٢ المخدرات حرب ضد الدين والمجتمع

٢ المخدرات حرب ضد الدين والمجتمع
00:00 --:--

المخدرات حرب ضد الدين والمجتمع ٣ | كتابة الفاضلة اسراء | ﴿فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ ۝٢٢ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰۤ أَبۡصَـٰرَهُمۡ ۝٢٣ ﴾ - سورة محمد ننطلق من هذه الآية المباركة في حديثنا بعنوان: المخدرات حرب ضد الدين والمجتمع، الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يتحدث عن فئة تولت وأدبرت وأعطت ظهرها لأحكام الله وتشريعاته فأفسدوا في الأرض وقطعوا الأرحام فكان نتيجةً لذلك أن لعنهم الله وجعل أبصارهم وبصائرهم عمياء فصاروا لا يسمعون نصيحة ولا يبصرون هدىً. يمكن أن تنطبق هذه الآية على فئات كثيرة يجمعها صفة واحدة، وهي صفة الإفساد في الأرض والإدبار عن هدى الله عز وجل. والإفساد هنا لا يعني إفساد التراب والأحجار والأشجار، إنما المقصود الأول من الإفساد

في الأرض هو الإفساد في أهل الأرض وهم خلق الله عز وجل، فبمقتضى ذلك هو يفسد في خلق الله، فيفسد دينهم وأخلاقهم وفطرتهم وأمورهم. وتنطبق هذه الآية المباركة بأوضح الانطباق على من يروج المخدرات وينشرها في وَسَط المسلمين بل في وسط الناس عمومًا. علماؤنا، بل علماء الفريقين، يقولون أن الأديان السماوية جاءت من أجل خمسة مقاصد رئيسية. هذا الكلام مذكور عند علماء مدرسة الخلفاء وأيضًا مذكور في كتاب الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي، المؤلف لكتاب اللمعة الدمشقية، وهو من كبار وأعاظم علمائنا، استشهد سنة ٧٨٦هـ ولديه كتب كثيرة من جملتها كتاب الفوائد والقواعد ويحتوي على قواعد نحوية وفقهية وأصولية وهو كتاب نافع جدًا. في هذا الكتاب يقول، أن الأديان السماوية جاءت من أجل خمسة مقاصد رئيسية. المقصد الأول: هو

حفظ الدين. فلذلك شُرّعت سنة تحريم الارتداد عن الدين باعتبار أن الدين هو برنامج الباري إلى الناس في سبيل حياة أفضل، فالارتداد عن الدين يضعفه. المقصد الثاني: حفظ العقل، فالعقل هو أكبر نعم الباري على الإنسان وبه يثيب الله وبه يعاقب وبه كرم الله الإنسان على جميع خلقه. فالإنسان ليس أسرع ولا أقوى المخلوقات، لكنه أكرم المخلوقات بالعقل الذي وُهب له. فالإنسان إذا استخدم عقله تقدم حتى على الملائكة. فشرع الدين تشريعات فيها المنع والتحريم من المسكرات والخمر وما يرتبط بها تحريمًا شديدًا للحفاظ على هذا المقصد. فالله سبحانه وتعالى لعن في الخمرعشرة ولم يرد لعنًا مثل هذا اللعن على شيء آخر، فلعن الله غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها. فلحم الخنزير على الرغْم

من قباحته بالنسبة للمسلمين إلا أنه لم يصل لدرجة الخمر حيث لعن الله عشرة فيه، لأنها تُنهي وتدمر عقل الإنسان الذي به يكرم على جميع الخلق وبه صارالإنسان محل لرسالة الله عز وجل. المقصد الثالث: حفظ المال، فالله أعطاك قوة لتكسب المال الحلال وأتاح لك الكسب الحلال، ومن رحمة الله أن المكسب المحرم هو شيء يسير جدًا. فبعض العلماء يستفيد من قصة نبي الله آدم في تبيين نسبة الحرام إلى الحلال، فالله وهب لنبينا آدم الجنة طولًا بعرض يأكل منها كيف يشاء إلا شجرة واحدة لا يقربها. فمثل ذلك قد أتاح الله للإنسان المعاملات المالية المحللة ولم يمنعه من الامتلاك إلا بالطرق المحرمة. المقصد الرابع: حفظ النسب. لذلك تجد أن الأنساب في الديانات محفوظة، ولا يقبل الانتساب إلا ضمن العقد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة