وفي بعض مناطق المسلمين. هذه الدرجات وهذه النسب العالية والمخيفة تصل نسبة الطلاق فيها إلى ٣٥% من حالات الزواج، وإذا أضيف إلى ذلك استمرار بعض الأسر في هذه الحياة الزوجية مع التعثر بسبب وجود المشاكل في كل يوم يزداد الأمر سوءاً. فبالإضافة إلى ذلك الأمر فكم يا ترى ستصبح النسبة؟! أسباب تعثر الحياة الزوجية: ذكروا في أمر الطلاق وتعثر الحياة الزوجية كثير من الأسباب: ١-العنف اللفظي. ٢-العنف البدني الجسدي. ٣-الخيانات الزوجية. العنف اللفظي والسب والشتائم هذه أيضاً من المنكدات والمنغصات وقد تنتهي أيضاً إلى حياة غير مستقرة أو في بعض الحالات تنتهي إلى الطلاق، كذلك الضرب وما شابه ذلك وحيث أن الضرب لا يجوز للرجل بالنسبة إلى زوجته ولا العكس، إلا في موارد ضيقة جداً محددة في الشرع، ولا يجوز
ذلك وفاعله مأثوم وهو يرتكب حراما والأسوأ من ذلك إذا انعكس الأمر، والخيانات الزوجية وأمثال ذلك. سأتحدث هنا عن جهتين : جهة ترتبط بالزوجة وجهة أخرى ترتبط بالزوج. وأظن -والله العالم- أن هاتين الجهتين لعل كثير من الأسباب الفرعية تنتهي إليهما. الجهة الأولى : تراجع دور الرجل كضمان وأمان للمرأة عدم وجود الضمان عند بعض الزوجات بالنسبة للزوج، الزوج بالنسبة إلى بعض الزوجات لا يشكل ضماناً وأماناً، فإذا لم يحصل أن يكون الزوج مصدر لحالة من الأمان والضمان، فمفهوم (لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) تسقط. فالشيء الذي جعله الله سبحانه وتعالى إحدى غايات الزواج وهو السكن والاطمئنان إلى هذا الزوج تنتهي، كيف يحصل هذا؟ يبدأ الأمر من أن الزوجة وللأسف - وهذه ثقافة بدأت تشيع وأنا أحذر منها جداً- فمن البداية لماذا لا
تريد أن تتزوج بعض النساء؟ تقول: أنا أريد أن أدرس – لا بأس ادرسي - وبعد الدراسة تقول أريد أن أعمل – لا بأس اعملي - الغاية من ذلك ما هي؟ الغاية عادة هي أن بعضهن تقول حتى أحقق ذاتي، ولكن الأكثر في الواقع - في داخل النفس - مغروس أن دراستي وتخرجي ووظيفتي هو ضمان لمستقبلي، والبعض يصرح بها، فغداً عندما تتزوجين ستكون خلافات كبيرة مع زوجك، ولن تجدي من يحميك حيث لا يوجد لك راتب من وظيفة مما يؤدي إلى ضياعك. إن الزوج تراجع دوره في عصرنا هذا من كونه مصدراً للأمان ومصدراً للضمان - ضمان حياة الزوجة – حيث أن هذا المصدر كان واضحاً بالنسبة لآبائنا ولأجدادنا ومن سبقهم، فتراجع هذا المصدر ليحل محله القول بأن المال
هو الضمان، فالزوجة عندما تقول لدي رصيد ولدي عمل فأنا عندي ضمان لحياتي. فَتَراجع دور الزوج فلم يصبح هو ضمان للزوجة بل أصبحت الوظيفة هي الضمان لها، هذا أمر خطير جداً، ولا سيما إذا بعض الأزواج مارسوا أشياء هي تعزز هذا الشعور، مثل أن بعض الأزواج عندما -نعوذ بالله- يقوم بحركات غير مناسبة، كالكلام مع فتيات أُخر أو الاشتراك في(الفيس بوك) أو في مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى كمخاطبة هذه الفتاة التي لديها (انستجرام) أو لديها (سناب شات)، فهذا يعطي رسالة للزوجة أن هذا الزوج لا أمان له ولا ضمان فيه، وبالتالي يتعمق هذا الشعور عند الزوجة، فهذه الأمور تمنع الشابة من البداية عن أصل الزواج أو تؤخره قدر الإمكان حتى تحصل لها على ضمان فيما لو حدث شيء مستقبلاً في
حياتها الزوجية فلديها راتبها ووظيفتها، فمثل هذا الشخص قد لا يُضمن أن لا تكون له علاقات مشبوهة فلا يمكن الاعتماد عليه حينئذ. هذا الأمر -فيما أظن - من الأمور الأساسية التي تنتهي إليها كثير من المشاكل الزوجية، فإذا اعتبرت الزوجة أن زوجها هو الضمان الحقيقي لها وهو الأمان لها من مشاكل الزمان فهذه حياتها ستكون مستقرة ودائمة. ولكن إذا من البداية أن ضمانها وأمانها هو المال والوظيفة وتشترط في العقد أن يسمح لها بالوظيفة والدراسة والخروج والدخول وإلى ما ذلك، لا مانع لها أن تشترط -لست ضد ذلك- ولكن هذا يعبر عن شيء وهو تراجع الاحساس بالأمان والضمان من قبل فئة من النساء تجاه الزوج. ولكن إذا بعض الازواج يزيد الطينة بلة من خلال مراسلة هذه ومحادثة تلك ويتغزل بالأخرى