٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)

٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)
00:00 --:--

٦- ماذا حققت المرجعية الشيعية [٢] كان حديثنا في الليلة الماضية من بعض ماحققته المرجعية الشيعية وتعرضنا إلى جانب حفظها للعقيدة والأحكام من بعد زمان الغيبة وإلى عصرنا الحاضر ، وكان من أوجه ذلك ، التحقيقات المعمَّقَة التي قام بها مجتهدو هذه الطائفة وعلماؤها ومراجعها في كلِّ مسائلِ الفقه التي تزداد يومًا بعد يوم . وتشتد له الحاجة سنة بعد أخرى ، وهذه تحتاج إلى الكثير من البحث والتحقيق وقد قام فقهاء الدين ومراجع الإسلام بهذه العملية على أحسن وجه . وقلنا : أنَّ مايُقالُ – أحيانًا – مما ظاهره الاستحقاق بالأحكام الشرعية ، هذا مما لا ينبغي ، فإن الحكمَ نطق عن الله عزَّ وجلَّ وعن رسولهِ وعن المعصومين عليهم السلام ، وهو في أقل الفروع الفقهيَّةَ في أعلى

درجة من القيمة ، ولذلك عندما يقول بعضهم أنَّنا مشغولون بمسائل الحيض والنّفاس والطهارة والنجاسة ، كلامهم ينبغي أن يحمل على عدم معرفة القائل وجهله بمنزلة الحكم الشرعي ، لأن مايقوم به علماؤنا هو عمل النَّبي وعمل الإمام ، وكما أن حديث أهل البيت عليهم السلام في هذا الإطار ، لذلك تمَّ الرد على هؤلاء وعلى الكثير من الشبهات من قِبل المرجعية الدينية ، وتحت رعايتهم ، سواء من خارج الدين ، كشبهات الملحدين ، أو من داخل الأديان ، كشبهات وإشكالات الأديان الأخرى ، كالمسيحية واليهودية ، أو الشبهات التي من داخب الدين الاسلامي ، كالشبهات المذهبية التي يطرحها سائر المذاهب على شيعة أهل البيت عليهم السلام .. كل هذه الامور كانت المرجعية لها بمثابة السور الحامي والحصن المنيع

، كما قال إمامنا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام : (إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة ، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان يُصعد فيها بأعماله وثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شيء ، لأن المؤمنين الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها ) (١) فكما أن المدينة تحتاج إلى سور يحميها ، فالعلماء سور الإسلام ، ومن الجهود التي قامت وتقوم عليها المرجعية الإسلامية إنشاء ونشر وتطوير الحوزات العلمية ، وتعلمون أن الحوزة العلمية هي البيئة التي يتولد فيها ومنها علم الشرع والدين بكافة فروعه وأشكاله . كما كان للمرجعية الدينية دور في حماية إيمان المؤمنين في داخل بلاد الإسلام وخارجها ، وذلك عبر المؤسسات والمساجد والحسينية تمويلاً وتوجيهًا وتشجيعًا إلى غير

ذلك ، وهذا ملخص للحديث الماضي. -أما بالنسبة لحديثنا هذه الليلة ، حول نقطتين : الأولى : دور المرجعية الدينية في حماية ورعاية الكيان الشيعي . الثانية : دور المرجعية الدينية في حماية ورعاية استقلال الأمة الإسلامية ووحدتها . -بالنسبة للنقطة الأولى : وهي حماية ورعاية الكيان الشيعي . لقد كانت شيعة أهل البيت في تاريخ الإسلام في أفضل الأحوال ، وكانةا تحت الظل بالنسبة للحكومات ، إن لم يكونوا بعض الفترات في حالة المواجهة ، والمذهب الآخر .. انسجم مع الحكومات ، والحكومات الإسلامية انسجمت معه ، ورتبت كلَّ شؤون الإسلام على ضوئها ، بحيث أصبح المذهب الثاني هو صورة الإسلام عند الناس ، يتخادم السلطان مع المذهب الرسمي يدعم كلُّ واحدٍ منهما لآخر ، ويحمي كلُّ واحدٍ منهما

الآخر ، وبالتالي بقي هذا المذهب الثاني سليمًا وآمنًا . أمَّا بالنسبة للمذهب الشيعي ففي كثير من الأحوال كانت الحومات المسلمة على خط العداء والمواجهة معهم ، فلم تنتخبه ولم تختره ولم تدعمه ، بل في كثير من الأحيان في مواجهة معه ومقاومة وحاربته وحاصرته . طيب ، هذا المذهب بما خلفه من أتباع ، وهذا الكيان بما يشكل يحتاج إلى حماية ورعاية وحفظ ، ونحن نفترض أن الإمام المعصوم لا يمارس فعله المباشر دائمًا وبصورة واضحة كما كان آباؤه الكرام ، وإنما هو غائب أو نحن غائبون عنه ، فهذا الكيان الشيعي وهذه الأتباع وهذا المجتمع وهذه البيئة تحتاج إلى من يرعاها ، وكانت المرجعية الدينية ترى نفسها معنية برعاية هذا الكيان الشيعي في كلِّ الأوقات وبشتى الوسائل والطرق

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة