ملامح من الدور العلمي للإمام السجاد عليه السلام
كتابة الفاضل ناصر أهل البيت
نعزي رسول الله صلى الله عليه و آله و العترة الهادية ثم مراجع الدين و عامة المؤمنين بشهادة زين العابدين و سيد الساجدين الإمام علي بن الحسين صلوات الله و سلامه عليه، نسأل الله الذي عرفنا إياه في هذه الدنيا أن يرزقنا شفاعته في الآخرة و أن يكرمنا بمرافقته إنه على كل شيء قدير، و نتحدث في هذه الليلة عن بعض ما يرتبط بشؤون إمامته و منها جانب ربما يكون لا يتم التطرق إليه بشكل كبير و هو الجانب العلمي في حياة الإمام زين العابدين عليه السلام، حيث ابتدأنا مجلسنا بقصيدة للفرزدق أن غالب ، و هي تشير فيما تشير مع قصتها إلى الموقع الذي كان قد تبوأه الإمام زين العابدين عليه السلام بين الناس، و ذلك عندما ذهب عليه السلام إلى مكة المكرمة و كان يطوف فإنفرج الناس عنه سماطين حتى استلم الحجر الأسود و قبله، بينما كان هشام ابن عبد الملك وكان حينها وليا للعهد، يحاول أن يصل إلى الحجر فما كان يستطيع ذلك إلا بإبعاد الشرطة للناس عن ذلك المكان، و هذا الأمر أثار استغرابه، كيف و هو ولي العهد و نائب الخليفة لا يستطيع الوصول إلى هذا المكان بينما رجل- يزعم هشام بن عبد الملك أنه لا يعرفه- يأتي فينفرج الناس له، من يكون هذا؟ فتساءل هذا التساؤل: من هذا الرجل؟ و كان الفرزدق في الرواية حاضرا، فأجاب عليه بهذه القصيدة العصماء الميمية:
يَا سَـائِلِي أَيْنَ حَـلَّ الجُـودُ وَالكَـرَمُ
عِنْـدِي بَـيَـانٌ إذَا طُـلاَّبُـهُ قَـدِمُـوا
هَذَا الذي تَعْـرِفُ البَطْـحَاءُ وَطْـأَتَـهُ
وَالبَـيْـتُ يَعْـرِفُـهُ وَالحِـلُّ وَالحَـرَمُ
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَهِ كُلِّهِمُ
هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ
ثم يسائل هذا القائم مقام الخليفة:
وَلَيْسَ قُولُكَ: مَنْ هَذَا؟ بِضَائِرِهِ
العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالعَجَمُ
و تبين ذلك في أمر الطواف، و هي صرخة صادقة في موضع مناسب كان انتصارا للحق، في موضع كام ينبغي أن تقال هذه الكلمة، و لما قام الأمويون بسجن الفرزدق و إيذائه ، تدخل الإمام عليه السلام في هذا الأمر في قضية مفصلة..
عن إمامته عليه السلام:
إمامة الإمام زين العابدين عليه السلام تعتبر من أطول فترات الأئمة من حيث المدة، نحن وجدنا بعض الأئمة عليهم السلام كانت فترات إمامتهم قصيرة، مثلا حتى الإمام الحسين عليه السلام و هو سيد الشهداء فترة إمامته الفعلية عشر سنوات، من بعد شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى شهادته عليه السلام في كربلاء، من سنة ٥٠ه إلى أول ٦١ه، نفسه الإمام المجتبى عليه السلام أيضا عشر سنوات، من ٤٠ه إلى ٥٠ه ، و هكذا بالنسبة إلى بقية الأئمة نجد فترات إمامتهم تتراوح بين هذا المقدار أو أكثر، هناك بعض الأئمة امتدت فترة إمامتهم فترة طويلة، و من اولئكم كان الإمام زين العابدين عليه السلام، حيث استمرت إمامته الفعلية من سنة ٦١ه إلى ٩٥ه و هي على الراجح سنة شهادته عليه
السلام-بعضهم قال سنة ٩٤ه و لكن كثير من العلماء يرون أنها كانت سنة ٩٥ه- فهذا يعني أن ٣٤سنة من الزمان هي فترة إمامته صلوات الله وسلامه عليه، بطبيعة الحال كلما طالت فترة وجود الإمام عليه السلام بين الأمة، أمكن له أن يعطي للأمة أكثر من معارف الدين و من تقريب الأمة إلى الله عزوجل، و لذلك كان هؤولاء الخلفاء الظلمة لولا تدخلهم في إنهاء حياة أئمتنا عليهم السلام، لكانت الأمة تنتفع الإنتفاع الأكبر من وجود أئمة الهدى عليهم السلام، الإمام زين العابدين عليه السلام أيضا استشهد بالسم، بتخطيط الوليد ابن عبد الملك و كان كما يصفه المؤرخون، كان جبارا، رجل شرس فاتك، فأوزع إلى واليه بالمدينة بأن يسم الإمام السجاد عليه السلام، قضية السم عندما تطرح في موضوع أئمة الهدى