٨ لهذا تتعثر الحياة الزوجية

٨ لهذا تتعثر الحياة الزوجية
00:00 --:--

لماذا تتعثر الحياة الزوجية؟ | كتابة الفاضلة سكينة حسين | تحرير الفاضل عبد العزيز العباد | بسم الله الرحمن الرحيم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) صدق الله العلي العظيم المقدمة: انطلاقاً من هذه الآية المباركة من سورة الروم وهي ثاني آية يُعدد الله سبحانه وتعالى فيها آياته الكبرى والعظمى على وزن خلق السماوات والأرض وما شابه ذلك، فيأتي بهذه الآية المباركة، وفي هذه الآية المباركة أيضاً يقول:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) لو أن إنساناً نظر إلى هذه الآيات في سورة الروم من الآية عشرين إلى آية خمسة وعشرين، سوف يجد أن الله تبارك وتعالى عدّد نحو ثمان آيات من

الآيات الكبرى التي تهدي إلى أمرين: ١- تهدي إلى خالقية الله عز وجل وتوحيده. ٢- وتهدي أيضاً إلى حكمته في تدبيره وحسن صنعه بالإضافة إلى القيومية عليه. قد يصنع الإنسان شيئاً ولكن لا يستطيع تدبيره، وقد يستطيع تدبيره لكن لا يستطيع تدبيره بالنحو الأفضل، فعلى سبيل المثال قد يبني المهندس المعماري مصنعاً لكن ليس بالضرورة يستطيع أن يديره ويدبره بكفاءة كاملة، فإدارة المصنع تحتاج لمتخصص لديه معرفة وعلم في إدارة المصانع، فالذي لديه شهادة في الهندسة المعمارية يستطيع أن يبني بناءً متقناً وجميلاً لكن لا يستطيع أن يديره بعد ذلك، وقد يستطيع لكنه لا يدبره بالنحو الأفضل بحيث يضع فيه نظاماً يكون هو الأفضل الذي يستمر عليه هذا المصنع. الله سبحانه وتعالى يشير في هذه الآيات المباركة وفي غيرها من

الآيات إلى خالقية الله عز وجل، والتفتوا إلى معنى الخالقية غير الصانع، فالخلق هو ابتداع شيء من لا شيء، بمعنى إذا جاء أحد وبنى بيتاً من مواد موجودة لا يقال عنه خلقه، وإنما يقال بناه حيث جمع هذه الأشياء وركبها على بعضها بنظام معين. السيارة مثلاً عبارة عن قطع من الحديد والبلاستيك والمطاط وغير ذلك، جُمعت ورُتبت بترتيب معين فصارت هذه السيارة، أما الخالق في أصل اللغة من المفترض أن يخلق شيئاً من العدم أو من غير مواد أولية. لذلك يقول: ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) الله سبحانه وتعالى دائماً يشير في القران الكريم إلى هذه النقطة، وهي أن هذا الكون بكل ما فيه من أفلاك وسماوات وأرضون وبحار ومحيطات هو وبتعبير دقيق مخلوق وليس مصنوع،

يعني لا يوجد قبله مثال أو نموذج أو خارطة وعلى ضوء ذلك يبني هذا البناء. أضف إلى ذلك، الله خلاق عليم ولأنه عليم لذلك يدبر هذا المخلوق أحسن التدبير بحيث يجعل الحياة تستمر فيه وتستقر. أنت أيها الإنسان الله سبحانه وتعالى خلقك بنحو تستمر حياتك، وتزداد علماً من خلال بصرك وسمعك ولمسك وعقلك، وبالتالي أنت تتنامى وتنمو، كذلك النبات دبره بنحو آخر، وسائر الحيوانات دبرها بالفطرة بشكل ثالث وهكذا، فخلق ودبر وليس أي تدبير، بل (أحسنت تدبيرها). الله سبحانه وتعالى يأتي ببعض هذه الآيات التي هي في الكون دالة على خالقية ومدبرية وحسن تدبير الله جل وعلا وحكمته ومجموع ذلك يثبت لنا وحدانية الله سبحانه وتعالى وتوحيده. ما يقارب الثمان آيات ذكرها وهي من الآيات الكبرى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ ) ، من تلك الآيات أنه ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة وهكذا . العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة: ومن ضمن هذه الآيات الكبيرة والعظيمة، قضية الزوجية بين الرجل والمرأة (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَل) لاحظ في بداية الآية العشرين يقول: (خَلَقَ) ثم بعد ذلك يقول في نفس الآية: (وجَعَلَ)، (خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ )، قالوا من أنفسكم يعني في بداية الخلق، مثلاً أن حواء خُلقت من آدم وهم يستفيدون من قول الله عز وجل (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) ، وبعض المفسرين يشيرون إلى أن المقصود هنا خلق لكم أي مما يجانسكم مما تأنسون فيه من أنفسكم، فليس من جنس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة