٣ فلينظر الإنسان إلى طعامه

٣ فلينظر الإنسان إلى طعامه
00:00 --:--

فلينظر الإنسان إلى طعامه | كتابة الفاضلة ليلى الشافعي | قال الله العظيم في كتابه الكريم :( فلينظر الإنسان إلى طعامه ، أنا صببنا الماء صبًا ، ثم شققنا الأرض شقًا ، فأنبتنا فيها حبًا ، وعنبًا وقضبًا ، وزيتونًا ونخلًا ، وحدائق غلبًا ، وفاكهةً وأبًا ، متاعًا لكم ولأنعامكم ) حديثنا في شيءٍ مما تريد أن تتعرض له الآيات المباركات وتبدأ ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) أمر بالنظر إلى الطعام . هل المقصود أن ينظر هذه النظرة الساذجة البسيطة ؟ أو أن المقصود ما وراء هذا النظر. فالقرآن الكريم عنده أوامر كثيرة بأن ينظر الإنسان إلى أشياء مختلفة ( فلينظر الإنسان مم خلق ، خلق من ماءٍ دافق يخرج من بين الصلب والترائب ) وإلى الطبيعة (

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ، وإلى السماء كيف رفعت ) وهكذا أوامر كثيرة ومختلفة ومتعلقاته مختلفة ، فتارةً إلى الإنسان نفسه أخرى ينظر إلى الطبيعة ولا ريب أنه ليس المقصود من ذلك النظرة الساذجة البسيطة وإنما المقصود النظرة التي تعقبها فكرة وعبرة وتنفذ من الظاهر إلى الباطن . فالقرآن حين يقول فلينظر الإنسان إلى طعامه أنظر ماذا فعل الله ؟ ( أنا صببنا الماء صبًا ، ثم شققنا الأرض شقٌا ) فقد جعل الله تعالى علاقةٌ بين هذا الماء النازل من السماء وبين هذه الأرض وبين البذرة التي تنبت فيها بحيث ذلك الماء عند نزوله إلى الأرض فإذا كانت في هذه الأرض بذورٌ فإنها تنبت ، فنحن ننظر له على أنه أمر طبيعي ، ولكن ما هي العلاقة

بين الماء والأرض بحيث يحييها ؟ ما هي العلاقة بين الأرض والبذرة التي تحتضنها ثم تطلقها من جديد في صورةٍ أخرى ؟ لولا أن الله تعالى جعل هذه العلاقة بين هذه الأمور الثلاثة الماء والتربة والبذرة لما وجدت رائحة شجرةٍ على الأرض . لكن وجود هذه العلاقة التي جعلها الله سبحانه وتعالى أصبح الأمر عاديًا وطبيعيًا إلى الدرجة التي عندما ننظر إليه بل عندما نزرع لا نلتفت إلى هذا الأمر . وهنا يقول القرآن الكريم ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) هذا الطعام الذي جاءك جاهز وهضيم وقابل للأكل ويعطيك القوة والطاقة . ونفس هذا الأمر وهو إعطاء بدنك القوة والطاقة هو نفسه محل تأمل وتفكر . كيف صار هذا؟ من الذي جعل هذه العلاقة ؟ لماذا ليست هناك علاقة

بين الحجر مثلٌا والأكل بحيث يصبح طاقة ؟ لولا أن الله تعالى جعل هذه العلاقة لكان حال النباتات والخبز والتفاح كحال الحجر حين تبتلعه . ( ثم شققنا الأرض شقًا ) فلو كانت الأرض صلدة كالأحجار لما كانت صالحة للزرع ، بل مهدها الله تعالى ثم أنبت فيها الأشياء ، لاحظوا التعداد الموجود أيضًا محل نظر ومحل تأمل ( فأنبتنا فيها حبًا ) مثل القمح والشعير والذرة وهذا عادةً مما تكثر الحاجة إليه عند البشر وهو الطعام الأساس عند أكثر البشر لذلك جاء به مقدمًا ، فلو أن بلدًا خلا من الحنطة والشعير فإن قسم مهم من تغذيتهم وهو المخبوزات لن يكون موجوداً فإن أصلها من الشعير، كذلك الفواكه التي فيها فائدة كبيرة ولكنها ليست من الأغذية المهمة مثل العنب

والقضب ، وهنا إلتفاتة إلى تفسير القضب وهناك اختلاف في أن القضب هو علف الحيوانات لأنه يقضب ويقطع وينمو من جديد وكذلك الحيوانات التي تأكله تنمو فهي تصبح مقدمةً للحم الحيوانات التي تصبح غذاءً للبشر. (وزيتوناً ونخلاً) التفارق بين الزيتون والنخل كثير جداً مثل شدة الحاجة إلى هذا وقلة الحاجة إلى هذا في طعم هذا وطعم الآخر وغيرها ، فيأتي القرآن يعدد هذه الأشياء ويقول هذه ليست لكم فقط وإنما لأنعامكم (متاعاً لكم ولأنعامكم) إذا كان كذلك فنظرة الإنسان ستعبر من النظرة الساذجة إلى النظرة المركبة الإيمانية زادت درجة إيمانه ، نظر فيها وتأمل فيها فحمد ربه عليها وقال لو أن الله تعالى ما خلق لنا هذه الأمور فكيف ستكون حياتنا ؟ بل لو لم يعدد خلقه فقد ذكرنا في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة