٣ فلينظر الإنسان إلى طعامه

٣ فلينظر الإنسان إلى طعامه
00:00 --:--

فأحد المستبصرين والذاهبين إلى منهج أهل البيت عليهم السلام كان يقول فكرةً جميلة ، فيقول قبل أن أنتمي إلى هذا المنهج كنت أدرس كتاب ( منهاج السنة ) ومؤلفه حشد فيه كثيرٌ من القضايا التي تنتهي إلى صناعة البغض لعلي بن أبي طالب ولكن ليس بصورة صريحة ، فمن جهة يقول نحن نعتقد أن علي بن أبي طالب هو رابع الخلفاء الراشدين وهو زوج بنت رسول الله وهو كذا وكذا ، لكن حين يأتي لآية ( إن الذين آمنوا سيجعل لهم الرحمن ودًا ) لا تنطبق على علي بن أبي طالب لأن أكثر المسلمين لا يحبونه ويمشي عنها ، ثم يمر على رواية من الروايات الثابتة ويقول وهذا لم يذكره إلا عددٌ قليلٌ من أهل العلم مع أنه قد يكون

واردًا في الصحاح المعتبرة وهكذا يقطع المناقب والفضائل على دفعات فيقول هذا الرجل المستبصر أننا حين انتهينا من هذا الكتاب بالمطالعة والمباحثة والمدارسة أحسست أن قلبي قد نفر نفورًا كبيرًا من علي بن أبي طالب . وهذه المواقع وهذا النوع من الكتب وهذا النوع من الفضائيات قد تكون أخطر من القسم الآخر . نورد مثال آخر في وضعنا الشيعي : زيد يقول كنت أقلد مرجع من المراجع فإذا سمعت قصةٌ من قصص زهدهم وعملهم في اتجاه الدين والمذهب وأخلاقهم ترف نفسي لذلك وتهش وأتمنى لو أستطيع الوصول إلى ربع تلك الدرجة من الزهد والعبادة والصبر على المصائب وتضحياتهم ودروسهم .. الخ فكنت إذا سمعت قصةً من هذه القصص أزداد إيمانًا ويقينًا بهذا الخط وبهذا التوجه إلى أن بدأت أتابع إحدى

القنوات الفضائية من باب الفضول فلأسمع ما يقولون فسمعت أن فلانًا صار كذا وآخر صار كذا وأكثره لو لم يكن كله كذبٌ محض . فيقول أغراني هذا الشيئ بالمتابعة وبعد فترة من الزمان قلت أننا نقلد مراجع هكذا يفعل أشباههم ونظراؤهم ؟! فلأترك التقليد وما الداعي للتقليد ما داموا هم هكذا ، فضعف أمر التقليد عندي وعلى أثر ذلك ضعف الاتجاه الإيماني والتأثر بالموعظة وسماع القصص والحوادث التي تحفزني على الخير وضعف جانب العبادة أيضًا والجانب الروحي ووصلت إلى درجة كانت بمثابة جرس الإنذار لي ، فصرت أفكر من قال أن الأئمة ما كانوا هكذا ؟ لو واصلت هذا التشكيك فستصل بتشكيكك إلى رسول الله وإلى الكفر وانتبتت . ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) عندما تأخذ طعام فكري ملوث

وإن كان المتكلم به معممًا وإن كان يتكلم بقال الصادق والباقر وإن كان يلبس لباسك ويستخدم نفس عباراتك لكنه يعطيك السم ممزوجًا بالعسل وأنت ستصل لا سمح الله في يوم من الأيام ليس فقط للتشكيك في المرجعية ولكنك ستشكك في الأئمة ومن ثم تصعد للتشكيك في النبي ( ص) وهنا هذا القسم الثاني هو الأكثر خطورةً لأن الإنسان لا يشعر به مثل الميكروبات والفيروسات والأخطر من الفيروس هو الذي لا تظهر آثاره بسرعة فيدخل في بدنك ويتوغل ثم يوقعك أما إذا صعد الميكروب حرارتك من البداية فستلاحظ الأمر وهذا النوع من المصادر قد تفقد الإنسان يقينه بل إيمانه وتشيعه وولاءه لأهل البيت عليهم السلام . القسم الثالث : يطلق عليه اللهو كألعاب الإنترنت والتسجيلات والضحك والفرفشة فهي لا تحتوي على

تعري ولا هي ضد الدين إنما مجرد ألعاب ألعبها إما بنفسي أو مع الآخرين ، وهذا أيضًا فيه خطورة ما لم يلتفت الإنسان إليه وتكمن خطورته أن الإنسان يخسر أهم شيء عنده وهو عمره من دون أن يلتفت ويلاحظ . فلا مانع في مثل بعض الألعاب لبعض الوقت للتسلية ولتنشيط الذهن ، لكنها مبرمجة لتكون حالة إدمانية ، فأصبح إدمان الألعاب الألكترونية ليس على مستوى أفراد بل على مستوى دول . أحد برلمانات الدول العربية قرر بالإجماع أن يمنع بعض الألعاب لما فيها من آثار تضييع القوة الشبابية واحتلال كامل الوقت ، فبعضهم أحيانًا يبقى طول النهار مع هذه الألعاب باستثناء وقت اللعب والنوم فأهملوا دروسهم وبعضهم عطلوا أعمالهم وقضية البيت واحتياجاته أصلاًا لا يعرفها فهو مشغول للغاية بهذه الألعاب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة