٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)

٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)
00:00 --:--

سيء مع الشيعة ، وذلك لعدة جهات : من جهة تخلف ومن أخرى طائفية ، اجتمع السوءان والمرضان ، وكان البريطانيون – وهم المراقبون للأوضاع – يتوقعون أنهم عندما يدخلون العراق سيكونون محل ترحيب من قبل الشيعة وأنهم سيناصرونهم ، لِأنهم مدمرين من الأتراك ، فسياسة طائفية وإفقار وغير ذلك . فتفاجئوا (الأتراك) حينما أفتى مراجع الدين بلزوم معاونة القوات التركية المسلمة في مواجهة القوات البريطانية الكافرة ، بل خاض المراجع والعلماء – في بعض الحالات – المعارك بأنفسهم ، ومن هؤلاء العلماء السيد محمد سعيد الحبوبي والسيد محسن الحكيم وقد كان الأخير شابًا وقاتل وجاهد ، وذكر الكثير ممن جاهد من العلماء ، فالنجف تحركت للمواجهة وحركت معها العشائر والقبائل وطلاب العلم ، وأصدرت الكثير من الفتاوي في هذا

المجال في مواجهة البريطانيين ، وكان هذا في غاية الإدهاش والغرابة بالنسبة لهم وخارج توقعاتهم تمامًا ، وقامت بعد ذلك ثورة العشرين بقيادة الميرزا السيد محمد تقي الشيرازي ، ولم يستطيع البريطانيون تحقيق أهدافهم . وكذلك مواجهة مراجع الدين للإستعمار الفرنسي ، ومنهم السيد حسين شرف الدين صاحب المراجعات والكتب الأخرى القيّمة ، حيث وقف السيد حسين في وجه الإستعمار الفرنسي حينما جاء إلى سوريا ولبنان وسيطر على هذه المناطق ، فأشهر مقاومته وأمر الناس بمواجهة الإحتلال ومقاطعتهم . لذلك حاولوا قتله وهجموا على داره واستطاع الفرار منهم ، وأحرقوا مكتبته ، وقيل : أن فيها عدد غير التراث العام ، حيث كان فيها عدد من كتبه القيَّيمة المخطوطة وحيدة النسخة ، والذي وصلنا من كتبه القيَّمة المتقنة الهادئة المبرهنة

، كا [النّص والإجتهاد] و [المراجعات] و [الكلمة الغراء] ، وأمثال ذلك ، لقد كان قامة علمية سامقة وفي نفس الوقت كان هادئ اللهجة وقوي الحجة .. وقيل : أن عددًا من كتبه دمرها الفرنسيون عندما أحرقوا المكتبة التي تخصه ، وهذا هو طريق العلماء . -وفي مرحلة أخرى ، نجد الميرزا النائيني محمد حسين المتوفي (١٣٥٥ه) عندما وضع أساسيات الفقه الدستوري ، وإلى وقتنا الحالي هو محط دراسة . في كيفية التوفيق بين مبادئ الإسلام وبين وضع شروط ومحددات لمنع الدكتاتورية من قبل الحاكمين وإشراك الشعب وتقرير مصيرة وقرارات حياته ، في كتابه المشهور [تنزيه المِلة وتنبيه الأمّة] ، هذا الكتاب لتنزيه ملة الإسلام (الحنيفية) عن أن تكون حامية للظلم وللفساد ، والمقصود من هذه الرسالة ، هو :

تنبيه الأمّة (الإسلامية) على حقوقها لكي تطالب بها ، وقد كان لهذا الكتاب ولجهاد الشيخ (الآخوند) محمد كاظم الخرساني (صاحب الكفاية) الدور الأكبر في هذا الجانب ، وحتى لما انعكس الأمر في ذلك ، المرجعية العلمية ممثلة في السيد اليرزدي أعلنوا موقفًا ، كان بشكل وصار بشكل آخر ، بحسب ماتقتضيه مصلحة الأمّة الإسلامية ، ذاك الموقف كان في وقته سليمًا ، وهذا الذي اتخذه السيد اليرزدي مناسبًا حسب ماتطلبه الظرف ، ومن الناحية الشرعية . -مسك ختام حديثنا ، وإلا جهود وكفاح العلماء والمرجعيات الدينية والفقهاء لا ينتهي ، فطريقهم هو طريق الجهاد ، ومتى مااقتضى الظرف حركهم الواجب في اتجاهه .. مسك ختام الحديث ماشهدناه في هذا العصر من قيام السيد الإمام روح الله الخميني قدس الله روحه

في نهضته ضد الشاه وضد الظلم مارؤيَ بالعيان أكثر مما يطرحه اللسان ، رأينا كيف تحركت الجموع المؤمنة خلف قائدٍ فقيه وعالمٍ وعارف ومجتهد استطاعت أن تزيل الظلام وتنفي ذلك الفساد . -ونحن نلاحظ بشكل عام دور المرجعيات في نفس الوقت الذي كانت تحمي كلُّ بلد بلد ، كانت تسعى من أجل رأي الصدع وجمع الشمل سواء على مستوى الفتاوي أو على مستوى الدراسات وإنشاء مؤسسات التقريب . السيد محمد حسن البروجردي أحد مراجع التقليد العظام ، توفي [١٣٨٠ه] قبيل أيام السيد الحكيم رضوان الله عليه ، بمعنى المرجعية صارت في الجهة العربية السيد الحكيم ، وفي البلاد الفارسية في اتجاه السيد البروجردي وهو من تلامذة الآخوند الخراساني ، وهو فقيه من الطراز الأول حيث أنشأ مؤسسات دور التقريب ،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة