قد فات لتغيير عقائدك وسترى أن هنالك حمل ثقيل عليك وطريق طويل طويته وأنت خاطئ . ولهذا يقول الإمام عليه السلام إن من معاني هذه الآية بل بطنها الأكبر (فلينظر الإنسان إلى طعامه) أن ينظر إلى العلم الذي يأخذه, ينظر إلى الفكرة التي يستلمها، ممن وعمن ولذلك يؤكد أئمتنا عليهم السلام على ألا تأخذ علمك في هذا الجانب إلا من كل عالم ثقة مأمون على الدين والدنيا وقد تتلمذ على تراث آل محمد صلى الله عليهم. إذاً لماذا وجدنا مثلًا أن كلام الأئمة عليهم السلام في حق بعض الفقهاء المخالفين لمنهج أهل البيت لهجة كلامهم لهم لهجة شديدة . مثلاً استعمال القياس في أمور الدين الذي اشتهر به المذهب الحنفي ، فقد شن الأئمة حملة قوية على هذا التوجه إلى
درجة أن روي عنهم أن أول من قاس هو إبليس حيث قال كما في القرآن الكريم ( قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين ) وهذا قياس فالناظر للنار يجدها أفضل من الطين فهي أحد العناصر المهمة في الحياة ففيها إضاءة وفيها دفء وتستطيع أن تطهو بها طعامك والطين ليس كذلك ، وهذا قياس والقياس باطل ، فهذا الطين فيه نفخةٌ من روح الله عز وجل وأسجد الله له أحسن خلقه آنئذٍ وهم الملائكة . مع أنه قد يكون قد يكون القياس صائبًا لكن الأئمة عليهم السلام أرادوا أن يمنعوا هذا التوجه لأنه كثير الخطأ وغير مضنٍ من الناحية الشرعية . لماذا يقول الإمام لبعض العلماء ( شَرِقا غَرِبا لن تجدا علمًا صحيحًا إلا خرج من أهل
بيت محمد ( ص) ) . وطبعا المقصود من العلم هو العلم برنامج للإنسان وثقافة حياتية وتعريف بعقائده وأحكامه . من هنا يرد الحديث عن رسول الله ( ص ) بأن ( لا تجلسوا عند كل داعٍ مدعٍ يدعوكم من اليقين إلى الشك ومن الإخلاص إلى الرياء ومن التواضع إلى التكبر ومن النصيحة إلى العداوة ومن الزهد إلى الرغبة ) فأنت الآن تجد في مواقع ألكترونية وقنوات فضائية أشخاص أحيانًا يلبسون كما تلبس ويرفعون الشعار الذي ترفع ولكنهم يدعونك من اليقين إلى الشك حتى في الأساسيات أحيانًا . وفي بعض الأحيان يكون عند هؤلاء بعض الحق فيخلطون مع هذا الحق كثيرًا من الباطل ويبثه وأنت تدخل في داخل عقلك وذهنك ونفسك وروحك هذه الأشياء المختلطة والتي تجتمع فيما بعد فتكون
المحصلة ٧٠ في المائة شاك و٣٠ في المائة متيقن ، فضاع من عندك اليقين وضاع الاطمئنان إلى أفكارك وعقائدك ومذهبك وحل محله هذا المقدار من الشك والتردد . ويتردد كثيرًا في هذا الزمان كلمات مثل أنت عندك عقل عليك أن تعتمد عليه وهذا يدعوك من التواضع إلى التكبر فأنت تتكبر على هذا العالم لا تأخذ منه وتتكبر على ذاك الحديث لاتأخذ به وبالتدريج تجد نفسك في صحراء التيه . لننهِ الحديث بإشارة ، إذا فتحت عينك على المواقع الإلكترونية والكتب المنشرة والقنوات الفضائية والمتكلمين والمتحدثين تجد ثلاثة أقسام وهذا تبسيط شديد للمسألة : قسم من هذه المواقع والقنوات الحرام فيها بل الكفر فيها والخطأ فيها واضحٌ وجليٌ ، فكل إنسان حين يرى مثلًا المواقع الإباحية يفتهم وهو ينظر أن هذه
أمور محرمة وقد يغلبه جانب الرحمن فيغلقها وقد يتغلب عليه الشيطان فينظر إليها لكن وهو ينظر يدري أن هذا حرام وربما فيما بعد يندم ويتأسف وبعض الناس بل كثيرٌ منهم يتوب بعد ذلك ويقبل الله توبته . كذلك مواقع الطعن في القرآن الكريم والطعن في المعصومين ومواقع تفنيد الأحاديث وتكذيبها يتبين للإنسان أن هذه من الأماكن الموبوءة صراحةً ومعلومة وفيها الحرام والفساد والكفر وهذه صريحة وواضحة . وهناك قسمان آخران يحتاج أن يتنبه لهما الإنسان أكثر، فهناك من المواقع ما يمارس الإغفال الهادئ والتضليل المتدرج فلا يعطيك إياها لقمةً واحدةً وإنما يجذبك إلى سنة كاملة ثم تجد نفسك بعد هذه السنة أو يراك غيرك لأنه أحيانًا الإنسان نفسه لا يلتفت فيرونك قد تغيرت وتبدلت وطرأ عليك شيئٌ غير أحسن .