٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)

٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)
00:00 --:--

معه وتوجهوا إلى ذلك المكان ، ولكن الدولة كانت في جانب آخر . فلك يكن عندهم استعداد ، ولم يكن عندهم صيانة للأرض ، بل كانت الخيانات حتى كاد السيد محمد يذهب ضحية لهذه الخيانات ، فكرَّ راجعًا إلى كربلاء ، فهذا العالِم يرى من واجبه أن ينهض ليدافع من أجل أن ينقذ بلدًا وإقليمًا ، بينما قد يكون مثلي وأمثالي لا يرون ذلك من واجباته ولا من مسؤولياته مادام حاله وحال أهله بخير ، ولكن هؤلاء العلماء كانوا يحملون روح المسؤولية الدينية تجاه البلاد الإسلامية . والغريب يأتي من يتحدث عن أحد هذه القامات .. ونقول عذره جهله ، هؤلاء الذين يتهمون غيرهم بالتآمر على المرجعية ، نقول : يامن تتكلم بهذا الكلام على هؤلاء العلماء أنت تتكلم عن

صورتك الحقيقية ، ولست تتكلم عن هذه المرجعيات ! وسيد علي الطباطبائي والد سيد محمد المجاهد وأستاذه ، لما رأى السيد علي أن ولده السيد محمد المجاهد قد برع وبرز وبزغ نجمه وتقدم على والده مع أن السيد علي الأب فقيه من أعظم الفقهاء ولكنه أحسَّ أنَّ ابنه سيد محمد تقدم عليه في الإجتهاد وصار أكثر دقة في النظر ، امتنع الأب (السيد علي) عن الإفتاء في كربلاء .. لماذا ؟ لأن ابنه الذي أصغر منه بعشرين سنة ، هو أعلم منه وأجود فهمًا ، لذلك لم يُبح لنفسه أن يُبدي رأيًا بوجود ابنه الأعلم منه ، ولما شعر السيد محمد المجاهد أن والده يتراجع عن الإفتاء والتصدي بإعتبار أن هناك من هو أعلم منه – حسب رأي والده –

خرج من كربلاء إلى أصفهان وبقي (١٢)سنة فيها ، ولم يكن يرى نفسه أعلم من والده ، لذلك خرج من كربلاء حتى لا يترك والده الإفتاء والتصدي للمرجعية ، ولمّا توفي والده عاد السيد محمد إلى كربلاء . هذه هي نفسيات وأخلاقيات وقِيم علمائنا .. ذاك يرة ابنه أعلم منه فيترك الإفتاء ، والوالد يرى أن والده مازال الأعلم والأفضل فيغادر كربلاء . وقد لقب السيد محمد بالمجاهد ، لخروجه من كربلاء لقتال الروس في قضية الجهاد ، ... يأتي إلى مرحلة أخرى ، نأتي إلى ميرزا محمد حسن الشيرازي الكبير المتوفي سنة (١٣١٢ه) عندما رأى أن ناصر الدين شاه قد باع إيران حينما باع امتياز التبغ والتمباك لبريطانيا وكما يقال : أعطى الخيط والمخيط لها .. يعني كل الإقتصاد

صار بيدهم مقابل أن يستلم عشرة آلاف ليرة ذهب ، ولو جمعوا له ملاً في الحسينية – حسب التعبير – لحصل على هذا المقدار ، ولكن هذه هي النفوس الضعيفة ، نصحه الميرزا محمد حسن وأرسل إليه رُسُلاً يحذره أن هذا أمر خطير يهدد البلاد ، فهذا يمكن العدو من إقتصاد البلاد . وبهذا العمل هو يسلم رقاب المسلمين إلى العدو المستعمر الشرس ، ولكن ناصر شاه لم يعِر ذلك الكلام أي اهتمام ولم يرتدع عمّا هو عليه ، لذلك أفتى الميرزا محمد حسن الشيرازي فتوى (استعمال التمباك في هذا الزمان محاربة لصاحب العصر والزمان ) ، فامتنع المؤمنون – على أثر هذه الفتوى – عن استعمال التمباك وهم أكثرية أهل إيران وهم من مقلدي السيد محمد حسن الشيرازي الكبير

– وتوقفت حركة التجارة بالتنمباك فلا شراء له ولا بيع ، وقد أدى إلى خسارة بريطانيا . حتى نقلوا أن زوجات الشاه نفسه وضعوا الأراجيل في المخزن ولما أتى في وقته الذي اعتاد التدخين فيه ، وطلب أرجيلة ، فقالوا له : لا يوجد ، وإذا كنت تريد التدخين فاصنعها لنفسك ، فقال : لم ؟! فقالوا له : لأنه حرام .. فقال : من الذي يحرم شيئًا داخل قصري .. بدون أمري ؟ فقالت له زوجته : الذي أحلَّني لكَ حرَّم هذا ! فسقط هذا الإمتياز والإحتكار وانتهى – وللسيد نفسه (محمد حسن الشيرازي الكبير ) موقفًا في العراق مع البريطانيين ، حيث دخلوا العراق ليسيطروا عليه ، وقد كان تحت السيطرة العثمانية التركية ، والأتراك لهم تاريخ أسود

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة