أخوته يحتاجون إلى معونته فالرجل كان عاملا كان جادا في أمر الحياة لا يأخذها يشكلا هزليا أو ضاحك فجاء إليه وقد استنقعت قدماه الطين إلى الساق فقال يا علي لما لا تخطب فاطمة قال أفعل إن شاء الله هناك توقع أن يذهب ويخطب ويقول نفس الكلام الذي قاله إلى الغير رسول الله غسل قدماه وجاء إلى رسول الله وجلس خجلا التفت إليه رسول الله ما حاجتك يا علي قال ذكرت فاطمة يعني ذكرت فاطمة فذكرت لا ريب أن عليا يتطلع إلى الزواج بفاطمة ذكرت فاطمة فقط بهذا المقدار فقال أهلا وسهلا على الرحب والسعة كم عندك من المال لا بد من مهرا فقام رسول الله إلى فاطمة في داخل الدار وأشار إليها بما جاء به علي فقام من مقامه لأنه
للمرأة البكر نصيبا في نفسها ولو أن لرسول الله الولاية برسالته وبأبويته لكن لابد يخبرها لكي يعلمنا أيضا فقال لها لقد ذكرك عليا فخجلت حياة المرأة العذراء العفيفة الطاهرة فقال الله أكبر صماتها رضاها ورجع إلى علي عليه السلام قال له ما عندك من المال قال معي درعي وناضحي وسيفي فقال أما درعك فلا نحتاج إليه أنت درعك هو بطولتك ما تحتاج إلى درع أذهب وبيعه بعضهم يقول الناضح باعه الناضح يعني ناقة يحمل عليها الماء وما شابه ذلك فباعهم أمير المؤمنين عليه السلام وتجهز أمر فاطمة عليها السلام وزفت إليه بزواج ونكاح ربانيا الله زوج فاطمة عليا وأخبر رسول الله بذلك أنتظر أمر الله فيها يعني ليس من صوبكم وإنما من صوب شخص أخر هو الذي يفترض أن يأتي
إليها وهذا هو الفارق بين زواج علي عليه السلام بفاطمة وبين زواج آخرين ببعض بنات النبي بناءا على أنهن كن بناته كأم كلثوم ورقية حتى لو فرضنا أن هن بنات فهو زواج بشريا عاديا لكن هذا تزويج في السماء وأمرا ألهي رباني وكان نتيجة ذلك الزواج الميمون اقتران النبوة والإمامة وامتداد رسول الله وبقائه حيث قال صلوات الله عليه كل نبي ذرية من صلبه وذريتي من صلب علي ورحم فاطمة بنت محمد حروب رسول الله بدر أحد خي الأحزاب الخندق خيبر فتح مكة حنين كلها كانت شاهدة مواقع ثبتت فيها بصمات أمير المؤمنين عليه السلام برز الإيمان كله إلى الشرك كله في بعضها لا أعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح
الله على يديه في بعضها جاء خيبر وما أدراك ما خيبر حيث قلع ذلك الباب الذي أراد جماعة أن يحركوه فيما بعد فما استطاعوا لذلك وهز حصنها وفتح الله على يديه واستطاع أن يكسر شوكة اليهود بل كان عندهم خبر ذلك عندما علموا أن هذا هو الذي يقول أنا الذي سمتني أمي حيدره قال أذا هلكتم ومانزل على اليهود هذا الذي أسمه حيدره هو الذي سوف يبد خضرئكم ويهزم جيوشكم فكانت هذه المعارك واحدة بعد الأخرى مواقع لتسجيل لأمير المؤمنين عليه السلام بصماته في نصر الإسلام إلى أن توفي رسول الله صل الله عليه وآله وبعد ذلك قلبوا لعليا ظهر المجن وأخذوا موضعا جعله الله عز وجل فيه لكن ماذا يصنع فوالله لاسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن الجور
فيها إلا عليه خاصة امتثال والتماس لأجر الله وثوابه وزهدا في ما تنافستموه من حطام الدنيا أنا حفاظا على الإسلام والمسلمين هو غاية الأولى وهي غاية الآن فليكن الظلم علي وأعزل عن موقعي فليرتكب مني ما يرتكب إذا كان الإسلام باقيا لا يهمني في ذلك شيئا فكان دور الخلافة الأولى ودور الخلافة الثانية وعليا عليه السلام يسدد ويصوب ويعدل المعوج ويشير وكم من مرة قالوا لا أبقانا الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ولولا عليا لهلك فلان وفلان وعلي عليه السلام المأمون على الأرض هو الذي يوجه من كان إماما فوق المنبر ويسدده ويبتعد به قدر الإمكان عن طريق الخطأ و الاشتباه وبمقدار ما أطاعوه وبمقدار ما أخذوا منه استطاعوا أن ينجوا من المزالق والمهالك وبمقدار ما ابتعدوا عنه ابتعدت