أن الرجل عندما يأتي إلى بيته ويفتح الباب يترك صفات الإدارة وصفات الرئاسة فلو كان رئيساً لمستشفى وتحته يديه عشرات الأطباء بل لو كان مرجعاً فهذه الصفات والألقاب تبقى خارج البيت لكن داخل البيت أنت زوج. فكما ذكر في أحوال رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد سئلت بعض زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله عن ما يصنع رسول الله في البيت، في خارج المنزل الأمر واضح ، كان الرسول صلى الله عليه وآله يتلقى الوحي ويقود الحروب ويعظ ويبلغ.. أما داخل البيت ماذا يعمل؟ فأجابت: كان في مهنة أهله. مهنة اهله يعني ماذا؟ يعني إذا تحتاج العنز إلى حليب يقوم الرسول صلى الله عليه وآله بحلبها، فلا يقول أنا النبي الذي يتنزل عليّ الوحي كيف أحلب
العنزة وأقدم الحليب؟! فلا ينبغي للإنسان أن يحضر مناصبه وشهاداته ومراتبه ومستوياته الوظيفية في العمل إلى منزل الحياة الزوجية، فلو فرضاً قال: أنا دكتور جراح من الطراز العالي هل آخر أمري أن أحضر إلى المنزل وأنظف المقلى من بقايا البيض مثلاً كيف يكون هذا؟! رسول الله صلى الله عليه وآله سيد الخلق كان في مهنة اهله. الخطأ هنا، أن الشخص يُدخل الوظيفة ويُدخل الرتبة ويُدخل الراتب والمنصب إلى داخل البيت، لا.. لا تدخله. فهذا إذا كان بالنسبة إلى الزوج مؤثر بدرجة واحدة، فبالنسبة إلى الزوجة سيؤثر بمقدار عشر درجات، هناك بعض الزوجات سواء كانت دكتورة أو مهندسة أو رئيسة قسم أو ما إلى ذلك، فعندما تحضر الزوجة إلى المنزل يجب عليها أن تترك هذه الصفات المهنية والرئاسية خلف الباب، أنتِ
عندما تدخلين البيت، تدخلين كزوجة تنشر الحب والمودة وتلتزم بالطاعة لزوجها، وتتعامل مع الجميع على أنها أم للأولاد، وعلى أنها زوجة لهذا الزوج ومن واجبها الطاعة والالتزام، فلا يوجد عندنا كائن يمشي برأسين ولا بيت بولايتين، واحد يجر يميناً وآخر يجر شمالاً. الجهة الثانية : تراجع دور المرأة في قضية الطاعة والانقياد القرآن الكريم جعل القيادة هنا للرجال فقال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) طبعاً لا بد أن يمارس القوامية بتمامها، القوّام يعني تكون تضحيته أكثر مِن مَن قام عليه. سفينة على سبيل المثال تعرضت لمشكلة في البحر أو طائرة تعرضت لمشكلة في الجو، أنت حين جلوسك على المقعد رابط حزام الأمان وليس مطلوب منك شيء آخر فقط كن في مقعدك، ومن يعلن الاستنفار هو ذلك القوام هو ذلك القائد يعود
بالطائرة أو يهبط اضطرارياً أو أي شيء آخر يفرض عليه الموقف لسلامة الركاب. كذلك في المنزل جُعلَت قوامة الرجل على المرأة في البيت، لأجل أن يكون البيت فيه رأس واحد ورأي واحد، وأن يكون في الطرف الآخر قضية الطاعة والانقياد والقبول بأحكامه. الذي حدث في مجتمعاتنا المسلمة ولا سيما بعد أن دخلت أفكار التيارات النسوية الفاسدة المتغربة إلى مجتمعنا، فأول مبدأ تم طرحه هو إلغاء قوامة الرجل على المرأة، وهذا يعني إلغاء للقرآن الكريم وبعضهن يدّعين أنهن ينطلقن من منطلقات إسلامية، كيف امرأة تؤمن بالقرآن الكريم والقرآن صريح في هذا، والروايات أكثر تصريحاً وشرحاً في هذا الموضوع، أنه يلزم على المرأة أن تطيع زوجها في حدود معينة في داخل المنزل، مهما كانت المرأة كبيرة من حيث الوظيفة ومهما كانت كثيرة
من حيث المال، وكان زوجها في العمل تحت امرتها، لكن تبقى في البيت القوامة له والقيادة في يده، وهي ينبغي أن تطيعه فيما أمر الله سبحانه وتعالى فيه بالطاعة. والطاعة ليست مطلقة فلها حدود يُحفظ بها بيت الزوجية. للأسف الشديد أن قسماً من المشاكل التي تنتهي إلى تعثر الحياة الزوجية هي هذه الأمور، من جهة – كما قلنا - هناك أن الرجل في الأمر الأول تراجع دوره كضمان وأمان إلى المرأة، ومن الجهة الأخرى تراجع دور المرأة في قضية الطاعة والانقياد وتأثر في بعض الحالات بالوظيفة والمنصب والثروة والمال والشخصية الاجتماعية وغير ذلك. وهذا أمر لا ينبغي أن يكون صحيحاً، أعتقد -والله العالم- أن كثير من الأسباب لو نرجعها في نهاية الأمر سنجد أن هذين الأمرين الأساسيين هما مصدر لكثير