الشرعي. فمجرد لقاء رجل بامرأة لا يصنع هذا أبًا ولا هذه أمًا. لأن بهذه الطريقة تضيع الأنساب وطريق حفظ الأنساب هو بتشريع الزواج. المقصد الخامس: حفظ النفس، فكم وكم من المتعاطين وجدوهم جثث هامدة في المراحيض -أكرمكم الله- وفي أقذر الأماكن والشوارع. وهذا كله نتيجة للإدمان، فالغذاء الصحي يستهلكه الإنسان بنسبة طبيعية ولا تتضاعف كل يوم، أما المخدرات فيستهلكها في البداية حبة واحدة ولكن تتضاعف الحاجة لها كل يوم حتى تنتهي حياته. وهنا أيها الأحبة نلتفت إلى أن كل هذه المقاصد التي صارت التشريعات على ضوئها تُنقض وتُهتك جميعها بترويج المخدرات والمتاجرة بها وتوزيعها في وسط المسلمين! أما العقل، فواضح جدًا أثر المخدرات المهلك على الإنسان حيث يبدأ بقدر بسيط، يتعوده الجسم فيطلب الأكثر فالأكثر وهكذا إلى أن يفقد السيطرة
على عقله. والعلماء والباحثون يذكرون في بعض أنواع المخدرات كالشبو والميثامفيتامين أن الإنسان حين يتعاطاه تتغير برمجته العقلية وينتج عن ذلك هلاوس قد تجعله يشعر أن والده مثلًا هو عدوه فيجرأ على قتله، ويرى أن عائلته هي عدوته فيُحرقها كما حصل في بعض الحوادث المؤسفة. فيفقد الإنسان تلك الجوهرة القدسية التي قال فيها ربنا عندما خلقه مخاطبًا العقل: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أفضل منك، بك أثيب وبك أعاقب. أما الدين، فإذا تعاطى الإنسان المخدرات وأدمنها، فإنه لا يعرف ربًا ولا نبيًا ولا فرضًا ولا حكمًا شرعيًا ولا غير ذلك. إذا كان شارب الخمر تمر عليها ساعة لا يعرف فيها ربه من شدة سكره! فما بالك فمن يتعاطى المخدرات؟ فهو يفقد
حس الزمان والمكان وكل شيء. أما عن حفظ المال، المال الذي ينبغي أن يُكسب من حله ويصرف في محله ويُسأل الإنسان يوم القيامة عنه، حيث لا تجوز قدما عبد على الصراط حتى يسأل عن خصالٍ وعن ماله من أين اكتسبه وفي أين أنفقه. فما بالك بالذي يُنفق المال من أجل أن يشتري شيئًا يدمر به حياته، فقد يسرق من وسط بيته من أجل أن يشتري هذه المخدرات. فهذه الآفة خسارة شديدة واستنزاف للمال على المستوى الفردي. أما على مستوى الأمة فحدث ولا حرج. هنالك إحصائيات تقول أن دول من ضمنها دول خليجية تخسرعشرات المليارات بسبب هذه الآفة، تارة في معالجة المدمنين، وأخرى في متابعة المروجين. والنسَب كذلك يُقضى عليه بالمخدرات، باعتبار أن الأسر تنهدم حيث أن المدمن لا عقل ولا
دين ولا فكر حاضرعنده كي يُدير أسرته! بل قد يعتدي عليهم وعليهنّ، فلا خطوط حمراء عند المدمن. من هنا، العالم أجمع، سواء كان العالم المتدين أو غير المتدين أعلن أن المخدرات هي فعلًا آفة العصر! ذكرت الأمم المتحدة في تقريرأن عدد المتعاطين للمخدرات على مستوى العالم يبلغ ٢٨٥ مليون إنسان! وذلك ٥% من البشرية! وتصور ماذا سيجر هذا التعاطي من أضرار. أما في العالم العربي وَحْدَهُ فبلغ العدد ١٠ ملايين متعاطي، أي ١ من كل ١٥ شخص هو متعاطي للمخدرات! لذلك انتهض العالم بدرجة أو بأخرى لمقاومة هذا البلاء المبرم، وبطبيعة الحال لم تستطع السلطات لوحدها مهما بلغت من قوة لتحارب هذه الآفة، بل لابد أن يشترك الناس ويلتفتوا أن هذا الأمر يهددهم تهديدًا مباشرًا! في بلادنا والحمد لله رب
العالمين، تقوم الدولة بجهد كبير لمكافحة هذه الآفة بتشكيل فرق لضبط المروجين والمتعاطين. فيضبطون أعدادًا مهولة من المخدرات لو وصلت إلى بائعيها ومروجيها ومستهلكيها لا أدري بأي وضع سنصبح! توصي مرجعيتنا الدينية عن أنه ينبغي مساعدة فرق مكافحة المخدرات في أعمالها وفي ما تقوم به، فجميعنا نستطيع مساعدتهم لأننا عندئذ نساعد أنفسنا. فنسأل الله أن يوفق هذه الجهود وينصرهم وهذه هي رسالتنا الأولى. الرسالة الأخرى هي للطرف المقابل وهم البائعين والتجار والمروجين، تارة نتحدث ضمن الإطار الديني فنقول أن هذا الفعل الأمور المحرمة والمستقبحة شرعًا. تُسأل المرجعية الدينية، ما حكم الأموال عند الشراء والبيع من شخص يروج المخدرات؟ فيجيب أن هذا المال سُحت ولا يجوز التصرف فيه. ألا تعلم ما وراء هذه المعاملة؟ إن هنالك بعض الأشخاص يموتون من أثر