حقول الألغام التي وضعت في طريقها . وأقلها كانت الحروب الطائفية التي كانت تفتعل في فترات معينة ، لإستئصال المذهب وأتباعه للقضاء عليه قضاءً نهائيًا ، لكن وجود هذه القيادات الحكيمة والمرجعيات الورعة استطاع أن يعبر حقول الألغام ، قائدًا جماعة التشيع لإيصال هذا الكيان إلى بر الأمان وإلى ماوصل إليه في زماننا هذا . وواحدة من هذه الأمور أن المرجعية الدينية الشيعية حفظت كيان التشيع ، وكانت قيادتها لأتباع المذهب على امتداد السنوات قرابة ١٢ قرن من الزمان ، كانت قيادة حكيمة استطاعت أن توصله إلة ماوصل إليه ولو قُرِن مذهب التشيع مع المذاهب الأخرى لكانت أفضليته واضحة -مثلاً : الخوارج كانوا قوة كبيرة ، وقد تطاحنوا مع الدولة الأموية ثم في وجه الدولة العباسية وإلى فترات طويلة ،
ولكن – الآن – أين الخوارج ؟ مذهبهم موجود ، ولكن أين تأثيرهم ؟ وأين قاداتهم بالمقارنة مع المذهب الشيعي ؟ أين تأثيرهم وأينهم بالقياس مع مذهب أهل البيت ؟! وهكذا الحال بالنسبة للطوائف الأخرى .. ونحن نعتقد – أنه بالإضافة إلى نقاط القوة التي في مذهب التشيع والتي لا يملكها غيرهم – أن المرجعية الدينية الشيعية هي من تخطيط أئمة الهدى ، وهذا كان له الدور الكبير لوصول المذهب الشيعي وأتباعه إلى ماوصلوا إليه .. هذا بالنسبة للنقطة الأولى وهي : حماية ورعاية الكيان الشيعي -النقطة الثانية : دور المرجعيات الدينية في الحفاظ على وحدة الأمة واستقلالها وهذا الأمر .. كما يقولون فيه جدلية خاصة ، ففي الوقت التي حافظت فيه المرجعية العلمية على كيان التشيع في الوقت ذاته
حافظت على وحدة الأمة ! كيف ذلك؟ يعني في نفس الوقت جمعت الأمة وسعت ماستطاعت في هذا المقدار من الهدوء الموجود في الأمة على مستوى عامة الناس ، ولولا حكمة هذه المرجعية في فتراتها التاريخية المختلفة لتتطاحن المسلمون في الحروب . وهذا أمرٌ في غاية الصعوبة ولكن المرجعية الدينية الشيعية فعلته . نلقي بعض الأضواء على حفظ المرجعيات العلمية على كتانها وعلى استقلال الأمة : وتتعرض إلى ذلك في بعض المناطق والأقطار ، لِأننا لا نستطيع التطرق لها كلها . وإنما نأخذ نِتَفًا من هنا وهناك .. *السيد محمد المجاهد الطباطبائي – المتوفي سنة (١٢٤١ ه) ، وهو ابن السيد علي الطباطبائي ، صاحب كتاب (رياض المسائل) وهو معروف في الحوزات العلمية ويعتمد عليه في الإستدلال .. السيد محمد المجاهد
كان استاذ الشيخ الأنصاري الأعظم رضوان الله عليه .. ووالد السيد محمد المجاهد واسمه السيد علي كان أستاذًا له ، ومن أساتذته .. كذلك السيد بحر العلوم الطباطبائي وكان السيد محمد في كربلاء .. وفي ذلك الوقت كانت روسيا القيصرية قد تمددت وبدأت تقضم بعض الولايات الإيرانية التي أصبحت فيما مد جمهوريات الإتحاد السوفيتي المستقلة ، ثم أصبحت بلدان مستقلة .. أكثرها كانت أقاليم إيرانية ، وفي ذلك الوقت كانت مشكلة المراجع الدينية مع السياسة والسياسيين .. قديمة وحديثة ، فهذا يضيع وهذا يحفظ وهذا يخون وهذا يُنصف ، وعلى هذا الحال .. والشاه الإيراني – في ذلك الوقت – لسان حاله : لم يأخذوا إلا أذريبجان عندنا طهران ) أخذوا كذا .. عندنا أصفهان .. إلى أن وصل بهم
الحال وإلى أن وصل بهم القول : يكفيني طهران .. فقد كان الرؤساء والشاهات متخاذلين جبناء ، لذلك استنهض السيد محمد المجاهد شاة إيران – مرارًا وتكرارًا – ليتحرك ويدافع عن البلاد ، فهذه بلاد الإسلام كيف تذهب طُعمة لِأعداء الدين ؟ وبكلِّ بساطة ؟ كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : (ثم انصرفوا أو أفرين مانال رجلاً منهم كلم ولا أريق لهم دم . جديرًا ) (٧) ولكن كما يقولون : لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي .. قام السيد محمد المجاهد وترك الدرس في كربلاء ، وقام على رأس مجموعة .. أن من أراد الجهاد فهَلُمَّ معي إلى بلاد إيران الجيش الروسي المحتل لبلاد المسلمين ، وهل واجب على كلِّ مسلم ، فتحرك جماعة