الطائفة الطوسي واستاذ الشريفين المرتضى والرضي، وهو المؤسس لكثير من العلوم الدينية فقد كان أمره عجيباً في الجلالة والعظمة، ذكر في كتابه (المزار) بقوله: وهناك رواية أخرى في زيارته عليه السلام، فالمتعارف في كلمات الشيخ المفيد عندما يقول وهناك رواية أخرى فيعني أن هذا وصل إليه بطريق مروي وليس تأليف أحد، لأن بعض الذين لم يقبلوا كونها كلام الإمام المهدي قالوا بأنها من تأليف الشريف المرتضى. الشريف المرتضى هو تلميذ الشيخ المفيد وتوفي بعده، والشيخ المفيد قال في كتبه بأن هناك رواية أخرى في زيارته أي زيارة الإمام الحسين عليه السلام، فكيف يدعى بأن الشريف المرتضى الذي أتى بعده وكان بين وفاتيهما مدة من سنة ٤١٣هـ إلى سنة ٤٣٦هـ، وقد ذكره الشيخ المفيد في كتابه مبكراً. أيضاً ابن المشهدي وهو
أحد علماؤنا الكبار توفي قبل سنة ٦٠٠هـ وعنده كتاب اسمه (المزار)، فعادةً الزيارات يفرد لها كتاب يسمى بالمزار كمزار البحار للعلامة المجلسي ومزار ابن المشهدي وغيرها، يكون فقط حول الزيارات وأحاديثها وثوابها ونصوصها. ابن المشهدي قبل سنة ٦٠٠هـ ذكر بشكل أصرح وأوضح: ومما خرج من الناحية إلى أحد الأبواب أي أحد السفراء، وأيضاً قال في بداية كتابه بأنه يورد من الزيارات الكاملات ما وصلهم من الثقات إلى الأئمة السادات، أي ان ما يذكره هو زيارات متقنة نقلها له الثقات إلى الأئمة عليهم السلام، ولذلك نسبها كثير من العلماء الفقهاء والمحققين مباشرة إلى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف. وهؤلاء العلماء أعاظم كالشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رضوان الله تعالى عليه تلميذ صاحب العروة الشيخ اليزدي وأمثاله، والبعض منهم مراجع
كالسيد محمد الميلاني رحمة الله عليه الذي كان من زملاء السيد الخوئي ومن تلامذة المحقق النائيني والأصفهاني وكانت مرجعيته في مشهد كان عندما يذكر في كتابه: (قادتنا كيف نعرفهم) يذكر صراحةً نسبة هذه الزيارة إلى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف. وأما المحققون الذين كتبوا في قضية الحسين فكثير كالسيد المقرم رجمة الله عليه والشيخ باقر الشريف القرشي رحمة الله عليه وأمثال هؤلاء الذين ذهبوا إلى رضوان الله وعفوه. بناءً على ذلك يختار العلماء المعاصرون بأن هذه الزيارة تصح نسبتها إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ويستندون إليها وبالتالي لا تفقد أي شيء من أهميتها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لزيارة الحسين عليه السلام بها وبغيرها من الزيارات وأن يرزقنا قراءتها عند قبر الحسين سلام الله
عليه، هذا الإمام العظيم الذي خرج من وطن جده بل خرج من حرم الله وبيته الآمن من أجل أن يحقق نصرة الإسلام وبقاء الدين. خرج الحسين من المدينة خائفاً كخروج موسى خائفاً يتكتم فالإمام الحسين عليه السلام لم يكن خائفاً على نفسه فهو يعرف بأنه يفدي نفسه في طريق الله ولكن كما قال امير المؤمنين: أوجس موسى في نفسه خيفة، فهناك فرق بين أوجس في نفسه أو أوجس على نفسه، فأوجس في نفسه أي خاف في نفسه على شيء آخر، فيقول إمامنا عليه السلام: خاف من غلبة الجهال ومن دول الضلال، وكذلك الحسين عليه السلام خرج خائفاً بهذ