشكالات على هذه الزيارة بأنها تشتمل على بعض الفقرات التي لا يمكن قبلوها قد تم الجواب عليه بهذا. هل هذه الرواية معتبر بها أو لا؟ الرأي المشهور عند علماؤنا هو نعم فهي مروية عن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد رواها الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه وهو متوفى سنة ٤١٣ هـ، وهو مفخرة شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو أستاذ شيخ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة