١٦ زيارة الناحية المقدسة للحسين : مدخل ومقدمات

١٦ زيارة الناحية المقدسة للحسين : مدخل ومقدمات
00:00 --:--

وقت، ولكن ورد ذكرها في أنه يزار بها الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء والتي تبدأ بالسلام على آدم صفوة الله من خليقته، ثم يبدأ بالسلام على الأنبياء والمرسلين إلى أن يصل إلى سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه الزيارة هي التي سيكون حديثنا عنها. هذه الزيارة لها أهمية من جهات متعددة: ١- أنها إذا كانت صادرة عن المعصوم كما سيأتي تحقيق ذلك فيما بعد فإنها تعتبر مقتلاً لحسين مفصلاً لا نجده في أي زيارة أخرى، بل أكثر من ذلك فإنها تعتبر تأريخ للنهضة الحسينية على صاحبها آلاف التحية والسلام منذ خروجه من المدينة المنورة إلى ما بعد ذلك عندما خرج الحسين عليه السلام تصف المقتل وصف مفصل (أَنْتَ مُقَدَّمٌ فِي الْهَبَوَاتِ‏، وَمُحْتَمِلٌ لِلْأَذِيَّاتِ، وَقَدْ عَجِبَتْ مِنْ

صَبْرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ) وهكذا تشرح تفاصيل المعركة بمقدار معين ثم تشرح لحظة المقتل الشريف (حَتَّى نَكَسُوكَ عَنْ جَوَادِكَ، فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ جَرِيحاً، تَطَؤُكَ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا، وَتَعْلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَوَاتِرِهَا). ٢- تركز على قضايا جداً مهمة وتفصيلية، مثلاً بالنسبة إلى من قتل الحسين عليه السلام واحتز رأسه فهناك من يذهب إلى أنه سنان بن أنس وهناك من يذهب إلى أنه خولَّة بن يزيد الأصبحي وهناك من يذهب إلى أنه الشمر بن ذي الجوشن الضبابي، فهذه الزيارة توضح بأنه الشمر (وَالشِّمْرُ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِكَ، مُولِغٌ سَيْفَهُ عَلَى نَحْرِكَ، قَابِضٌ عَلَى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ، ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ)، فإذا تمت نسبة هذه الزيارة إلى المهدي عجل الله تعالى فرجه كما هو المختار عند الكثير من العلماء فستكون الحد الفاصل في اختلاف المؤرخون وأصحاب المقاتل لأن المقاتل

جزء منها معتمد على بعض من كان في جيش الأمويين كحميد بن مسلم الأزدي، وبعضها معتمد على بعض الموالي والغلمان في جهة معسكر الحسين عليه السلام وبعضها معتمد على غيرهم وبعضها نقل من الأئمة عليه السلام، فهذه الزيارة في تفصيل للقضايا وشرح لمختلف المسائل فيمكن الرجوع إليها والنظر فيها ومقايسة سائر النصوص بنصها. هل خرجت النساء بعد مقتل الحسين عليه السلام وبعد مجيء الجواد؟ هذه الزيارة تقول نعم (فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِيّاً، وَنَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيْهِ مَلْوِيّاً، بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ، نَاشِرَاتِ الشُّعُورِ عَلَى الْخُدُودِ، لَاطِمَاتِ الْوُجُوهِ). ٣ – من أهميتها أيضاً أنها لا ينتهي أمرها في حدود مقتل الحسين بل ما بعده كقضية السبي، فعادة المقاتل تكتفي بنقل مقتل الأصحاب ثم مقتل الهاشميين ثم مقتل الحسين عليه السلام وينتهي الأمر،

لكن هذه الزيارة تصف ما جرى بعد ذلك حيث أنهم صُفدوا في الحديد يساقون سوق العبيد. هناك سؤال يطرحه البعض وهو إذا كان شمر بن ذي الجوشن لعنة الله عليه كان يذبح الحسين عليه السلام والحسين كان يقول كذا وكذا، فمن الذي نقل لنا هذا الكلام؟ وكذلك عندما جلس الإمام الحسين عليه السلام عند أبي الفضل العباس وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، من الذي نقل لنا هذه الكلمات؟ قلنا ونقول أن ما ورد من الأخبار الواصفة للمقتل عن الإمام زين العابدين مثلاً وعن الباقر وما ورد في الزيارات ومنها هذه الزيارة يشرح لنا هذه اللحظات التفصيلية إلى الحد الذي يقول هذا التفصيل بأن الحسين عليه السلام كان يقبض يمينه ويبسطها في أثناء المقتل، أو عندما يقول ويعني الفرس: وبالظليمة منادياً، والتي

شرحها الإمام الباقر عليه السلام فيما بعد أيضاً عندما قال: (كان يصهل ويقول في صهيله الظليمة الظليمة من أمةٍ قتلت ابن بنت نبيها عطشاناً)، فالعنوان موجود في الزيارة والتفصيل موجود في كلام الإمام الباقر عليه السلام واحياناً تفصيل التفصيل موجود في الزيارة. لذلك هذه الزيارة تمتلك أهمية خاصة في هذه المعاني المتعددة. البعض اعترض على ما في الزيارة من بعض الفقرات وبعض الكلمات وقال إنه إذا كانت هذه الكلمات والفقرات موجودة في زيارة الناحية فنحن نستنتج من ذلك بأن هذه الزيارة لا يصح نسبتها إلى الإمام المعصوم، لأن فيها عبارات مثل السلام على من دفنه أهل القرى، بينما نحن نعلم بما ورد في الروايات بأن الذي دفن الإمام الحسين عليه السلام هو ابنه السجاد وليس أهل القرى المجاورة لكربلاء، فإذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة