٤. سعيد ابن جبير الذي قتله الحجاج بن يوسف الثقفي-لعنة الله عليه-، سعيد بن جبير معترف به عند الطائفتين كفقيه معتبر، عندنا كما في الروايات انه كان يأتم لعلي بن الحسين عليه السلام، و أن الحجاج قد قتله على هذا الأمر، يعني بسبب اعتقاده بالإمامة، عند المدرسة الأخرى يعتبرونه واحد من أكابر علماء التفسير و القرآن الكريم و قضيته معروفة لما استدعاه الحجاج الثقفي في الحملة التي شنها على موالي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عليه السلام، و سأله: هل ترى أن أبا بكر و عمر و عثمان في الجنة أو في النار؟ - هكذا طريقتهم، يريد توريطه في كلمة ثم يقول لهذا قتلته- لكن الرجل- سعيد بن جبير- كان ذكيا، فقال له: ما دخلت الجنة حتى اعرف من فيها و ما دخلت النار حتى اعرف من فيها، قال: من تراه افضل من هؤولاء؟ فأجابه: أفضلهم أطوعهم لله و أعملهم بالواجبات، المهم ما أعطاه مجال إلى أن أمر بقتله، و كان بحسب الرواية قتله على هذا الأمر أي على الإمامة، هذا سعيد بن جبير كان ممن يأخذ عن الإمام زين العابدين عليه السلام و يتتلمذ عليه..
عدد كبير من العلماء و من الفقهاء كان الإمام زين العابدين عليه السلام يعطيهم العلم و المعرفة و يبصرهم، على الأقل هؤولاء اذا ما كانوا يأتمون به و ما كانوا يؤمنون بإمامته، قسم من معلوماتهم تكون مستندة إلى الوحي و إلى العلم الصحيح..
شهادة الإمام السجاد عليه السلام:
ذلك دور كان مهم جدا قام به الإمام السجاد عليه السلام، لذلك نرى أن قسما من الآثار الباقية في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام و فضائل أهل البيت عليهم السلام جزء منها راجع إلى لهذه الفترة التي درس فيها الإمام زين العابدين عليه السلام أولئك الأشخاص، طبعا مثل هذا لا يريح الحاكمين الظالمين و الطغاة الأمويين ، هؤولاء يريدون أن يعبثوا بالأمة كيفما يريدون فإذا واحد يريد أن يبصرها في أحكام دينها من جهة العلم و يقربها إلى ربها من جهة العبادة و يبقي قلوبها حية بذكر الحسين عليه السلام، كيف لهم أن يتحملوا مثل هذا، لذلك آثر عن هذا الوليد بن عبد الملك الأموي -لعنة الله عليه- الذي كان هو و أبوه عبد الملك بن مروان من أشرس الخلفاء الأمويين، أثر عنه أنه كان يقول: (لا راحة لي و علي بن الحسين على قيد الحياة في هذه الدنيا ) لأن الإمام السجاد عليه السلام وجوده كان يذكر بالإمام الحسين عليه السلام و بقضية كربلاء، و يذكر بالتالي بظلم الأمويين و جرائمهم و هو أيضا كان إذا لم يلتفت هؤولاء إلى قضية كربلاء كان يثيرهم، معروف هذا، كان يذهب إلى السوق، أي شيء يلفت نظر الإمام عليه السلام فإذا به يربطه بكربلاء، يرى رجلا غريبا في المدينة المنورة، فيقول له: أيا هذا إلا تخشى و أنت غريب أنك اذا مت لا أحد يقوم بتجهيزك، تبقى جنازتك معطلة، فيقول ذاك الرجل: سبحان الله و أين المسلمون؟!